دعم للفقراء في مخيمات لبنان

07 يناير 2020
الصورة
تحصل على مساعدة مالية (العربي الجديد)
يزداد الوضع المعيشي في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا (جنوب لبنان) سوءاً، بعدما فقد معظم العمال الفلسطينيين أعمالهم، نتيجة قرار وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان المتعلّق بطلب إجازات عمل للعمال الفلسطينيين، إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي الذي سبق الانتفاضة الشعبية التي يشهدها لبنان منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من أجل استعادة الحقوق ومحاربة الفساد وغيرها.

وتعيش العديد من العائلات الفلسطينية في المخيمات تحت خط الفقر. لذلك، أطلقت جمعية عمل تنموي بلا حدود "نبع" مبادرة قدمت خلالها مبلغ خمسين ألف ليرة لبنانية (نحو 32 دولاراً) للمحتاجين، أي ما يعادل حصة غذائية للعائلة. وشملت المبادرة ثلاثة مخيمات، وتحديداً 310 عائلات في مخيم عين الحلوة، و300 عائلة في مخيم نهر البارد (شمال لبنان)، و300 عائلة في مخيم البرج الشمالي في مدينة صور (جنوب لبنان).

يقول المدير العام لـ "نبع" قاسم سعد: "يشهد لبنان منذ السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول حالة من الغليان والرفض لأشكال الفساد كافة، والتي هي بنظر الشارع اللبناني ترتبط بسوء في إدارة موارد الدولة بشكل يكفل الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم واللائق، في وقت تعزو الأوساط السياسية سبب هذا التدهور في مختلف القطاعات، خصوصاً الاقتصادية منها، إلى مستوى الضغط الذي يمارس على لبنان لتمرير أجندات".




يتابع: "من الخطأ النظر إلى واقع اللاجئين الفلسطينيين الاقتصادي المتردي، والذي ينحدر بسرعة غير مسبوقة، على أنه وليد الشهرين الماضيين. الأمر بدأ فعلياً في مرحلة سابقة تعود إلى سنوات خلت. لذلك، يجد المراقب نفسه أمام تغيرات دراماتيكية. فالأسر، وفقاً للتصنيف المحلي الفلسطيني، التي كانت تعد من الطبقة الوسطى، باتت تعاني هي أيضاً في ظل الركود والانكماش القسري تبعاً لعوامل سياسية تستهدف بيئة اللاجئين، عدا عن تقليص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" خدماتها.

ويرى سعد أن المسألة لا تتعلق بتقديم خدمات طارئة للرد على الواقع الاقتصادي الحالي، بل في إعادة النظر بعدد العائلات التي تعاني فقراً شديداً. ويلفت إلى أن عدد العائلات التي تستفيد من برنامج شبكة الأمان الاجتماعي ــ الشؤون الاجتماعية يبلغ نحو 16 ألف عائلة، وعدد أفراد العائلات يبلغ نحو 62 ألف شخص. ويعتمد البرنامج على معايير عدة منها عدد أفراد الأسرة، المستوى التعليمي، الوضع الصحي، وضع المسكن، والسكن داخل أو خارج المخيم، وذلك ضمن معادلة حسابية يحدّد على أساسها إن كانت العائلة تستحق المساعدة أو لا.

وفي ما يتعلق بالتأثيرات الناتجة عما يشهده لبنان، خصوصاً في أزمة المصارف، يقول: "هناك شركات كبيرة في الجنوب لجأت إلى تقليص أيام العمل من خمسة أيام عمل إلى ثلاثة أيام أسبوعياً. وبالتالي، انخفض راتب الموظف إلى النصف. وتأثر العمال الفلسطينيون الذين كانوا ما زالوا يعملون في تلك المؤسسات وعائلاتهم. وبالنسبة إلى مخيم نهر البارد (شمال لبنان)، فإن عدداً كبيراً من قاطنيه باتوا بلا عمل، بعدما توقف البناء ليتأثر البلاط والنجار والدهان وغيرهم من العمال والمحلات التي كانت تُشترى منها مواد البناء. ومع توقف عملية البناء، ظل الأشخاص الذين كان يفترض بهم أن يعودوا إلى بيوتهم في أخرى مستأجرة.

يُشار إلى أن الوضع الاقتصادي للفلسطينيين الذين يعيشون في مختلف المخيمات صعب جداً. وبحسب دراسة أعدتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت عام 2015، تبين أن 74 في المائة من الفلسطينيين تحت خط الفقر، ما يعد مؤشراً خطيراً للغاية.




يتابع سعد: "بالنسبة للوضع الحالي، أجري مسح لأسعار المواد الأساسية في مخيم عين الحلوة، وتبين أن هناك ارتفاعا كبيرا في الأسعار. لذلك، عملنا على تأمين سلة غذائية للأفراد، وحددنا المبلغ الذي قُدّم للمستفيدين بحسب السعر الحالي في المخيم.

المبلغ المادي الذي قُدّم هو خمسون ألف ليرة لبنانية (نحو 32 دولاراً)". ويوضح سعد أننا "قررنا تقديمه نقداً حتى يتسنى للناس شراء ما يحتاجون إليه، إضافة إلى تحريك العجلة الاقتصادية داخل المخيم. ولم تقدم قسائم شرائية حتى لا يتلاعب أصحاب المحلات بالأسعار".