دعوة أردنية لاجتماع عاجل بشأن القدس.. وواشنطن تحذر موظفيها

دعوة أردنية لاجتماع عربي-إسلامي عاجل بشأن القدس.. وواشنطن تحذر موظفيها بالضفة الغربية

05 ديسمبر 2017
الصورة
ترامب ينوي منح إسرائيل ما لم يقدّمه سابقوه(فرانس برس)
+ الخط -
تتوالى ردود الفعل الغاضبة، على الصعيدين العربي والدولي، حيال نيّة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الإعلان عن نقل سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس المحتلة، بعد أن خرجت تلك النيّات إلى العلن عقب إبلاغ الأخير الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والعاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، في اتصالين منفصلين، أنّه يتّجه بالفعل نحو اتّخاذ هذا القرار، وهو ما كان أيضًا محور حديثه مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي أمر وزراءه بعدم التصريح في هذا الشأن.

ردًّا على ذلك، قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن الأردن يعتزم الدعوة لاجتماع طارئ للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، يومي السبت والأحد المقبلين، لبحث كيفية مواجهة التداعيات "الخطرة" لقرار ترامب نقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل إلى القدس المحتلة.

وأضاف: "ستدعو المملكة لعقد اجتماعين طارئين لمجلس وزراء جامعة الدول العربية السبت المقبل، ووزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الأحد المقبل، لتنسيق المواقف العربية والإسلامية إزاء تبعات القرار". وأفاد الوزير بأن المملكة تجري مشاورات مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية، بصفتها رئيس القمة العربية، وكذلك مع تركيا التي تتولى رئاسة منظمة التعاون الإسلامي.

وأصدرت حركة "فتح"، بدورها، بيانًا أكدت فيه على أن "الموقف الأميركي من نقل سفارتها إلى القدس، انتهاك خطير لكل القرارات الدولية، وتجاوز لجميع الخطوط الحمراء، التي من شأنها توتير المنطقة بأكملها".

وقال المتحدث باسم الحركة، عضو مجلسها الثوري، أسامة القواسمي، في تصريح له، مساء اليوم الثلاثاء، إن "نقل السفارة الأميركية إلى القدس، عدوان واضح على حقوق الشعب الفلسطيني، ويؤكد عدم إبقاء واشنطن طرفًا في عملية السلام، بل طرفًا منتهكًا للعملية السلمية في الشرق الأوسط".

وعربيًّا، أكد العاهل المغربي، الملك محمد السادس، على "تضامن بلاده مع الشعب الفلسطيني في الدفاع عن قضيته العادلة وحقوقه المشروعة، خصوصًا في ما يتعلق بوضع القدس الشريف".

وعبّر العاهل المغربي، في اتصال هاتفي اليوم مع الرئيس الفلسطيني، عن "رفضه القوي لكل عمل من شأنه المساس بالخصوصية الدينية المتعددة للمدينة المقدسة أو تغيير وضعها القانوني والسياسي".



ومن جانبها، دعت دولة قطر، على لسان مندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، سيف بن مقدم البوعينين، إلى "ضرورة الوقوف بكل حزم في مواجهة المحاولات العبثية للنيل من مدينة القدس والمساس بمكانتها التاريخية والدينية".

وفي الكلمة التي ألقاها خلال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، اليوم، أكد البوعينين أن "علاقات الولايات المتحدة بالأمة العربية والإسلامية تواجه تحدياً جدياً، حول ما تردد عن نية الإدارة الأميركية الإعلان عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، في خطوة قد لا تدرك بعض الأطراف أبعادها وتداعياتها الخطيرة على عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى الأمن والسلم الدوليين".

وحذر الدبلوماسي القطري، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء القطرية (قنا)، من أن "قرارًا مثل هذا سيقود إلى تقويض المسار التفاوضي، ويضر بعملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، والتي وصفها بأنها "عملية متعثرة بسبب تاريخ طويل من التعنت والصلف الإسرائيلي، وبسبب الانحياز والانتقائية في تطبيق قرارات الشرعية الدولية".

بدوره، قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إن نية ترامب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس ستؤدي إلى "تعقيد الوضع" في المنطقة، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة، باسم راضي، أوردته وكالة "فرانس برس". 

كما صدر موقف مماثل عن العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي كان من بين الزعماء العرب الذين هاتفهم ترامب اليوم، وفق ما أكّده البيت الأبيض. ونقلت قناة "الإخبارية" عن الملك قوله، أثناء محادثته مع ترامب، إن قرار نقل السفارة "خطوة خطيرة تستفز مشاعر المسلمين كافة حول العالم".

وفي الخرطوم ، حذّر رئيس "هيئة علماء السودان"، محمد عثمان صالح، من خطورة نقل السفارة الأميركية للقدس، معتبراً أنها خطوة "صادمة" لجميع مسلمي وأحرار العالم. وقال إن محاولة نقلها من تل أبيب إلى القدس، يشكّل اعتداءً صارخاً على حقوق الفلسطينيين والمسلمين عامة.

وفي مؤشر آخر على توجّه إدارة ترامب نحو التصعيد، أمرت الولايات المتحدة موظفيها الرسميين، الثلاثاء، بتجنب زيارة مدينة القدس القديمة والضفة الغربية بعد دعوات للتظاهر.

وأفادت توجيهات صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية: "مع الدعوات الواسعة للخروج في تظاهرات من 6 كانون الأول/ديسمبر في القدس والضفة الغربية، لا يسمح للموظفين الحكوميين الأميركيين وأفراد عائلاتهم حتى إشعار آخر بالسفر بشكل شخصي إلى مدينة القدس القديمة والضفة الغربية".

وعلى صعيد المواقف الدولية، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، اليوم، من "أي خطوات أحادية من شأنها تقويض جهود حل القضية الفلسطينية انطلاقاً من حل الدولتين".

وخلال مؤتمر صحافي بمقر المنظمة في نيويورك، قال المتحدث باسم غوتيريس، ستيفان دوجاريك: "نحن على دراية بالتقارير التي تفيد بنيّة الرئيس الأميركي، لكننا لا نود التكهّن بأي شيء قبل صدور إعلان رسمي".

ويرى غوتيريس أن ملف القدس "ينبغي التفاوض بشأنه ضمن قضايا الحل النهائي (للصراع بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال)"، بحسب دوجاريك، الذي شدد على أن موقف الأمين العام للأمم المتحدة "واضح وصريح حول هذه المسألة، سواء في العلن أو في الاجتماعات المغلقة".

وذكر مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الأسبوع الفائت أن ترامب قد يصدر مثل إعلان نقل السفارة غدًا، الأربعاء.

وتعتبر إسرائيل كل القدس عاصمة لها بينما يريد الفلسطينيون الشطر الشرقي منها عاصمة لأي دولة لهم في المستقبل. وطوال عقود كانت السياسة الأميركية تؤجل إصدار حكم بشأن المطلبين حتى يتفق الطرفان على وضع القدس في تسوية للصراع بينهما.

واحتلت إسرائيل القدس في حرب عام 1967. وأعلنت المدينة بأسرها عاصمة لها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. ويريد الفلسطينيون القدس عاصمة لدولتهم المستقبلية.

(العربي الجديد)

المساهمون