خلافات داخل الحكومة الاسرائيلية حول سبل "معاقبة حماس"

خلافات داخل الحكومة الاسرائيلية حول سبل "معاقبة حماس"

01 يوليو 2014
الصورة
اجتماع حكومة الاحتلال حاسم الليلة (دان بليلتي/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

أدى الخلاف الوزاري الإسرائيلي حول الردود العسكرية ضدّ حركة المقاومة "حماس"، في أعقاب الكشف عن جثث المستوطنين المفقودين الثلاثة، إلى الدعوة إلى اجتماع آخر يعقد اليوم الثلاثاء.

ونظراً لحدّة الخلافات، التي نشأت بين وزراء إسرائيليين متحمسين لشنّ عمل عسكري واسع على قطاع غزّة، وآخرين يرون أن مثل هذا التطور سيفضي إلى نتائج عكسية، فقد تقرر عقد اجتماع آخر للحكومة المصغرة الليلة، إذ لم يتمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حسم الموقف.

ويَتضح مما كشفت عنه الإذاعة العبرية صباح اليوم الثلاثاء، أنّ وزير الاقتصاد وزعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بنات، كان في مقدّمة المطالبين بعملية عسكرية "كبيرة وجذرية" في القطاع، في حين حذّر عدد من الوزراء، أبرزهم وزير المالية وزعيم حزب "ييش عتيد"، يئير لبيد، من عملية قد تورط إسرائيل في مواجهة مفتوحة، بما يفضي إلى تدهور مكانتها الدولية.

وعلى الرغم من سرّية النقاشات في الحكومة المصغرة، سرّبت الإذاعة العبرية معلومات تفيد بأنّ "الصقور"، دعوا إلى تصفية القادة السياسيين لـ"حماس" في القطاع، وتوظيف العثور على جثث المستوطنين لتبرير ضرب البنية العسكرية للحركة، خصوصاً مخزونها من الصواريخ. ونظراً لأن اجتماع الليلة الماضية عُقد من دون وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي يزور أوروبا، فأن هناك ما يدعو للافتراض أن ليبرمان، الذي قطع زيارته للمشاركة في اجتماع اليوم، سيكرر دعوته إلى إعادة احتلال قطاع غزة كلياً و"اجتثاث" حركة "حماس".

ويرجع الدافع وراء حماسة بعض الوزراء الصهاينة لشنّ عملية كبيرة ضدّ غزّة، إلى اعتقادهم أنّ العملية ضرورة لترميم قوة الردع في مواجهة المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى أنهم يؤمنون بأن البيئة الإقليمية والدولية تسمح لإسرائيل باستنفاد خياراتها العسكرية في مواجهة "حماس".
وبحسب هذا الفريق، هناك اعتبارات السياسة الداخلية التي تدعم خيار العملية العسكرية، إضافة إلى أنّ الرأي العام الإسرائيلي يمارس حالياً ضغوطاً كبيرة على دوائر صنع القرار في تل أبيب من أجل القيام بردّ موجع لحركة "حماس"، الأمر الذي يدفع وزراء اليمين المتطرف في الحكومة تحديداً، إلى مراكمة نقاط سياسية من خلال تبني المواقف المتشدّدة.

في المقابل، يطالب الفريق الآخر برد "معتدل"، على اعتبار أن رداً عسكرياً واسعاً على القطاع سيمس بالجبهة الداخلية الإسرائيلية وسيفضي إلى تدهور مكانة إسرائيل الدولية والإقليمية.
ويؤيد الجنرال عاموس يادلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، ومدير "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، موقف الوزراء "المعتدلين"، مشيراً إلى أن أي عمل عسكري يجب أن يهدف إلى تحقيق غايتين مهمتين، وهما: "المنع والردع". وأوضح يادلين في مقابلة أجرتها معه الإذاعة العبرية، أن "الإجراءات العقابية العشوائية لا تسهم في تحقيق الردع، ولا تضمن عدم تكرار عمليات الخطف".
 وفي سياق متصل، تشير نخب اسرائيلية إلى أنّ أي عمل عسكري كبير على القطاع قد يؤثر سلباً على قبول الدول العظمى لمواقف تل أبيب من البرنامج النووي الإيراني.

وترى أن اهتمام وسائل الإعلام وقنوات التلفزة العالمية بنقل صور المدنيين الفلسطينيين الذين يسقطون قتلى وجرحى في عمليات إسرائيل العسكرية في القطاع، وما قد يعقبه من تفاعلات وحراك سيصب لصالح قبول حجج إيران. إضافة إلى ذلك، هناك من يرى أن التصعيد على غزّة سيمدّ حركات المقاطعة العالمية ضدّ إسرائيل بمزيد من الوقود، لا سيما أنها قد حققت نجاحات كبيرة في الآونة الأخيرة.

من هنا، فإن الوزراء "المعتدلون"، أي أصحاب نظرية الضربة "المعتدلة"، يطالبون بحصر الردود على قتل المستوطنين الثلاثة في الضفة الغربية ومحاولة تحقيق هدف سياسي إستراتيجي يتمثل في الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإسدال الستار على اتفاق المصالحة مع حركة "حماس".

وعلى الرغم من الخلاف الإسرائيلي حول "كيفية الضربة العسكرية"، سيكون الاجتماع الذي تعقده الحكومة المصغرة لشؤون الأمن برئاسة نتنياهو الليلة، مصيرياً بشأن مستقبل العلاقة بين إسرائيل وحركة "حماس".

المساهمون