دراسة إسرائيلية تقيم استراتيجية ترامب للأمن القومي: تتضمن فرصاً وفجوات

23 ديسمبر 2017
الصورة
الدراسة الإسرائيلية: فجوات استراتيجية ترامب قد تتحول لمخاطر(فاطمة بهرامي/الأناضول)
+ الخط -
رصد مركز أبحاث إسرائيلي قائمة من الفرص التي تنطوي عليها استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة التي أعلنتها إدارة الرئيس، دونالد ترامب، أخيراً، منها الحفاظ على أنظمة عربية لإسرائيل، لا سيما في مصر والسعودية، كاشفة، في الوقت نفسه، فجوات تضمنتها الاستراتيجية الأميركية قد تتحول، مع الوقت، إلى مخاطر، ذاكرة منها السياسات التي يتبناها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ودعت الدراسة التي أعدها "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، ونشرها موقعه، أمس الجمعة، القيادة الإسرائيلية إلى المبادرة بإجراء حوار عاجل مع واشنطن من أجل استغلال الفرص في الاستراتيجية وتقليص المخاطر الناجمة عنها.

ولفت المركز، الذي يعد أهم مراكز التفكير في إسرائيل، إلى أن التهديدات الرئيسة التي تؤكد الاستراتيجية وجوب وضعها على رأس أولويات واشنطن القومية، تمثل أيضاً تهديدات مباشرة لإسرائيل ذاتها، لا سيما: "الإرهاب"، والتوسع الإيراني، والتهديدات التي يتعرض لها قطاع الطاقة العالمي.


وحثت الدراسة، التي أعدها مدير المركز الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، الجنرال عاموس يدالين، وأحد كبار الباحثين في المركز أفنير جولوف، دوائر صنع القرار في تل أبيب، على التحرك لدى إدارة ترامب والتعاون معها في بلوة "استراتيجية سياسات أمنية" مشتركة لمواجهة هذه التحديات؛ مشيرة إلى أن الاستراتيجية نفسها تدعو إلى الشروع في حوار إسرائيلي أميركي بشأن التعاون المشترك في التصدي للتحديات التي تواجهها واشنطن وتل أبيب في منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت الدراسة إلى أن التطور الإيجابي الذي انطوت عليه الاستراتيجية يتمثل بتأكيد الإدارة الأميركية، أنه ليس فى واردها الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط أو تقليص تواجدها فيه، مشيرة إلى أن الاستراتيجية توقف عملياً النهج الذي عكف عليه الرئيس السابق، باراك أوباما، والذي كان قائماً على استراتيجية تقليص التواجد الأميركي في المنطقة والاستثمار في تجذير حضور الولايات المتحدة في منطقة جنوب شرق آسيا.


وأبدت الدراسة تفاؤلاً كبيراً لأن الاستراتيجية توفر بيئة سياسية تسمح باستقرار أنظمة الحكم العربية المريحة لإسرائيل والولايات المتحدة، من خلال تشديدها على أنه ليس في واردها فرض إصلاحات ديمقراطية على نظم الحكم في منطقة الشرق الأوسط، مستدركة أن الاستراتيجية أشارت فقط إلى "تأييد" الولايات المتحدة لإصلاحات تبادر إليها أنظمة الحكم، لا سيما في مصر والسعودية.

واحتفت الدراسة بشكل خاص بتبني الاستراتيجية ما تردده أبواق اليمين الحاكم في تل أبيب من أن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي لا يعد عائقاً أمام السلام في منطقة الشرق الأوسط. وأشارت إلى أن الاستراتيجية تتبنى الموقف الدعائي الإسرائيلي من أن إيران "جزء من المشكلة في المنطقة وليست جزءاً من الحل، إلى جانب دعوتها لبناء تحالف إقليمي، يضم أيضاً الدول الخليجية وإسرائيل، لمواجهة طهران بهدف إحداث تحول على موازين القوى في المنطقة بشكل يقلص من قدرة طهران على التوسع ويدفعها للانكماش.


وأشارت الدراسة إلى أن الاستراتيجية الأميركية تسمح للقيادة الإسرائيلية بتقدير طابع الفرص والتحديات التي يمكن أن تنجم عن السياسات التي يفترض أن تتبناها الولايات المتحدة من خلال تطبيق مبادئ هذه الوثيقة.

واستدركت أن الاستراتيجية الأميركية تتضمن "فجوات" تتمثل في عدم تطرقها للوسائل والخطوات التي ستقدم عليها الإدارة من أجل تطبيق مبادئ الاستراتيجية الجديدة.

وأعرب معدا الدراسة، عن خشيتهما من ألا يتجه ترامب لتطبيق مبادئ الاستراتيجية بشكل جدي مما يعني مواصلة إفساح المجال أمام إيران لتعزيز تواجدها في المنطقة دون أن تتحرك واشنطن لإعاقة التوسع الإيراني، ونصحا دوائر صنع القرار بالتدخل فوراً لدى الإدارة الأميركية قبل أن تشرع الأذرع التنفيذية الأميركية في إجراء المداولات حول سبل تطبيقها من أجل ضمان أخذ المصالح الإسرائيلية بعين الاعتبار.

وشدد يادلين وجولوف على أن التحركات الإسرائيلية لدى واشنطن يجب أن تقود إلى بلورة استراتيجية مشتركة لمواجهة التهديدات التي أشارت إليها الاستراتيجية الأميركية خدمة لمصالح تل أبيب، وكذلك على وجوب أن يشمل التنسيق المشترك بين واشنطن وتل أبيب أنماط التحرك التي يفترض أن تبنيها الولايات المتحدة وإسرائيل في حال أقدمت إيران على تجاوز الاتفاق النووي، مشددة على وجوب أن تمنح إدارة ترامب الضوء الأخضر لتل أبيب للتحرك بشكل مستقل بهدف إحباط المشروع النووي الإيراني.

ورأت الدراسة، أن هناك حاجة لأن تعمل إسرائيل على إقناع إدارة ترامب بإدراج قضية الصواريخ البالستية الإيرانية، ضمن مصادر التهديد التي يتوجب على الاستراتيجية الأميركية التعاطي معها. وذكرت أن إسرائيل مطالبة بالعمل على إقناع الولايات المتحدة بالقيام بخطوات عملية من أجل منع إيران من تزويد "جماعات تحت سلطوية" في المنطقة، بالسلاح.


وكشفت أن أهم المعضلات التي يمكن أن تعيق إمكانية تدشين ائتلاف لمواجهة إيران تتمثل في السياسة الإقليمية التي ينتهجها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لا سيما توجهه لفرض سياسات بلاده على الدول الخليجية الأخرى بالقوة. ولفتت الدراسة إلى أنه في ظل عدم إحراز تقدم على صعيد تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن فرص موافقة الدول الخليجية على التعاون مع إسرائيل في مواجهة إيران بشكل علني محدودة.

ودعت الدراسة إدارة ترامب، إلى بلورة بدائل أخرى عن تشكيل تحالف إقليمي واسع بمشاركة الدول العربية السنية وإسرائيل، موضحة أنه على الرغم من التزام إدارة ترامب بعدم الانسحاب من الشرق الأوسط لصالح التركيز على جنوب شرق آسيا، إلا أنه من غير المستبعد أن تجد إدارة ترامب نفسها مضطرة لهذا الخيار بسبب التحدي الاقتصادي الذي تمثله الصين، وبسبب التهديدات التي تمثلها كوريا الشمالية، مشددة على وجوب محاولة التأثير على الخطوات الأميركية المستقبلية بحيث لا يتحقق هذا السيناريو.

وأكدت أخيراً، أن الاستراتيجية الأميركية تلحظ روسيا كـ"خصم استراتيجي" للولايات المتحدة، وهذا يمكن أن يمثل معضلة لإسرائيل، على اعتبار أن تل أبيب لا يمكنها أن تستغني عن التنسيق والتعاون مع روسيا في سورية، لا سيما وأن تل أبيب تستفيد من الوجود الروسي في مواجهة النفوذ الإيراني في سورية، داعية إلى التحرك لدى واشنطن لتفّهم الأخيرة حرص أسرائيل على التعاون مع موسكو في سورية.