دعوات لمقاطعة تشكيل الحكومة العراقيّة بعد مجزرة المسجد

23 اغسطس 2014
المسلّحون المتورطون بالجريمة غادروا ديالى (علي السعدي/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

دعا المجمع الفقهي العراقي، اليوم السبت، الأحزاب والكتل السياسية السنيّة الى الانسحاب "فوراً" من مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة وعدم التعامل مع أي نشاط سياسي في البلاد ما لم يتم الرد على جريمة جامع مصعب بن عمير في محافظة ديالى، شرقي البلاد.

وقال المجمع الفقهي، في بيان له، إن "الجريمة التي ارتُكبت بحق العُزّل، امتداد لجرائم سابقة تنفّذها ميليشيات تحظى بغطاء حكومي"، محمّلاً "السياسيين كافة، والجهات الدينية التي أحلّت قتال بعض فئات الشعب العراقي عبر فتاوى الفتنة، المسؤولية الكاملة عن المجزرة المروعة التي ارتكبت في مسجد مصعب بن عمير في قرية بني ويس في حمرين"، وذلك في إشارة الى فتوى الجهاد التي أطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني في الثالث عشر من يونيو/ حزيران الماضي، ودعا فيها الشيعة الى الجهاد ضد الفصائل المسلحة التي سيطرت على أجزاء واسعة من البلاد.

ويُعتبر المجمع الفقهي العراقي، الذي يضم رجال دين حاصلين على درجة الإفتاء، أحد أعلى الواجهات الدينية السنية في البلاد.

وطالب المجمع، في بيانه، "السياسيين السنّة، إن كانت تعنيهم دماء الشهداء في مسجد مصعب بن عمير، الى الانسحاب من التفاوض في تشكيل أي حكومة وعدم التعامل مع الحكومة الجديدة كردٍ على هذه المجرزة"، على حد وصف البيان.

وكانت ميليشيا شيعية مسلّحة قد اقتحمت جامع مصعب بن عمير في بلدة ويس في قضاء المقدادية، شمال شرق ديالى، خلال أداء صلاة وخطبة الجمعة، ونفّذت عمليات إعدام مباشرة بالمصلين، ما أدى الى مقتل 74 مصلياً وجرح 27 آخرين في حصيلة نهائية، وفقاً لمصادر طبية عراقية.

من جهته، وجّه مجلس عشائر العراق وممثلو القبائل في المحافظات السنيّة الست، في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة، بياناً طالب فيه الولايات المتحدة بـ"التعامل مع الميليشيات المدعومة من إيران كتعاملها مع تنظيم "داعش"، وتوجيه ضربات جوية لها كون مواقعها ومقراتها معروفة".

وقال المتحدث باسم مجلس العشائر، أحمد الطيب، لـ"العربي الجديد"، عقب اجتماع طارئ للمجلس وممثلي قبائل المحافظات السنية الست عقد في أربيل، إن "الاجتماع وجّه رسالة للسفير الأميركي في بغداد لإيصالها لواشنطن مفادها أن على الولايات المتحدة أن تتصرف بعدل وإنصاف في العراق، ويجب عليها أن تقصف أوكار الميليشيات الطائفية ومعسكراتها مثلما تقصف أوكار تنظيم "الدولة الإسلامية"، هذا إن أرادت منّا السكوت على هذه الجريمة المروعة".

وتابع الطيب: "قلنا للولايات المتحدة، التي كانت تنتظر كيف سيكون ردنا على تلك المجزرة، إن عليها ألا تكيل بمكيالين في العراق، فلا فرق بين ميليشيا حزب الله العراقي والعصائب والتنظيمات الأخرى التي تستهدفها جواً، وعليها أن تتوقف عن انحيازها الطائفي لفئة دون أخرى في العراق".

فيما رأى رئيس المجلس العسكري لعشائر الأنبار، الشيخ علي الحاتم، أن الجريمة كانت متوقعة وأنها لن تكون الأخيرة في ظل وجود دعم إيراني ومخطط لتقسيم البلاد.

وقال الحاتم، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة والجيش يعلمون مَن نفّذ المجزرة، وهم بجوارهم الآن، وهذا مثال حي على سبب انتفاضة العشائر على هذا النظام الفاشل الذي ولد مسخاً من رحم الاحتلال".

ودان رئيس الوزراء العراقي الجديد، حيدر العبادي، حادثة جامع مصعب بن عمير، ووصفها بـ"المجزرة" التي يجب أن يحال مرتكبوها الى العدالة وتُنزل أشد العقوبات بحقهم، موضحاً أنها "تهدف لإشعال نار الفتنة الطائفية وإعاقة تقدم العملية السياسية في البلاد".

ولم تسمح قوات الجيش لذوي الضحايا، حتى صباح السبت، بدفنهم الى حين وصول لجنة تحقيق من بغداد لمعاينتهم، فيما تطوّق قوة خاصة المستشفى الذي يعالج فيه المصابون خوفاً على حياتهم من التصفية قبل الإدلاء بشهاداتهم. كما تفرض الشرطة حظراً للتجوال على البلدة وضواحيها.

وأبلغ مسؤول رفيع في وزارة الداخلية العراقية، "العربي الجديد"، أن "المعلومات الأولية تؤكد أن أعضاء الميليشيا التابعة لعصائب الحق المتورطين بالجريمة وعددهم 11 شخصاً، غادروا محافظة ديالى الى جهة مجهولة".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "من بينهم ثلاثة مسلحين عادوا أخيراً من سورية، أحدهم صمد الزركوشي، وهو قائد المجموعة المنفذة الذي يشغل منصب رئيس لجنة تجنيد المتطوعين لدعم الجيش في محافظة ديالى أيضاً".

المساهمون