خلاف فقهي حول مشروعية العذر السياسي في الحج بالوكالة

خلاف فقهي حول مشروعية العذر السياسي في الحج بالوكالة

29 اغسطس 2017
الصورة
تنشط ماليزيا وإندونيسيا في موضوع الحج بالوكالة (ديباجيوتي شاكرابورتي/Getty)
+ الخط -
لا يتوقف الجدل حول الحج بالوكالة وحج البدل سنوياً، على الرغم من أنه متعارف عليهما لدى المسلمين منذ قرون، خصوصاً بعد أن ظهرت في السنوات الأخيرة مؤسسات متخصصة لتوفير هذه الخدمة، وتعرض بعضهم للنصب أو للمبالغات في تقدير القيمة.

يقول علماء الدين بجواز الحج والعمرة عن الآخرين، ويؤكدون أن الوكيل والموكل ينال نفس الأجر، لكنهم يشترطون لصحة التوكيل عدة أمور بينها عدالة الوكيل ومعرفته بأركان الحج وواجباته، ويفصل مفتي السعودية السابق، الشيخ عبد العزيز بن باز: "ينبغي لمن أراد أن يستنيب أحداً في الحج أو في العمرة أن يختار الرجل الصالح المعروف بالثقة والأمانة وأن يسأل عنه ولا يتساهل، فإذا ظهر له بعد ذلك أنه ليس بأمين فإن الأولى به أن يدفع حجة أخرى إلى الثقة الأمين، أو يحج بنفسه حتى يطمئن أنه قد أدى الحجة عن القريب" بحسب موقعه الإلكتروني الرسمي.

ويقول مستشار وزير الأوقاف المصري السابق، الدكتور محمد الصغير، لـ"العربي الجديد"، إن "أهم شروط الحج عن الغير، هو عدم الاستطاعة في الموكل، وأن يكون الوكيل قد سبق له الحج"، ويستدل بالحديث النبوي الذي رواه بن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم "سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة، فقال من شبرمة؟ قال أخ لي أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال لا. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة".
ويضيف الصغير أن "كثيراً من الفقهاء يرى أن من مات وعليه حج كان لزاماً على وليه أن يؤدي الحج عنه، ومنهم من قال بإخراج نفقة الحج من التركة قبل الميراث، ويستدلون بحديث البخاري عن ابن عباس (جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم)، وهذا الحديث أصل في الحج عن الغير".

خلاف فقهي


وحول إمكانية حج الوكالة عن من منع الحج بذريعة الخلاف السياسي، ومن ذلك حجاج قطر هذا العام، قال مستشار وزير الأوقاف المصري السابق، إنها "سابقة هي الأولى، حيث كان المنع سابقا يطال أفرادا وجماعات، وليس شعبا بأكمله، فهؤلاء يعاملون معاملة المعذور، والمعذور مأجور ولا حرج عليه، وله أن يوكل من يحج عنه إن كانت حجة الفريضة ولم يسبق له الحج".

وتابع "أما إن كان حج نافلة، فأبواب الخير من إطعام الجائع وكسوة العاري وإغاثة الملهوف أولى من حج النافلة على كل حال".

ويخالف رأي سابق للجنة علمية ضمت الشيخ بن باز، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد الله بن قعود، رأي الصغير حول أصحاب العذر السياسي، ويفصلون أنه "يجوز للمسلم الذي أدى حج الفريضة عن نفسه، أن يحج عن غيره إذا كان ذلك الغير لا يستطيع الحج بنفسه لكبر سنِّه، أو مرض لا يرجى برؤه، أو لكونه ميتًا؛ أما إن كان من يراد الحج عنه لا يستطيع الحج لأمر عارض، كالمرض الذي يرجى برؤه، أو العذر السياسي، أو عدم أمن الطريق، فإنه لا يجزئ الحج عنه".

ورد الداعية السعودي محمد صالح المنجد، على سؤال حول حج البدل أو الوكالة، بأن له ضوابط وشروطاً وأحكاماً، منها أنه "لا يصح حج البدل عن القادر الذي يستطيع الحج ببدنه"، ونقل عن ابن قدامة: "لا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب من يقدر على الحج بنفسه إجماعا"، وعن ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على أن يحج لا يجزئ عنه أن يحج غيره عنه"، وعن الحافظ ابن حجر: "واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزى في الفرض إلا عن موت أو عضَب".

التجربة الماليزية

وتزدهر مؤسسات الحج بالوكالة في الدول الإسلامية البعيدة عن الحرمين، مثل ماليزيا وإندونيسيا، كذلك في الصين، حتى إن ماليزيا تعرف عدداً من المؤسسات التي تعمل منذ سنوات في هذا المجال تحت إشراف مباشر من مؤسسة الحج الرسمية، وتقدر مصادر أن عدد الحجاج بالوكالة من ماليزيا وحدها لعام 2007 يبلغ نحو سبعة آلاف حاج.
وتعرف ماليزيا، والتي يبلغ عدد حجاجها سنويا نحو 27 ألف حاج، ظاهرة أخرى تتعلق بإعانة الراغبين في الحج، فتهتم مؤسسة "تابونج حج" الماليزية، منذ عقود، بإدارة حسابات توفيرية وفق الشريعة الإسلامية لمساعدة الماليزيين على استكمال الفرائض الخمس، فبدأت في 1963 بتوفير عدد من الخدمات، منها حج الوكالة، وحسابات توفير يمكن للشخص، أو والديه، أو أبنائه، على مدى سنوات توفير المال فيها حتى يستكمل تكلفة الحج.