خطر "داعش" الجوي يثير فزع إسرائيل

خطر "داعش" الجوي يثير فزع إسرائيل

20 أكتوبر 2014
الصورة
تخوّف من هجوم لـ"داعش" بالعمق الإسرائيلي (محمد وسام/فرانس برس)
+ الخط -
تُبدي إسرائيل قلقاً كبيراً من التقارير التي تؤكد أن طيارين عراقيين يقومون بتدريب مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على استخدام طائرات حربية سيطر عليها التنظيم في معاركه الأخيرة في سورية.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية، صباح السبت، عن محافل سياسية وعسكرية إسرائيلية، قولها إن هذا التطور يمثّل "تحوّلاً خطيراً" يفرض على إسرائيل استخلاص العبر والاستعداد لمواجهة تداعياته.

وأشارت هذه المحافل إلى أنه على الرغم من أن الطائرات التي سيطر عليها "داعش"، تُعتبر طائرات قديمة وهناك شكوك في قدرتها على أداء طلعات هجومية فعّالة، "إلا أن مجرد وجود كادر بشري قادر ومستعد لتدريب عناصر التنظيم على استخدام الطائرات يمثّل مشكلة كبيرة للأمن القومي الإسرائيلي".

وحذرت من أن خطورة هذا التطور ستتعاظم في حال تمكّن التنظيم أو أي تنظيمات "جهادية" أخرى من وضع يدها على طائرات حربية عراقية أو سورية متطورة من إنتاج الولايات المتحدة أو روسيا. وأشارت إلى أن "هذا يعني أن فرص تعرّض العمق الاستراتيجي الصهيوني للهجوم ستتعاظم".

ولفتت المحافل إلى حقيقة أن مناطق الشمال الإسرائيلي القريبة من الحدود مع سورية، تضم عدداً من المرافق الإستراتيجية المهمة جداً التي بإمكان "طياري داعش المحتملين" محاولة مهاجمتها في حال قرروا ذلك. وأكدت أن مما يزيد الأمور تعقيداً أمام إسرائيل حقيقة أنه من الصعب مراكمة الردع في مواجهة تنظيمات على شاكلة "داعش"، وفي الوقت ذاته من المتعذر بلورة استراتيجية تضمن حسم المواجهة ضدها بشكل نهائي.

ولم تستبعد المصادر نفسها أن يُجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحثاً مطوّلاً مع كبار قادة الجيش والاستخبارات حول هذا التطور وتداعياته. ولفتت إلى أنه من المتوقع أن تكثّف تل أبيب اتصالاتها مع الدول التي تشكّل التحالف ضد "داعش" والتنسيق معها في اختيار الأهداف التي يُفترض مهاجمتها، بما يُقلّص من فرص سيطرة "داعش" على سلاح "كاسر للتوازن" القائم حالياً.

وفي السياق نفسه، أكد الباحث في "الأمن القومي" البروفسور الإسرائيلي تيشلو روزنبيرغ، أن كل المؤشرات تؤكد فشل استراتيجية التحالف الدولي ضد "داعش".

وأشار إلى أن "مقوّمات" فشل استراتيجية التحالف الدولي ضد التنظيم واضحة، معتبراً أن مواصلة "داعش" تحقيق إنجازات على الأرض، على الرغم الضربات التي تُوجّه لقواته في سورية والعراق أوضح مؤشر على ذلك.
وشدد روزنبيرغ في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، على أن ما يزيد من حرج دول التحالف حقيقة أن عشرات الآلاف من السوريين والعراقيين يواصلون الانضمام للتنظيم، تحديداً بسبب هجمات هذا التحالف، وهذا مما يمنحه حاضنة داخلية تقلّص من تأثير الضربات الموجّهة له.

وأكد روزنبيرغ أن أهم معضلة تواجه التحالف ضد "داعش" تتمثل في تضارب المصالح بين الدول المشاركة فيه، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة راهنت في الأساس على دور تركيا في حسم المواجهة ضد "داعش" بسبب قربها من الحدود وبناء على افتراض مفاده أن لأنقرة مصلحة استراتيجية في القضاء على "التهديد" الذي يمثله التنظيم.
واعتبر أن قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعدم العمل ضد "داعش" يأتي لأن التنظيم لم يقم بأي تحرك ضد السيادة التركية، علاوة على أن الرئيس التركي معني بـ"تصفية حسابات" مع الولايات المتحدة وأوروبا من خلال تركهما تواجهان "داعش" لوحدهما.

ولفت إلى أن "تركيا تبدو غير معنية بمساعدة واشنطن، في الوقت الذي ترفض فيه واشنطن مطالب أنقرة بتشديد الخناق على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والعمل على إسقاطه وتكريس منطقة حظر جوي وملاذات آمنة للمهجرين السوريين في قلب سورية".

وقال روزنبيرغ إن أردوغان لا يبدو متحمساً لمساعدة أوروبا في الوقت الذي ترفض فيه انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، على الرغم من أنها عضو "كبير" في حلف شمال الأطلسي.

ورأى أن معضلة التحالف في العراق تبدو "أكبر وأكثر تعقيداً" بسبب عجز الجيش العراقي عن وقف تقدم "داعش"، وإدراك واشنطن أنه من دون مساعدة إيران، فإن مهمة حسم المواجهة ضد "داعش" في العراق تبدو مستحيلة.

وبحسب روزنبيرغ، فإن التفجيرات الغامضة التي استهدفت أخيراً بعض المرافق النووية الإيرانية، والتي تُنسب عادة للولايات المتحدة وإسرائيل، تُقلص من فرص استعداد إيران للموافقة على المشاركة في أي تحرك دولي ضد "داعش".

وحذر الباحث الإسرائيلي من أن خيار توسيع المواجهة ضد "داعش" قد يمثّل فرصة ذهبية لإيران تسمح بإحداث اختراقات في برنامجها النووي. كما رأى إلى رهان الولايات المتحدة على تنظيمات محلية في كل من العراق وسورية، في حسم المواجهة البرية ضد "داعش" تبدو "هاذية وفي غير مكانها".

المساهمون