خطّ النار أفضل من هدوء مخيّمات النزوح السورية

خطّ النار أفضل من هدوء مخيّمات النزوح السورية

دير الزور
هديل عرجة
12 يوليو 2014
+ الخط -


"ارمِ لي الكرة".. يخرج هذا الصوت الطفولي متحدياً بقوته أصوات القذائف المتطايرة فوق حي المطار القديم في دير الزور الذي يبعد كيلومترات قليلة عن خطوط النار الأماميّة. فيركض حمزة مسرعاً ويرمي الكرة المهترئة لأخيه غاضباً، لأنه لم يتصدَّ له.

ويأتي هذا المشهد غريباً من نوعه في حيّ شبه مهجور وشبه مدمّر. أربعة صبية يلعبون أمام منزلهم الذي لم يسلم بدوره من شظايا قذائف النظام السوري. سؤال يطرح: "ألا تخافون من القذائف؟". لكن إجابة محمد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره تأتي أقوى من وقع القذيفة، إذ يقول "نحن قريبون جداً من مناطق النظام، لذلك فهو لن يقصفنا خوفاً على عناصره. ولكننا نختبئ فور سماعنا تحليق طيران الميج".

ودير الزور، تلك المدينة التي تقع شرق سورية هي من أكثر المدن دماراً، وقد سجّل سكانها أرقاماً مرتفعة في مخيمات النزوح المنتشرة في كل من الأردن وتركيا ولبنان. أما الذين اختاروا البقاء فيها والتأقلم مع ظروف الحياة الصعبة، فهم قلّة. ومن هؤلاء أبو عبود الذي استقبل "العربي الجديد" في منزله بالترحاب، وتحدّث عن صموده في هذا الحي الذي قضى طفولته فيه وهو مصرّ أن يتابع أطفاله حياتهم فيه.

"أفضّل العيش هنا على أن أعيش في مخيمات النزوح. كرامتي فوق كلّ شيء!". بهذه الكلمات يبرّر أبو عبود بقاءه هنا مع أطفاله وزوجته الحامل بطفلهما الخامس. فبالنسبة إليه، ما عرض على شاشات التلفزة من تقارير عن معاناة السوريّين في مخيمات اللجوء كانت كفيلة بجعله يبقى في منزله ومدينته على الرغم من ظروف الحياة الصعبة.

القليل من الحظ

وللبقاء على قيد الحياة في الأحياء التي تخضع لسيطرة المعارضة السوريّة، شروطه. وأبرز تلك الشروط توفّر المياه والكهرباء. ومن أجل ذلك قام أبو عبود بشراء مولداً كهربائياً.  أما بالنسبة إلى المياه، فحيّ المطار القديم يعتبر أوفر حظاً من غيره، إذ لا تنقطع عنه المياه كثيراً.

ويقول أبو عبود "لكلّ ساعته وإن كان في أكثر الأماكن أماناً على وجه الأرض". كأنه بذلك يشدّد على عدم شعوره بالخوف من القذائف التي تسقط يومياً على دير الزور. فالأمر يحتاج إلى سرعة بديهة والقليل من الحظ لتفادي شظايا تلك القذائف.

يوم أسود يليه يوم أبيض.. هكذا هي الحياة كما يراها أبو عبود وعائلته. فلا القذائف ولا الرصاص ستمنعهم من العيش في حيّ هو الوطن بالنسبة إليهم.. حيّ قضوا أجمل أيام عمرهم الماضية فيه، وسيقضون هذه الأيام فيه أيضاً على الرغم من قسوتها.

ذات صلة

الصورة
خديجة السورية (العربي الجديد)

مجتمع

تعيش السورية خديجة عنداني (55 عاماً) وحيدة، بعد رحلة لجوء قاسية إلى تركيا، عادت بعدها إلى مدينة إدلب شمال غرب سورية، لتواصل حياتها من دون دعم أو سند أو حتى منزل يؤويها.
الصورة
الجيش التركي في سورية-عارف تماوي/فرانس برس

سياسة

العملية العسكرية التركية المرتقبة شمالي سورية، والتي تعتزم تركيا شنها بالمشاركة مع حليفها "الجيش الوطني" المعارض ضد "قوات سورية الديمقراطية – قسد"، لا تزال محط جدل ونقاش بين مؤيد ومعارض في أوساط السوريين.
الصورة

منوعات

أحيا ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم الذكرى الثالثة لرحيل "حارس الثورة السورية"، عبد الباسط الساروت، فاستعادوا هتافاته وأغانيه في ساحات البلاد.
الصورة
انفجار بابسقا في إدلب السورية 1 (عدنان الإمام)

مجتمع

عاش النازحون في المخيمات القريبة من بلدة بابسقا في ريف إدلب، شمال غربي سورية، ليلة مأساوية من جرّاء الانفجار الذي وقع في مستودع للذخائر يعود لفصيل "فيلق الشام".