دستور "محاربة الأحزاب" في ليبيا: قانون الاستفتاء قنبلة موقوتة

دستور "محاربة الأحزاب" في ليبيا: قانون الاستفتاء قنبلة موقوتة

26 ديسمبر 2014
الصورة
يتعاطى مشروع الدستور سلباً مع الأحزاب (عبدالله دوما/فرانس برس)
+ الخط -
نشرت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، يوم الأربعاء، على موقعها الالكتروني، مسودات أولية حول عمل ثمانية لجان في الهيئة. وقدّمت اللجان مقترحات تتعلق بالسلطة التشريعية، على أن يتم تشكيلها من مجلس للنواب، وآخر للشورى، وذلك في صورة مشابهة للنظام الملكي السابق (1951 ـ 1969). كما اقترحت تشكيل سلطة تنفيذية، تنقسم إلى مؤسسة رئاسة، وحكومة تنفيذية ذات صلاحيات واسعة.

في المقابل، لم تُشكّل باقي المواد المتعلقة بالسلطة القضائية، أو الحريات العامة، أو إدارة المرحلة الانتقالية أو الحكم المحلي، والنظام المالي للدولة، أي مفاجأة على مستوى العلاقات المتداخلة، أو الاشكاليات والوظائف. كما أعلنت الهيئة أنها غير معنية بالخلاف الدائر بين "المؤتمر الوطني العام" (البرلمان السابق)، ومجلس النواب الليبي المنحلّ (برلمان طبرق). وأكدت وقوفها على الحياد في الصراع الحالي، ما يطرح إشكالية حول الجهة التشريعية التي ستقدم الهيئة مشروع الدستور إليها، إذ إن الخلاف الدستوري حول أي المؤسستين تحوز شرعية كاملة، انعكس على أعضاء الهيئة.

ويؤيد رئيس الهيئة، علي الترهوني، استمرار مجلس طبرق، وكرّس ذلك عبر حضوره الجلسة الأولى ضمن وفد رسمي للمجلس، بينما يؤيد أعضاء آخرون حكم المحكمة العليا الليبية، الذي قضى بحلّ مجلس نواب طبرق، وإعادة "المؤتمر" إلى صدارة المشهد الليبي.

ولفت الخبير القانوني، خالد زيو، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أن "ثمة عائقاً قانونياً، يتمثّل في أن تمديد عمل الهيئة، جاء ضمن مقترحات لجنة فبراير، إذ انتهت مدة الـ120 يوماً التي كانت مقررة من قبل المؤتمر لعمل الهيئة، ما اضطر لجنة فبراير إلى زيادة المدة 18 شهراً إضافياً. وبما أن قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية، اعتبر مقترح لجنة فبراير غير دستوري، فاستمرار عمل اللجنة دستورياً أصبح على المحك القانوني والدستوري، إذ بات من المحتمل الطعن في دستوريتها، لتجاوزها مدة عملها من دون تجديد".

وأضاف زيو أن "القانون المنظّم للاستفتاء سيكون بمثابة قنبلة موقوتة لم تنفجر بعد، ولم يظهر الخلاف حوله". واعتبر أن "التيار الفيدرالي سيدفع بقوة باتجاه قانون الاستفتاء، على أن يتم التصويت في دوائر انتخابية على أساس الأقاليم الثلاث، وألا يُجاز الدستور إلا إذا حصل على موافقة بنسبة محددة، في كل إقليم من الأقاليم الثلاثة على حدة". وتابع: "يعني هذا أن إقليم برقة مثلاً، سيملك حق النقض على أي دستور لا يعتمد النظام الاتحادي، حتى لو كسب باقي الأصوات".

ويرى الخبير القانوني أن "التوافق الوطني على حلول سياسية تخرج ليبيا من الأزمة الحالية، ينبغي أن يسبق التفكير في كتابة نصوص الدستور". وذكر أن "انتظار الدستور كوثيقة في حد ذاته، ضرب من العبث". كما بات على الهيئة الآن، وفق السياق القانوني والدستوري، الطلب من "المؤتمر" تمديد فترة عملها، إلا أن الترهوني يرفض التواصل مع "المؤتمر"، مع العلم أن "المؤتمر" طلب من الترهوني، سابقاً، موافاته بآخر ما تتوصّل إليه الهيئة في ما يتعلق بمشروع الدستور، لارتباط المشروع بالحوار الذي تشرف عليه بعثة الأمم المتحدة بليبيا من جهة، ولعدم تعرض عمل الهيئة بعد الانتهاء من كتابة مسودة الدستور للطعن الدستوري، من جهة أخرى.

وفي حالة الاستفتاء الشعبي على الدستور، بات يتوجب إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، حتى تشرف عليه، وهو ما سيؤدي إلى إشكالية جديدة: مَن الذي سيصدر قانون تشكيل المفوضية، "المؤتمر"، أم مجلس النواب الليبي المنحل؟ إشكالية لا يمكن حلّها في ظل وضع سياسي منقسم، ومعارك عسكرية مشتعلة على طول الشريط الساحلي الليبي، بما في ذلك الهلال النفطي، على رغم أنه من المفترض أن يكون لهذه الإشكالية مخرج قانوني دستوري، بموجب حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.

وعلى صعيد النصوص الداخلية، يرى بعض المتابعين أن النصّ المتعلق بمنع ممارسة نشاط الأحزاب السياسية، ووقف إشهار الأحزاب التي لم تُشهر بعد لمدة خمس سنوات، تحت بند "تدابير انتقالية"، خاطئاً. فقد اقترحت المسودة من أجل السماح للأحزاب بممارسة نشاطها، إصدار قانون خاص بالأحزاب، وذلك بعد انعقاد الدورة الأولى لمجلس النواب، وضرورة موافقة مجلس الشورى، المكوّن بحسب النصّ من 72 عضواً منتخبين بالنظام الفردي، حتى يُمكن الترخيص للأحزاب.

ويرى مراقبون أن "الأمر جاء استجابة لحماسة فئات شعبية محددة، رافضة للأحزاب السياسية بليبيا". واعتبروا أن "مثل هذا النصّ لا يستوعب المتغيّرات التي أتت بها ثورات الربيع العربي، ومن أهمها التداول السلمي للسلطة وفق برامج تقدمها الأحزاب السياسية". ولاحظ مراقبون مدى "تأثر أعضاء الهيئة بالدعاية السوداء التي مارسها نظام العقيد الراحل معمر القذافي ضد الأحزاب السياسية على مدى 42 سنة".

المساهمون