خوان أنطونيو بيتزي..أرجنتيني جديد يعرف التكتيك في أميركا اللاتينية

21 يونيو 2016
الصورة
بيتزي وعقلية الكرة الأرجنتينية (العربي الجديد/غيتي)
+ الخط -
"كرة القدم حول العالم ستكون أفضل كثيرا، إذا كان معظم مدربيها من الأرجنتين، أو ينتمون في الأساس إلى هذه المدرسة التكتيكية"، بهذه الكلمات تحدث المؤرخ التكتيكي ويلسون عن رغبته في محاولة الاتحاد الإنجليزي التعاقد مع مارسيلو بييلسا لقيادة منتخب الأسود، رغم أنه من كبار مناصري روي هودجسون كما يقول، لأن اللوكو ورفاقه من الأسماء التي تُحدث ثورة في أي مكان تذهب له، والكرة الإنجليزية في أشد الحاجة إلى هذه العقلية.

العقلية الأرجنتينية
صحيح أن منتخب الأرجنتين فاز ببطولتين لكأس العالم فقط، ولا يوجد ضمن المنتخبات الكبار الذين وصلوا إلى الرقم ثلاثة أو أكثر في سجلات التتويج بالمونديال، إلا أنه حصل على شعبية طاغية وجماهيرية مضاعفة نتيجة الخيال الذي إرتبط بنجوم هذه البلد على مر التاريخ، خيال كسر جبروت ووضع نفسه بإقتدار وسط الخريطة العالمية دون أدنى شك.

من دييغو مارادونا إلى ليونيل ميسي، الأول هو لاعب القرن العشرين من وجهة نظر جماهير ومجاذيب هذه اللعبة، بينما الثاني يسير بخطى ثابتة نحو الحصول على هذا الشرف في القرن الحالي، والمفارقة الأهم أن الثنائي من بلاد الأرجنتين. وتحولت الدفة خلال السنوات الأخيرة من بين أقدام النجوم إلى عقول المدربين، ليحصل العقل الأرجنتيني على مكانة مختلفة في كافة بلدان العالم.

فعل سيميوني المستحيل مع أتليتكو مدريد في إسبانيا، وانتقل بييلسا إلى أكثر من مدرسة أوروبية، من إسبانيا إلى فرنسا وقريبا في بلاد الطليان، بينما يطرق سامباولي أبواب القارة العجوز من بوابة إشبيلية، ويقدم بوكيتينو نتائج مبهرة في إنجلترا رفقة توتنهام، لكن الرهان ليس فقط في الخارج، بل انطلق المدربون لاتينيا بشكل مضاعف، بيكرمان مع كولومبيا، ريكاردو جارسيا رفقة البيرو، رامون دياز في باراجواي، وأخيرا خوان أنطونيو بيتزي، الاسم الأحدث في كتيبة تشيلي.

بيتزي
يعرف المشجعون القدامى بيتزي بسبب لعبه في برشلونة خلال حقبة التسعينيات، المهاجم الذي تدرب تحت قيادة بوبي روبسون ولويس فان غال، وعاد إلى بلاده مع أندية ريفر بليت وروزاريو سنترال، قبل أن يعتزل في فياريال بالأراضي الإسبانية. وانطلق الرجل سريعا تدريبيا، ليتحول إلى رحالة يعبر كل بلاد أميركا اللاتينية، من أجل الانفتاح نحو ثقافات جديدة، ولا شيء يفكر فيه سوى التعلم، التعلم من الجميع.

درب بيتزي في بيرو، وتشيلي مع عدة أندية، قبل أن يحصل على فرصة مع روزاريو، ثم جاءت نقلته الأقوى بقيادة سان لورينزو نحو لقب الدوري الأرجنتيني في عام 2013، ليسافر بعدها إلى فالنسيا لكنه لم يستمر كثيرا، قبل أن يقرر السير على خطى خوانما ليو، وغوارديولا، وبييلسا، بالهجرة المؤقتة إلى المكسيك، وكأن هذه البلاد هي نقطة انطلاق للكثير من رواد مدرسة الضغط العالي في عالم المستديرة.

عاد بيتزي إلى الواجهة بعد استقالة سامباولي من تدريب تشيلي، وراهن عليه المديرون هناك بعد استشارة قوية من مارسيلو بييلسا، الرجل الذي أسس القاعدة الأساسية في هذا الفريق، وجاء كل من بعده ليضيف بصمته الخاصة، مع الحفاظ على الهيكل الأساسي، ودون المساس بالروح التكتيكية التي ترتبط بالهجوم والضغط وإتقان لعبة التحولات، وخوان أنطونيو رجل ينتمي إلى هذه المدرسة بدون شك.

كسر المكسيك
قدمت المكسيك بداية نارية في الكوبا، وتوقع الكثيرون وصولها للنهائي، لكن كل شيء انكسر أمام تشيلي، فبيتزي يعرف الكرة المكسيكية جيدا، ودرس منتخبها بطريقة مثالية، خصوصا على مستوى المرتدات والضغط القوي، لذلك تأسست خطة تشيلي على استراتيجية التمريرات الطولية القطرية، من أجل الهروب من كماشة المكسيك، ونجحت الخطة تماما بفضل تمريرات برافو وميدل من أمام المرمى.

استفاد الفريق أيضا من تقدم أظهرة المكسيك، ووجود بعض الفراغات بين العمق والأطراف، وبالتالي كانت تعليمات بيتزي واضحة بضرورة قطع فيدال من الخلف إلى الأمام في القنوات الشاغرة، مع تحركات سانشيز الذكية خلف الظهير المتقدم، لكي يحصل على الكرة في وضعية سهلة، ويقطع سريعا من الطرف إلى قلب منطقة الجزاء، هكذا كانت الفكرة التي ضربت الخصم في مقتل، وأجبرته على الخروج سريعا من أجواء اللقاء.

تحول بيتزي بذكاء من 4-3-3 في الحالة الدفاعية إلى 3-4-3 هجوميا، بصعود ميدل بعض الشيء إلى الوسط، لصنع رباعية الارتكاز رفقة دياز، أرانغويز، وفيدال، مع إعطاء الحرية الكاملة لأرتورو بالضغط المتواصل على وسط المكسيك، بالتبادل مع أليكسيس سانشيز، لتصبح خطة المكسيك مع بيتزي عبارة عن نصفين، نصف أول خاص بامتصاص حماس المنافس، ونصف آخر يرتبط بشن الهجوم المباغت عن طريق قطع الكرات في نصف ملعبه، وضربه بمرتدة سريعة مع أقل عدد ممكن من التمريرات.

النهائي الحلم
يحلم المتابعون بنهائي آخر ناري بين تشيلي والأرجنتين، في تكرار للنسخة الأخيرة في عام 2015، ومن الممكن رؤية طرفي النهائي من جديد، خصوصا مع فرصة راقصي التانغو ضد الولايات المتحدة، وقدرة تشيلي على مباغتة كولومبيا، خصوصا أن هذا المنتخب يلعب بلمحة فردية واضحة، رغم وجود عدد كبير من النجوم بقيادة جيمس رودريغز.

في حالة لعب مباراة أخرى بين تشيلي والأرجنتين، لا تبدو فرصة رفاق ميسي أكبر من خصومهم، لأن فريق تاتا يعاني من عيوب واضحة، رغم فوزه بسهولة في كافة المباريات السابقة، لأن هذا المنتخب يتعب بشدة أمام أي فريق يضغط، لأنه يملك مجموعة من المدافعين التي لا تجيد بناء الهجمة من الخلف، مع تركيبة مارتينو الغريبة بوضع ماسكيرانو في الوسط، وبانيغا قريبا من الثلث الهجومي.

لذلك تصبح الهجمة الأرجنتينية في وضعية ضعيفة، لأن الدفاع لا يعرف كيف يمرر بشكل طولي، وبانيغا بعيد عن دائرة المنتصف، لذلك يستطيع بيتزي الوصول بعيدا، باستغلال هذه النقطة السلبية في النهائي، شريطة العبور أولا من كولومبيا، في الطريق نحو مجد مضاعف جديد.

دلالات

المساهمون