دراما حائرة بين التطويل والاختصار

13 سبتمبر 2019
الصورة
لم يتجاوز مسلسل "دولار" الـ 15 حلقة (نتفليكس)
تجتمع الكاتبة السورية نور شيشكلي وزوجها الكاتب مازن طه، من جديد، بتكليف من إحدى الفضائيات العربية لإتمام مسلسل عربي من 250 حلقة.
يبدو أن فضائية mbc السعودية هي صاحبة الفكرة، والواضح أن الهدف مجدداً هو إعادة كسب عدد من المشاهدين المهتمّين بالمسلسلات الطويلة، بعد سنوات من حصار المسلسلات التركية.
في دراسة أعدتها مجلة "فوربس"، حققت المسلسلات التركية نجاحاً ملحوظاً خلال السنوات العشر الأخيرة، أي بعد أن عُرضت على 156 قناة، وبحجم تصدير بلغ قرابة 350 مليون دولار. وقدّرت نسبة مشاهدة مسلسل "قيامة أرطغرل" خلال السنوات السابقة بنحو 300 مليون مشاهد. لكن الجانب السياسي بين المملكة العربية السعودية وتركيا، لم يدع للإعلام السعودي مجالاً لاستمرار التعاون مع الأتراك، خصوصاً خلال العامين الأخيرين. لكن ذلك لم يثن المنتج السعودي عن شراء حقوق الملكية من بعض الشركات التركية المتخصصة في الدراما، وتحويل المسلسل التركي إلى مسلسل عربي بإشراف الأتراك أنفسهم، كما هو حال مسلسل "عروس بيروت" الذي يعرض حالياً، وبدا ضعيفاً للغاية وفقاً لاختلاف المكان والظروف والتفاصيل التي لا تشبه المجتمع التركي، واللبناني تحديداً، أو العربي عموماً.

هكذا، تأتي المحاولة الثانية في إطلاق مشروع مسلسل مؤلف من 250 حلقة، لتضعنا أمام تساؤلات حول القرارات العشوائية. لو عدنا قليلا إلى الدراما التركية، المعروف أن هذه الصناعة تخضع لشروط السوق في بلد المنشأ، وكيفية تقبل المشاهد لها، فقد أوقف مجموعة من المسلسلات التركية عن العرض واختصرت حلقاتها، بعد أن وجد المنتج أنها لا تحقق له الكثير من المتابعة ولا تعود عليه بالربح التجاري. هذه العلاقة القائمة على المصارحة والاعتراف بالفشل؛ هي من أرسى صناعة الدراما التركية، لا بل وفتحت أمامها الباب لتصديرها إلى العالم العربي.
التحدي الجديد لمسلسل يفوق المائتي حلقة هو ضرب من المغامرة غير محسوبة النتائج، تواجهه منصة "نتفليكس"، عبر مسلسلات أعلن عن نية إنتاجها قبل أشهر، وتتولى شركات إنتاج لبنانية وعربية تكلفتها، لا يتجاوز المسلسل الواحد منها 15 حلقة.
مثال على ذلك؛ "دولار"، مسلسل لبناني عربي. قصة بسيطة حققت نسبة مشاهدة جيدة على المنصة العالمية، وكان بمثابة الخطوة الأولى التي أرادتها "نتفليكس" لفتح باب التعاون مع العرب على صعيد الإنتاج، ورسم خطة جديدة تراعي الشروط الخاصة لهذا النوع من الإنتاجات التي تتخصص بها المنصة، وعليها أن ترضي الجمهور. 
التجربة من قبل منصة "نتفليكس" تشير إلى سياسة إنتاج يعتقد أصحابها أنها ناجحة؛ إذ تضمن تفاعل المشاهد، ومتابعة حكاية لا تتجاوز حلقاتها الـ 15، وبالتالي خفض سلم التكلفة أمام شروط بديهية، ربما أصبحت ضرورية، كي يدرك المشاهد أنها من قواعد الدراما الأساسية في العالم، وبالتالي تحويل المنتج العربي إلى أعمال مُترجمة، أو مُدبلجة، إلى لغات عديدة. 
باختصار، نحن أمام إنتاجات تسعى إلى "التطويل"، وأخرى إلى "الاختصار"، وبالتالي بحث كل منتج عن مصالحه وتأمين عائدات ربحية تمكنه من البقاء ضمن سوق المنافسة.