خلافات داخل حزب "آفاق تونس" بسبب خروجه من الحكومة

17 ديسمبر 2017
الصورة
إبراهيم متهم من أعضاء في حزبه بالتفرّد بالرأي(محمد مدلّا/الأناضول)
+ الخط -

لم يتجاوز إعلان حزب "آفاق تونس" خروجه من الحكومة، ساعات قليلة، حتى اتضح أنّ مجموعة من قيادات وأعضاء الحزب لم تكن راضية عن هذا القرار، واتهمت رئيسه ياسين إبراهيم، بإعداد مسرحية للسيطرة على الحزب خدمة لأجندته الشخصية.

ولم تكتف القيادات بالتعبير عن غضبها، في تصريحات صحافية، وإنّما بادرت إلى إصدار بيان، في وقت متأخر من ليلة أمس السبت، قالت فيه إنّ "أعضاء الهيئة التنفيذية والمكتب السياسي والمجلس الوطني والكتلة النيابية، تعلن بأسف عن استيائها العميق من الممارسات المريبة التي راجت داخل الحزب في الأيام الأخيرة".

وأشارت إلى أنّ هذه الممارسات أتت "لتطويع مؤسسات الحزب والتأثير بالضغط عليها وحملها على اتخاذ قرارات بعيدة عن المصلحة الوطنية، ومصلحة الحزب، خدمة لأجندات شخصية مجهولة التوجه، حيث تم خرق صارخ للنظام الداخلي في كل مراحل أخذ القرار (الخروج من حكومة الوحدة الوطنية)".

وأعلنت مجموعة القيادات في "آفاق تونس"، والتي تتكوّن من نواب في البرلمان ووزراء حاليين وسابقين ومسؤولين رفيعي المستوى في الحزب، عن "تمسّكها بوثيقة قرطاج التي انبثقت عنها حكومة الوحدة الوطنية، ودعمها لها كضمان للاستقرار السياسي والاجتماعي".

ودعت إلى "تصحيح المسار وإعادة بلورة مشروع الحزب، وتنقيح النظام الداخلي، بما يكرّس الديمقراطية الفعلية لا ديمقراطية الولاءات".

كما دعت جميع المنخرطين والقيادات وحكماء الحزب، إلى "التحلّي بروح المسؤولية وتحكيم ضمائرهم، ودعوتهم إلى الدفع نحو تغليب المصلحة الوطنية على المصالح والمطامح الخاصة، في هذا الظرف الدقيق الذي تمرّ به البلاد".

وحمّلت، في البيان، "رئيس الحزب ياسين إبراهيم، مسؤولية هذا القرار وتبعاته من تقسيم داخل الحزب وتأزم للوضع السياسي خارج الحزب والتنكّر لوثيقة قرطاج".


وكان حزب "آفاق تونس" قد أعلن، في وقت سابق من ليلة أمس السبت، قراره الخروج من حكومة الوحدة الوطنية، خلال عملية تصويت أثناء انعقاد مجلسه المركزي، قالت قيادات من الحزب إنّ إبراهيم أعدّ لها مسبقاً.

وكشفت قيادات من "آفاق تونس"، لـ"العربي الجديد"، صباح أمس السبت، أنّ "الحزب مقبل على خلافات عديدة بسبب استفراد إبراهيم بالرأي وسيطرته على مفاصل الحزب، وهو ما لم يعد مقبولاً، بسبب انعكاس ذلك على مسيرة الحزب وتأثيره على مستقبله، قبل أشهر قليلة من الانتخابات البلدية (مايو/أيار 2018)"، بحسب المصادر.

وأكدت المتحدثة الإعلامية باسم الحزب، زينب التركي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أمس السبت، أنّ الوزراء الأربعة الممثلين للحزب في حكومة يوسف الشاهد، أعلنوا أنّهم متمسكون بقرار الحزب الخروج من الحكومة، مشيرة إلى أنّ الحزب رافض لقانون الموازنة لسنة 2018 الذي تمت المصادقة عليه من طرف نواب البرلمان، "نظراً لأنّه لا يتماشى مع مصلحة المواطن".

وتُعد هذه الأزمة الأقوى في مسيرة "آفاق تونس"، وربما تقود إلى انشقاق في صفوفه، مع انعكاسات ذلك على الحياة السياسية عموماً وعلى حكومة الشاهد خصوصاً، وإمكانية استبعاده وزراء الحزب من حكومته، لا سيما أنّهم يعارضون قرار رئيسهم، ويؤكدون تمسّكهم بوثيقة قرطاج.

المساهمون