خطوة إلى الأمام

خطوة إلى الأمام

07 يوليو 2014
+ الخط -


يمكن تصنيف الشعب المصري، حالياً، إلى فئات عدة، فهناك المنتفعون من الانقلاب، وهم أصحاب المصالح من الإعلاميين والعسكريين والحزبيين والساسة والقضاة والاقتصاديين، وغيرهم من موظفي الدولة، المرتبطين وجودياً بالدولة القديمة. لهذا، يعتبر الانقلاب قبلة الحياة بالنسبة لهم، وسيستميتون للإبقاء عليه. وهي الأقل عدداً، والأكبر تأثيراً، بسبب تغلغلها في مفاصل الدولة، وسيطرتها على الإعلام، والأمن والقضاء، كما الاقتصاد، وأغلب مؤسسات الدولة.

هناك أيضاً، مؤيدو الانقلاب ممن تم تجهيلهم وتوجيههم، وهم يظنون أن موقفهم هذا في مصلحة الوطن، وأنهم يحسنون صنعاً، بينما نجد المحايدين كذلك، نستطيع أن نقول إنهم تشكيلة من السلبيين في الممارسة السياسية، والمنشغلين بتحصيل قوت يومهم.

يظهر، أيضاً، أن هناك من يرفضون الانقلاب، لكن، من دون إبداء تفاعل مع الشأن العام، من الذين يرون سيئات الانقلاب، لكنهم غير فاعلين بسبب الخوف، أو عدم القدرة، أو عدم المعرفة. بينما في مصر من يرفض الانقلاب، وهو فاعل، وهذه الفئة متعددة التوجهات، فيها من هو فاعل بالقول والنقاش، ومن يرسم على الجدران، ومن ينزل ويهتف ويتظاهر..إلخ

عند رسم ميدان المواجهة الحالي، ووضع الشعب وفقاً للتصنيف السابق، نلاحظ أن جبهة الانقلاب تتكون قواتها العاملة من الفئة الأولى، وقواتها التعبوية، أو الاحتياطية والاستراتيجية تتكون من الفئة الثانية، وتعتبر قوات جاهزةً لتطوير هجومها وموقعها بشكل سريع.

على الجبهة الأخرى، يقف في المواجهة الفئة الأخيرة، ويعتبر الامتداد الاستراتيجي، أو التعبوي لها هو الفئة الرافضة للانقلاب وغير الفاعلة، وهي بمثابة القوات غير الجاهزة للتحرك.

يتضح لنا رجوح كفة الجبهة الانقلابية، سواء من ناحية العدد أو الاحترافية العالية، من دون تغييب البعد الإقليمي والدولي. لذلك، نحتاج استراتيجية متقنة لترجيح جبهة رفض الانقلاب، ويشترط فيها أن تكون قابلة للتنفيذ، وتراعي الإمكانات والظروف الحالية، والسرعة النسبية في تنفيذها.

من المهم نزع ما نستطيع من قوة الفئة الانقلابية، ومن أهم عناصر القوة لديها احترافها، وذلك لا يتم إلا أن تكون جبهة رفض الانقلاب صاحبة الفعل الاستباقي، فكل خطواتنا، منذ الانقلاب، هي خطوات رد فعل على أفعاله.

إذن، الخطوة الضرورية هي استباق أفعال الانقلاب، كما من المهم محاولة تحييد الفئة التي تؤيد الانقلاب، وهي مضللة، كونها تعتبر أحد أهم أعمدة الجبهة الانقلابية الأساسية والاحتياطية، وذلك يستوجب تفنيد حجج هذه الشريحة الضخمة.

الخطوة الضخمة، أو الأساسية، وهي الخطوة المطلوبة من الفئة الفاعلة، بجوار عملها على دفع الفئات الأخرى للتحرك معها، هي تطويرها تقنياتها وتحركاتها، وابتداع وابتكار أدوات وآليات تربك الجبهة الانقلابية، وتستبق خطواتها، وتحرمها من أفضلية الضربة الأولى.

4D5DD36F-1DCD-4235-B7A2-04A64DF84929
حامد الحريري (مصر)