داود حسيني.. تقاليد الخط العربي في أفغانستان

10 يوليو 2020
الصورة
(من المعرض)

تُبرز قطع خزفية تعود إلى الدولة السامانية، التي تأسّست خلال القرن التاسع الميلادي في أفغانستان وأجزاء من إيران وآسيا الوسطى، عبارات قرآنية وأمثالاً وقصصاً نقَشها أمهر الحرفيين الذين وطّنوا الخط العربي كصنعة وفن في بلادهم، واستخدموا مواد جديدة للكتابة، ضمن ستّة خطوط أساسية لا تزال منتشرة هناك إلى اليوم.

يحتضن "متحف بيرغامون" في برلين معرضاً بعنوان "خطّاط الملك.. داود حسيني"، يستعيد تجربة الخطّاط والفنان الأفغاني (1894 - 1979)، ويتواصل افتراضياً منذ انطلاقه في شباط/ فبراير الماضي، بسبب إغلاق المكان مع تفشّي فيروس كوفيد- 19.

يضمّ المعرض، الذي يُنتظَر أن يُعاد افتتاحه أمام الزوّار في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، أعمالاً متعدّدة نُفّذت باستخدام وسائط متنوّعة؛ منها آيات قرآنية نُسخت على حبوب الأرز، ونقوش معمارية تزيّن قوس النصر في مدينة كابل، وغيرها من الآثار التي لا تزال تحتفظ بتوقيع حسيني.

من المعرض
(من المعرض)

حروفيات تُضيء تجربة أحد أبرز الفنّانين الأفغان الذين لم يبق من نتاجاتهم سوى قرابة ثلاثمئة قطعة - بعضُها موجود في دائرة الأرشيف الوطني في العاصمة الأفغانية، وبعضُها لا يُعرفُ مكانه حتى الآن - لا تشكّل سوى جزء يسير ممّا قدّمه خلال عمله في بلاط الملك الأفغاني الأخير محمد ظاهر خان (1914 - 2007)، الذي حكم نحو أربعة عقود انتهت عام 1973، وشهد عهده انفتاحاً كبيراً، خاصة في مجالات الثقافة والفنون.

عمل حسيني، الذي تتلمَذ على يد الخطّاط سيد عطا محمد شاه، مستشاراً للملك ضمن نخبة سياسية وفكرية صعدت خلال تلك الفترة، وقادت العديد من المشاريع الاقتصادية والتنموية، حيث شغل مناصب سياسية مختلفة وأشرف على صناعة النشر والطباعة في أفغانستان، ورغم انخراطه في الشأن العام إلا أنه كان غزير الإنتاج، وكانت أعماله تُهدى من قبل ظاهر خان إلى العديد من زعماء وقادة العالم.

وحصل "متحف الفن الإسلامي" ببرلين على استعارة طويلة الأجل لمجموعة مختارة من أعمال الفنان الراحل، قدّمها ابنه الأكاديمي والباحث حشمت حسيني، بهدف "تسليط الضوء على تجربة حديثة ضمن تقاليد الخط الإسلامي الطويلة في آسيا الوسطى"، بحسب بيان المنظّمين.

يشتمل المعرض أيضاً على رسائل شكر وتقدير كانت توجَّه إلى حسيني، إضافة إلى العديد من المواد الأرشيفية الأُخرى التي تشيد بمهاراته وتفوّقه الفنّي، كما تُعرض نماذج من كتاباته باستخدام أمشاق "سياه"، وهو خط شائع وذو قيمة عالية في آسيا الوسطى يوضّح بشكل أفضل قدرة الخطاط على النسخ بديناميكية عالية، والتي تعتمد جماليات التكرار، ويمكن اعتباره من الخطوط الأولى التي لم تُستخدم لأغراض الكتابة، إنما من أجل الزينة والزخرفة.

كما تُعرَض أشكال أخرى من حروفياته نُفّذت على أنواع مختلفة من الورق، وعلى الرخام، وتعدّدت محتوياتها؛ حيث تحتوي بعضها قصائد لعدد من الشعراء، مثل ميرزا عبد القادر بيدل (1644 - 1720)، وصائب التبريزي (1592 - 1676)، وحافظ الشيرازي (قرابة 1320 - 1390)، وسعدي الشيرازي الذي عاش خلال القرن الثالث عشر الميلادي.

وتُبرز المعروضات التزام حسيني الوثيق بقواعد الخط العربي الكلاسيكي؛ حيث انحصرت رؤيته في التجديد على مستوى المواد والأشكال التي كانت تُنجَز ضمنها الحروفيات وألوانها، كما تلفت إلى الغِنى الشديد للثقافة في أفغانستان وآسيا الوسطى التي تمتزج فيها مؤثرات عربية وفارسية ومغولية.