داعش Saw

داعش Saw

29 يناير 2015
الصورة
وضع مطلب "داعش" الأردن في مواجهة الشعب الغاضب (Getty)
+ الخط -

أثبت تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، طوال الأسبوع الماضي، قدرة عالية على صناعة الرعب، حين زج بالرهينة الياباني، الصحافي كينجي غوتو، والأسير الأردني الطيار الحربي معاذ الكساسبة، في لعبة الخيارات الصعبة والمستحيلة، وأجبر حكومتي البلدين على ضبط ساعتهم على توقيت التنظيم الذي استبدل عقارب ساعته بسكاكين الموت.

صاغ التنظيم في تسجيلين مصورين ركيكين، مقارنةً بقدراته السينمائية الفائقة، أحجيتين، مانحاً الأردن واليابان وقتاً ضيقاً لحلهما. في البداية، في الأحجية الأولى، عبث التنظيم بمشاعر الأردنيين وفتح شهية اليابانيين، عندما ربط إطلاق سراح الرهينة غوتو بإطلاق سراح "ابنته" ساجدة الريشاوي المحكومة بالإعدام بالأردن، من دون أن يأتي على ذكر الطيار الكساسبة، ليضع الأردن في مواجهة اليابان من جهة، وفي مواجهة الشعب الغاضب من جهة ثانية.

وفي الأحجية الثانية، أمهل "داعش" الأردن 24 ساعة للإفراج عن الريشاوي لإطلاق سراح الياباني والحفاظ على حياة الطيار من دون إطلاق سراحه، متعهداً بقتل الرهينتين في حال عدم التنفيذ. وهي الأحجية التي رفعت منسوب التوتر الأردني ـ الياباني، فيما عقارب الساعة تقطر دماً.

الحبكة "الجهنمية" التي صاغها العبث الجنوني للتنظيم، تحاكي حبكات سلسلة أفلام الرعب الشهيرة (saw)، والتي تضع أمام الضحايا أحجيات معقدة لحلها خلال فترة زمنية بسيطة تحت تأثير الضغط النفسي، والمفارقة بين الفيلم الهوليوودي والفيلم الداعشي، أن التنظيم أعفى الضحايا من مهمة حل الأحجية، ملقياً بتلك المهمة على عاتق الحكومتين الأردنية واليابانية اللتين تحولتا إلى ضحيتين لأجواء الشد العصبي التي خلقها التنظيم، ولقرارات غير مرضية لتحقيق نجاح جزئي، وضحيتين بسبب المسؤولية عن مصير الصحافي الياباني والطيار الأردني.

أي جنون ذلك الذي يملكه التنظيم، عندما حبس أنفاس شعبين، وترك كلاً منهم ينظر بعين الشك إلى الآخر، وبعين الشك إلى حكومتيهما المتهمتين بالعجز والتقصير، وترك كلاً من الحكومتين تتلعثم سواءً بالطلب الجشع أو الاعتذار الخجول، فيما تمر الثواني دامية.

كل ما حدث، يقترب إلى اعتباره اختباراً عقلياً لقدرات التنظيم التفاوضية، في مواجهة القدرات التفاوضية لحكومتي الأردن واليابان. اختبار صيغ عبر شاشة سينمائية يشاهدها الملايين الذين سيصفقون في نهاية الفيلم أو يبكون، وفي الحالتين سيقرون بعبقرية المخرج.

المساهمون