خطة لضبط أمن البصرة: مخاوف من عودة التظاهرات

17 اغسطس 2019
الصورة
الإجراءات تلت تظاهرات شهدتها البصرة الجمعة (حسين فالح/فرانس برس)
بدأت الأجهزة الأمنية في محافظة البصرة (أقصى جنوب العراق)، بتنفيذ خطة أمنية واسعة وعمليات تفتيش واعتقال لضبط أمن المحافظة، اعتبر ناشطون أنها تُنفّذ تحت مسمّى "حفظ الأمن"، لكنها تأتي تخوفاً من عودة التظاهرات الشعبية في المحافظة، ومحاولةً لإنهاء أي فرصة لعودتها، محذرين من اعتقال ناشطيها.
والإجراءات الأمنية والانتشار العسكري اللذان شملا غالبية شوارع المحافظة، جاءا عقب تظاهرات شهدتها البصرة يوم أمس الجمعة، دعماً للجيش العراقي، ومطالبة بمحاسبة كل من يسيء إليه.

ووجه قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم المالكي، بنصب حواجز أمنية مفاجئة وتنفيذ عمليات تفتيش في مناطق معينة لفرض هيبة الدولة. وبحسب بيان له، فإنّ "القيادة باشرت بتفتيش مناطق منتخبة من المحافظة، وفقاً لمعلومات استخبارية، وذلك لغرض إلقاء القبض على المطلوبين ومصادرة الأسلحة والعتاد غير المرخص، والقبض على عصابات الخطف والسلب والسطو المسلح ومتعاطي المخدرات".

وأكد أنّ "عمليات الدهم وأوامر القبض تنفذ وفق مذكرات القبض القانونية"، مشدداً على "تنفيذ حواجز أمنية مفاجئة في المناطق التي تشكل خطراً على الوضع الأمني".
ولم تكن الإجراءات الأمنية مطمئنة بالنسبة للجهات الداعمة للتظاهرات الشعبية المطالبة بالخدمات، سيما وأنها تأتي في ظل أوضاع أمنية مستقرة بالمحافظة، الأمر الذي عُدّ أنه يأتي لإنهاء أي محاولة لعودة التظاهرات.
وقال الناشط المدني في البصرة، جابر العلي، لـ"العربي الجديد": "لا توجد أي دواعٍ أمنية في المحافظة لاتخاذ تلك الإجراءات المشددة، ونشر كل تلك القطعات بالمحافظة وتنفيذ عمليات الدهم والاعتقال على المنازل"، مبيناً أنّ "الإجراءات جاءت عقب الخروج بتظاهرات أمس لدعم الجيش العراقي، وأن الأجهزة الأمنية تخوفت من أن يتم استغلال تظاهرات دعم الجيش لإعادة التظاهرات المطالبة بالخدمات ومحاربة الفساد، ما دفعها لتنفيذ تلك الخطة".

وأضاف: "هناك مخاوف من أن يتم استهداف الناشطين وأعضاء اللجان التنسيقية للتظاهرات واعتقالهم من منازلهم، تحت تهم مختلفة"، مشيراً إلى أن "الأجهزة الأمنية تحاول أن تخلق أجواء حشد أمني وانتشار كثيف للقوات، في المناطق الحساسة، حتى تمنع فكرة التظاهرات، بحجة أن الظرف الأمني لا يساعد على ذلك".
يُشار إلى أنّ تظاهرات محافظة البصرة كانت قد توقفت منذ نحو شهر ونصف، بعدما تخوف القائمون عليها من محاولة تسييسها من قبل بعض الجهات، ما دفعهم إلى تأجيلها حتى إشعار آخر.

وعلى مدى عامين، شهدت البصرة وعدد من المحافظات الجنوبية تظاهرات حاشدة، احتجاجاً على تردي الخدمات وتفشي البطالة وانتشار الفساد، وأصبحت هذه التظاهرات مصدر قلق للحكومة الحالية والتي سبقتها، وسط محاولات للسيطرة عليها ومنعها.