درس عائلة عبّو

16 مايو 2016
الصورة
عبّو كان سجيناً سياسياً قبل الثورة (جيانلويجي غيرسيا/فرانس برس)
+ الخط -
لا أعرف لماذا مرّت تجربة عائلة عبّو التونسية في صمت ومن دون الاهتمام الإعلامي الذي يليق بها، على الرغم من أنها حالة عربية فريدة في مسارات منكسرة ومتعثرة ومنتكسة أحياناً. فمحمد عبّو وزوجته سامية شكّلا خلال الأيام القليلة الماضية لحظة ديمقراطية فريدة، كان لا بد من الاحتفاء بها وإعلائها ونشرها على أكبر صعيد ممكن.
وفي البلد الذي يتدرب على الفكرة الديمقراطية، قام محمد عبّو، وهو رئيس حزب التيار الديمقراطي بالانسحاب من منصب الأمين العام، تكريساً للتداول على المسؤولية. ومحمد عبّو هو في الأصل محامٍ وسجين سياسي قبل الثورة، قام بخياطة فمه احتجاجاً، وكان وزيراً بعد الثورة، استقال من الحكومة احتجاجاً أيضاً، وكان من قيادات حزب المؤتمر قبل أن ينسحب منه ويؤسس حزبه الجديد، ولكنه عاد ودعم منصف المرزوقي إبان الانتخابات الرئاسية.
أما زوجته سامية، فهي معارضة شرسة ولسان لاذع، خلال المجلس التأسيسي الأول، ومجلس النواب الحالي، ارتكبت خطأ بالسماح لزميل لها من الحزب نفسه أن يصوت بدلاً عنها في إحدى جلسات المجلس، فما كان من حزبها، الذي أسسه ويتزعمه زوجها، إلا أن أحالها إلى مجلس التأديب وقرر معاقبتها بحرمانها من التصويت مدة سنة كاملة، داخل هياكل الحزب مع زميلها نعمان العش.
واستناداً إلى المسار الديمقراطي نفسه، قررت سامية عبّو أن تقوم بالطعن في قرار لجنة النظام الداخلي للحزب، الذي وصفته بالقاسي، ولم تنكر خطأها ولم تكابر، بل أقرّت بمخالفتها للنظام الداخلي للمجلس، ولحزبها.
وفيما تتشبث كل القيادات القديمة والجديدة بكراسي أحزابها ومواقعها في الدولة، قدّم عبّو درساً رائعاً بالانسحاب من القيادة والعودة إلى الصفوف، على الرغم من أنه لم يمضِ على نشأة الحزب وقت طويل، ولكنه غادره طواعية تكريساً لممارسة جديدة، يستقيل فيها المسؤول قبل أن يُقال، ولم يدافع عن زوجته التي تُعتبر واجهة الحزب دون منازع وأعلى أصواته في الساحة السياسية. وعلى الرغم من كل هذا، اكتفى الكثيرون بنقل الخبر، ومتابعة تفاصيله، دون إيلائه ما يستحق من إعجاب، وما ينبغي من إشادة، بعائلة عربية ديمقراطية جداً.

دلالات

المساهمون