خمسة أيام مصيرية تعيشها ليبيا

طرابلس
هشام الشلوي
16 أكتوبر 2014
+ الخط -
يرى كثيرون أن ليبيا بدأت تعيش، منذ يوم أمس الأربعاء، خمسة أيام مصيرية على إثر دعوة اللواء المتقاعد، زعيم عملية "الكرامة"، خليفة حفتر، إلى "انتفاضة شعبية" للقضاء على "المتطرفين والإرهابيين" في ثاني كبريات المدن الليبية، "عاصمة الشرق"، بنغازي.

وتفيد المعطيات بأن الاشباكات العنيفة التي تعيشها المدينة، منذ ليلة الثلاثاء، سترتفع وتيرتها حتى تاريخ 20 من الشهر الحالي، الموعد المقرر لصدور قرار المحكمة العليا بمدى دستورية مجلس النواب المنعقد في طبرق. وبناءً على نتيجة القرار ونتيجة المعارك العسكرية، يُتوقع أن تُحسَم العديد من المعطيات المتعلقة بمصير عملية الكرامة وبتوزيع الأوزان السياسية والعسكرية في البلاد، وصولاً إلى إمكانية الإجابة عن أسئلة التقسيم غير الغائبة عن المشهد تماماً، وهو ما يمكن أن يؤثر أيضاً على مبادرات الحوار المطروحة بوساطات جزائرية وتونسية خصوصاً.

وكان عنصر المفاجأة في المعارك الدامية في بنغازي، هو سيد الموقف، إذ هاجمت مجموعات مسلحة تنتمي لكتيبة 17 فبراير معسكر 204 دبابات ومعسكر 21 مشاة الواقع في نطاق منطقة قاريونس ببنغازي، وذلك بتنفيذ عمليات انتحارية لتفكيك دفاعات المعسكرين.

وكان من المقرر، بحسب السيناريو المُعد من قبل قادة عملية الكرامة بقيادة حفتر، وفق ما أعلنه يوم الثلاثاء أثناء كلمة ألقاها نقلتها بعض القنوات الليبية المحلية، أن تتحرك انتفاضة مسلحة داخل مدينة بنغازي، لضرب وقتل كل من ينتمي لمجلس شورى ثوار بنغازي، من "إرهابيين ومتطرفين" بحسب تعبيره، والتحرك إلى خطوط التماس بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ومجلس شورى الثوار بمنطقة بنينا. وكان من المفترض أن تتحرك الكتيبة 204 دبابات، و21 مشاة للضغط على مقاتلي المجلس فيما يشبه ضغط أفعى "الأنكوندا" من محاور عدة.

إلا أن مباغتة كتيبة خصصها قادة مجلس شورى ثوار بنغازي للعناصر التي تنوي التحرك المسلح منذ ساعات الليل الأولى، وتنفيذ عمليات انتحارية وسحب قوات وآليات الكتيبة 204 دبابات، و 21 مشاة إلى خارج تحصيناتها، وجرها إلى حرب شوارع، أربك خطة قادة عملية الكرامة، وجعلها محل شك من ناحية نجاحها وتنفيذ أهدافها.

وبحسب المراقبين، فإنها قد تكون الفرصة الأخيرة للواء المتقاعد لإثبات قدرته العسكرية في السيطرة على مدينة بنغازي، والتي استعصت عليه رغم الإمدادات الهائلة التي تقول المعلومات إنه حصل عليها من مصر والإمارات، وعلى الرغم من الغطاء الجوي المصري المرافق لأغلب عملياته العسكرية.

وإذا ما أخفقت محاولة قوات اللواء المتقاعد في الدخول إلى بنغازي، وتفكيك خطوط دفاع قوات مجلس شورى ثوار بنغازي، فإنه من المتوقع بحسب خبراء عسكريين، أن تتوقف الإمدادات العسكرية التي تأتيه من الإمارات ومصر، وأن تضغط الولايات المتحدة باتجاه وقف عملية الكرامة بعدما فشلت في تحقيق أهدافها.

ثمة عوامل محلية هي الأخرى تهدد مستقبل عملية الكرامة في قلب حواضنها في مناطق ومدن الشرق الليبي، خاصة بنغازي والبيضاء وطبرق، إذ بحسب المعلومات الواردة من مدينة المرج، فإن حالة من التململ من الاستمرار في مد حفتر بمقاتلين من قبائل المرج، وخصوصاً أن هذه القبائل بدأت تشعر بالحرج بعد ارتفاع عدد قتلى وجرحى أبنائها في الآوانة الأخيرة، بسبب العمليات الانتحارية التي نفذها منتسبو مجلس شورى الثوار.

في السياق، بدأت بوادر مبادرة تخرج من مدينة طبرق دعا إليها شيوخ قبائل المدينة الواقعة في أقصى الشرق الليبي، ومعقل مؤيدي حفتر ومقر مجلس النواب الليبي المؤيد لعملية الكرامة، تقوم على محاولة إزالة المشاكل العالقة بين المكونات الاجتماعية في المدينة من جهة، وباقي مدن ليبيا المعارضة لعملية الكرامة من جهة ثانية، وذلك بسبب الحصار الذي بدأ يشعر به سكان المدينة، وصعوبة تحركهم بسهولة في مدن شرق ليبيا، وتعريض مصالحهم التجارية وعلاقاتهم الاجتماعية للخطر بسبب التأييد والاحتضان غير المشروط لحفتر.

ثمة حسابات سياسية تضغط على قادة عملية الكرامة وداعميها في حال فشلهم بالسيطرة على مدينة بنغازي، وبقائهم فيما يشبه الكنتونات المقطعة الأوصال، مما يجعل مواقفهم التفاوضية ضعيفة جدا في أية مفاوضات برعاية دولية أو أممية. كما أن قادة عملية الكرامة يحاولون مسابقة الزمن فيما يتعلق بحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية، في حال فقد مجلس نواب طبرق، وكل ما نتج عنه من حالات سياسية أو أمنية، شرعيته، إن قضى الحكم بعدم شرعيته ومخالفته للإعلان الدستوري، وكأن عملية الكرامة تريد أن تخلق على الأرض واقعا مشابها لواقع فجر ليبيا، التي أحكمت سيطرتها على أغلب مدن الغرب الليبي، وهي في طريقها لضرب آخر معقل مؤيد لحفتر في الزنتان، أي خلق حالة أمر واقع وسلطة فعلية في شرق ليبيا، تقابل أمرا واقعا وسلطة فعلية في الغرب، علّ ذلك يساعدها على التفاوض وتحقيق مكاسب سياسية محلية.

وبحسب المراقبين، فإن فشلت محاولة اقتحام بنغازي والسيطرة عليها من قبل الموالين لحفتر، فإن الاهتمام الدولي والدعم الإقليمي لهؤلاء القادة، والاعتراف بشرعية مجلس النواب الليبي بطبرق، ستكون كلها محل شك، وقد يُطلب منهم التراجع خطوات إلى الخلف أو الانسحاب نهائيا، والدفع بقادة جدد، فالمصير لا يتوقف على اللواء المتقاعد خليفة حفتر فحسب، بل هو مستقبل قادة الصف الأول لعملية الكرامة، سواء من السياسيين أو القادة الميدانيين.

إلا أن ثمة متابعين آخرين يرون أن المعركة في بنغازي حالياً، سياسية على الرغم من حجم المعارك والاشتباكات المسلحة بين طرفي الصراع بها، وستستمر حتى يوم 20 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تاريخ فصل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية في شرعية مجلس النواب الليبي من عدمها.

ويرى كثيرون أنه إذا استطاع حفتر السيطرة على بنغازي، فإنه سيدعو مجلس النواب الليبي المنعقد بطبرق، إلى الانتقال إلى بنغازي، ومن ثم يصبح حكم الدائرة الدستورية بتأييد شرعية مجلس النواب الليبي أو الحكم ببطلانها، غير ذي قيمة من الناحية العملية، في محاولة من حفتر لحصر أصل الخلاف حول المخالفات الدستورية والإجرائية التي شابت انعقاد مجلس النواب، وذلك سيعطي عملية الكرامة وقائدها زخما محليا ودوليا جديدا، وبُعدا يجعل مسألة الانقلاب أو الثورة المضادة التي يُتهم بها حفتر، مجرد دعاوى لا أرضية لها.

ذات صلة

الصورة

منوعات وميديا

تشتهر حلوى "السفنز" أو "الزلابية" في ليبيا تحديداً خلال رمضان، إذ قبل 10 أيام من حلول هذا الشهر تبدأ المحلات ببيعها، ويصطف المواطنون في طوابير لشرائها.

الصورة
هكذا يستعد الليبيون لشهر رمضان

مجتمع

يحل شهر رمضان على الليبيين في ظل ظروف أمنية متدهورة، وانقطاع مستمر للكهرباء، وسوق مفتوح يضم الكثير من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، فضلاً عن تأخر الرواتب في بعض القطاعات الحكومية. لكن رغم ذلك لم تغب عن المدن مظاهر الاستعداد لشهر الصيام.
الصورة

سياسة

تستعد مدينة طبرق، أقصى الشرق الليبي، اليوم الإثنين، لاحتضان جلسة أداء حكومة الوحدة الوطنية لليمين الدستورية، لمباشرة أعمالها، في وقت شهد الملف العسكري تقدماً حثيثاً في اتجاه تنفيذ بنود الاتفاق العسكري الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
الصورة

سياسة

تتجه الأنظار إلى سرت، وسط ليبيا، اليوم الإثنين، حيث بدأت الجلسة المقررة للنواب لمنح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

المساهمون