خطر "النصرة" وأحداث المعرة

10 يونيو 2017
الصورة
من تظاهرات في إدلب ضد حرف الثورة عن مسارها
تؤكد الأحداث الأخيرة في معرة النعمان (ريف إدلب) أن جبهة النصرة لا تزال تشكل خطراً على الثورة السورية، رغم كل محاولاتها الهرب من تصنيفها دوليا كتنظيم إرهابي ومحاولتها كسب قاعدة شعبية في مناطق سيطرة المعارضة سواء من خلال تغيير اسمها أو فك ارتباطها "ظاهريا" بتنظيم القاعدة (أي فك الارتباط تنظيميا مع الحفاظ على الارتباط الأيديولوجي)، أو من خلال التخفيف من التدخل في شؤون المدنيين على غرار تدخل تنظيم داعش.

ورغم نجاحها في إقناع بعض الفصائل في التوحد معها تحت اسم هيئة تحرير الشام لكنها لم تنجح في الهرب من وسمها دوليا كتنظيم إرهابي بل تسببت في وضع تلك الفصائل التي تحالفت معها على لائحة الإرهاب، كما أعطت الذريعة أحياناً للنظام ولحلفائة الروس والإيرانيين في قصف المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة تحت شعار محاربة الإرهاب، مع أن معسكر النظام السوري وإيران وروسيا لا ينتظر حجة لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب السوري. كما عملت "النصرة" على القضاء على عدد من فصائل الجيش الحر تباعا بعد أن عملت على شيطنتها أمام الرأي العام، كما تسببت بانقسام الحاضن الشعبي للمعارضة حولها بين مؤيد لها كفصيل يحارب النظام من دون التفكير بالأيديولوجية التي يتبعها، وبين سواد أعظم يرفض وجودها وينظر لها كمشروع خارجي يتعارض مع أهداف الثورة السورية.

بيد أن جبهة النصرة ورغم كل التحولات التي طرأت عليها والتي وصلت إلى حد أنها أصبحت تدعي التحدث باسم الثورة السورية، إلا أنها لا تزال ترى في الناشطين والقوى المؤمنة بأهداف الثورة عدوها الأخطر ولا تترك مناسبة إلا وتستغلها للنيل منهم، وما الهجوم الذي شنته عشية الخميس الماضي تزامنا مع وقت الإفطار وقتلها قائدا في الشرطة المدنية وعددا من مرافقيه، إلا دليل على أن جبهة النصرة لا تزال تتربص بكل ما يمت للثورة بصلة وتحاول النيل منه. كما أن التظاهرات التي خرجت ضدها على خلفية هذا الحادث في مدينة معرة النعمان هي دليل على أن السكان المدنيين بدؤوا يدركون بشكل أكبر الخطر الذي يشكله هذا التنظيم على ثورتهم وعلى بلدهم، وأن بعض الشعبية التي كسبتها "النصرة" بسبب قتالها للنظام في بعض المراحل وبسبب قصفها من قبل الولايات المتحدة ضمن مناطق المعارضة، قد بدأت تتلاشى شيئا فشيئا وأن الموقف الشعبي ضدها قد وصل لمرحلة نبذها من المجتمع السوري الذي لا يشبهها.

تعليق: