خلافات حول "وثيقة التضامن الحكومي" في تونس

29 مايو 2020
الصورة
اتهام "النهضة" بعرقلة توقيع الوثيقة (فتحي بلعيد/فرانس برس)
تشهد "وثيقة التضامن الحكومي"، التي اقترحتها حكومة إلياس الفخفاخ على أحزاب الائتلاف الحاكم، تأجيلا متكررا لتوقيعها، برغم أنها تهدف إلى تخليق الحياة السياسية، ووضع حد للتجاذبات، وتنقية مناخ العمل بين الأحزاب والبرلمان، ونبذ التجاذبات والصراعات.

وفي الوقت الذي تؤكد بعض الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي أن حركة "النهضة" وراء التعطيل الحاصل بسبب وضعها لشروط مقابل التوقيع، تتحدث "النهضة" عن مبررات لعدم التوقيع. وقال رئيس الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "الوثيقة وصلت إلى أحزاب الائتلاف الحكومي، وتم إبداء الملاحظات والتعديل، ولكن يبدو أنها معطلة من قبل حركة النهضة، التي لم تعلن صراحة رفضها، ولكن هذا التعطيل تزامن مع مطالبتها بتوسيع الائتلاف الحاكم".

وبين العجبوني أن "قلب تونس، المعني بالمشاركة في الحكومة، سبق أن أعلن صراحة أنه غير معني بذلك، وبالتالي فإن توسيع الائتلاف الحكومي لا طائل منه، كما أن ما يحصل مجرد مناورة سياسية من قبل حركة النهضة، خاصة في هذا الظرف".

وتابع المتحدث قائلا إن "وثيقة التضامن الحكومي، والتي أطلق عليها اسم (عهد التضامن والاستقرار)، لا تتضمن أي عقوبات، لأنها التزام معنوي، وفي حال عدم التطبيق لن تترتب عنها أي مؤاخذات للأحزاب الموقعة"، مبينا أنها "تدعو إلى التضامن وإلى تنقية الأجواء على المستوى الحكومي والحزبي والنيابي، رغم أن التجاذبات السياسية على المستوى الحزبي هي أقل بكثير مما يشهده مجلس نواب الشعب".

وأفاد العجبوني بأن "الوثيقة التعاقدية مسألة مطلوبة في هذا الظرف، وقد تساعد الأحزاب السياسية على العمل في ظروف طيبة، وسبق لحركة النهضة أن اقترحت توقيع وثيقة تخليق العمل السياسي"، مشيرا إلى أنهم في التيار الديمقراطي لا يملكون أي تحفظات على الوثيقة، لأنهم ملتزمون بمبدأ تخليق الحياة السياسية و"ممارسة السياسة بأخلاق بعيدا عن التجاذبات التي لن تفيد أي طرف".

ودعا المتحدث الأحزاب إلى "الابتعاد عن التجاذبات السياسية والتحلي بالحد المطلوب من المسؤولية، والابتعاد عن محاولات الانخراط في حملات انتخابية سابقة لآوانها"، مشيرا إلى أن "البعض وللأسف يدعو إلى الانقلاب على المؤسسات المنتخبة، ويطالب بتغيير الحكومة التي لم يمض على وجودها 100 يوم، وهي دعوات غريبة، إذ إنه من غير المقبول محاسبة حكومة لم يمض على وجودها الكثير، كما أنها بصدد مواجهة جائحة، وحققت العديد من النتائج الإيجابية، والتي تجعل تونس في صدارة البلدان التي تغلبت على الأزمة رغم قلة الإمكانيات".

ويرى القيادي في "النهضة" العجمي الوريمي أن الحركة "هي صاحبة المبادرة، وسبق لها أن طالبت بالوثيقة منذ حكومة الحبيب الجملي التي لم تحض بثقة البرلمان، وأيضا ضمن حكومة الفخفاخ، وبالتالي فالنهضة من دعاة الميثاق وعهد التضامن، وذلك لمزيد من التضامن بين مكونات الائتلاف الحاكم، ولكي تحدّد المسؤوليات والواجبات لكل طرف تجاه الشركاء في الحكم ومؤسسات الدولة"، مبينا أن "النهضة تعتبر أن الحكومة لا تحتاج فقط إلى التضامن، بل إلى مزيد من الدعم والإسناد، وهذا لا يكون إلا بتوسيع الائتلاف الحكومي".


وأوضح الوريمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "مشروع التضامن الحكومي يجب أن يتضمن توسيع الائتلاف الحكومي، بمعنى أن الأطراف المكونة للائتلاف الحكومي يجب أن تلتزم بالسعي إلى توسيعه"، مؤكدا أن "هناك وضعيات استتثنائية، وأن الأغلبية الحاكمة غير مطابقة للأغلبية البرلمانية، ما يعني أن مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان تحتاج إلى تصويت أطراف في المعارضة رغم أنها غير مضمونة، ومن حقها التصويت ضد المشاريع الحكومية المقترحة، فمثلا حزبا قلب تونس وائتلاف الكرامة قد يعترضان على العديد من القوانين، وهذا من حقهما".

وأفاد بأن "الكتلة الديمقراطية" و"حركة الشعب" (ائتلاف حكومي) "لا تعبران في بعض المناسبات عن الانضباط الكافي، وهناك أحيانا غيابات قد تحصل، ما يعيق التصويت ويجعل الانسجام غير كاف، وبالتالي لا بد من الالتزام بين مختلف مكونات الحكومة، وفتح الائتلاف على شركاء جدد قد يساعدون على الاستقرار الحكومي، الذي يعتبر غير منفصل عن الاستقرار البرلماني، وبالتالي فمشاريع الحكومة لا يجب أن تبقى رهينة مزاج المعارضة ومواقفها".

وبيّن أن "موقف قلب تونس بعدم المشاركة يجب أن يرافقه عرض جدي للانضمام للائتلاف الحاكم، وفي حال رفضه فإنه عندها فقط يتحمل مسؤوليته دون غلق الباب أمامه"، مؤكدا أن "الانضمام لا يعني إسناد حقائب وزارية إليه، بقدر ما يعني تشريكه وتوفير الدعم السياسي للحكومة، لكي تتمكن من تنفيذ برامجها، ولمَ لا، الأخذ من بقية البرامج، ومنها برنامج قلب تونس، الذي يركز على النهوض بالجانب الاجتماعي".

دلالات