خطوات لتسريع إرساء دفاع أوروبي مستقل بالشراكة مع "الأطلسي"

خطوات لتسريع إرساء دفاع أوروبي مستقل بالشراكة مع حلف شمال الأطلسي

18 مايو 2017
الصورة
أوروبا تحاول الاستقلال بشؤونها الدفاعية (Dursun Aydemir/ الأناضول)
+ الخط -
عقد رؤساء الدبلوماسية الأوروبية، اليوم الخميس، اجتماعا مخصصا للشؤون الأمنية والدفاعية بهدف تقييم عملية تنفيذ الاستراتيجية الشاملة الأوروبية في مجالي الأمن والدفاع التي تم اعتمادها في شهر مارس / آذار الماضي، وتقييم العلاقات مع الحلف الأطلسي. وقد شارك أمين عام حلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، في الاجتماع الذي يأتي قبل أيام من قمة الحلف الأطلسي التي يشارك فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مع وضع خطة دفاعية تسمح بإرسال قوات للرد السريع إلى الخارج للمرة الأولى هي الاستراتيجية التي كان قد اعتمدها وزراء دفاع الاتحاد، كرد على انتقادات ترامب بشأن ضعف ميزانيات الدفاع لدى الشركاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي.


وتسمح الخطة الأوروبية بإرسال قوات للتدخل خلال أزمة ما قبل أن وصول قوات تابعة للأمم المتحدة. كما تُمكن الأوروبيين أيضا من التحرك بدون دعم أميركي. وقد ظلت الخطة القتالية الأوروبية، منذ اعتمادها في مارس/ آذار الماضي، حبرا على ورق في كثير من جوانبها خاصة في ما يتعلق بتمويلها.


ويظل المقترح العملي الوحيد هو تفعيل مجموعات الاتحاد الأوروبي القتالية التي تضم كل منها 1500 فرد والتي بدأت عملها منذ 2007 دون أن يتم استغلالها على الإطلاق. ويتم السهر حاليا على تنفيذ الاستراتيجية الشاملة للاتحاد الأوروبي في مجالي الأمن والدفاع من قبل وزراء الخارجية والدفاع معا.


ويسعى هؤلاء إلى تسريع عملية تفعيل القدرات العسكرية الأوروبية ومواصلة العمل بشأن التعاون المنظم الدائم بين مجموعة من الدول الأعضاء، اعتمادا على بنود معاهدة لشبونة التي تسمح لبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتعزيز التعاون في المسائل العسكرية من خلال إقامة تعاون منظم دائم. إضافة إلى إمكانية إرساء تقييم سنوي منسق، تسهر عليه الدول الأعضاء، للاطلاع على الإنفاق والاستثمارات الوطنية في قطاع الدفاع وكذلك الجهود البحثية في هذا المجال، لتعزيز أفضل للقدرات العسكرية الأوروبية وتعميق التعاون في مجال الدفاع وضمان الاستخدام الأمثل لمشاريع الإنفاق.


وكما يقول لـ"العربي الجديد"، الخبير في الشؤون الدفاعية، نيكولا غرو فيرهايد، فإن الاتحاد الأوروبي "يسعى بالأخص وبشكل عاجل إلى تعزيز آلية الرد السريع، بما في ذلك المجموعات القتالية التابعة للاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى اعتماد نهج جديد بخصوص استراتيجيات الشراكات، في إطار السياسة الأوروبية للأمن والدفاع، لتعزيز التعاون مع البلدان الحليفة".
هذا الأخير ذكر بأن "الانتقادات الأميركية حول التمويل الأوروبي لقطاع الدفاع كان بمثابة ناقوس خطر دفع بالأوروبيين إلى البحث عن نوع من الاستقلالية في القرار والقدرات"، مشيرا إلى أنه ينتظر أن يعلن الاتحاد الأوروبي عن إنشاء صندوق الدفاع الأوروبي.


التعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي
كما تطرق الاجتماع الذي شارك فيه، أمين عام حلف شمال الأطلسي، إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي من خلال النظر في تنفيذ برنامج مشترك كان قد تم الاتفاق عليه. وكان الاتحاد والحلف قد أصدرا في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2016 إعلانا مشتركا يسعى إلى إعطاء دفعة جديدة للتعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في العديد من المجالات.


ويضم البيان المشترك 42 من المقترحات تخص زيادة القدرات على مكافحة التهديدات غير الكلاسيكية وتوسيع وتكثيف التعاون العملي بما في ذلك في مجال مكافحة الهجرة السرية إضافة إلى التدريبات المشتركة وتعزيز مرونة القدرات الدفاعية والأمنية. وينتظر أن يعلن عن نتائج التقييم وتنفيذ التعهدات في يونيو/ حزيران القادم عبر بيان مشترك صادر عن رئيس المجلس الأوروبي ورئيس المفوضية الأوروبية والأمين العام لحلف شمال الأطلسي.


ويعتبر نيكولا غرو فيرهايد أن "التعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يظل أولوية قصوى للطرفين رغم كل الأزمات التي أحدثتها تصريحات الإدارة الأميركية الجديدة. ففي الوقت الذي تبرز فيه تحديات غير مسبوقة إقليميا ودوليا يرى مسؤولو الجانبين أنه من الضروري تعزيز التعاون بين الاتحاد والحلف".


تقاسم المعلومات الاستخباراتية
ستولتنبرغ، أكد في لقاء مع الصحافة، بعيد الاجتماع، عن اعتقاده بأن "كل الحلفاء يمكن أن يتقاسموا ويحللوا المعلومات الاستخباراتية بشكل صحيح". وأوضح أن لديه "الثقة بما فيه الكفاية في الكل"، كرد على تسريبات صحيفة "واشنطن بوست" بخصوص تقاسم ترامب، معلومات سرية مع روسيا، يمكن أن تعرض للخطر مصدرا رئيسيا للمعلومات الاستخبارية حول تنظيم "الدولة الإسلامية". وقال ستولتنبرغ "أنا أقدر التعاون داخل حلف شمال الأطلسي في مسألة تبادل المعلومات"، مصرا على أن تبادل المعلومات الاستخبارية "له أهمية كبيرة لجميع الحلفاء". وأشار إلى أن الحلف "قد حسن قدراته على تبادل المعلومات الاستخبارية بين الحلفاء".

المساهمون