خطة عمدة باريس لمواجهة كورونا: حملة انتخابية مجانية؟

19 ابريل 2020
الصورة
نشاط مكثف لهيدالغو خلال أزمة كورونا (Getty)
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منتصف مارس/آذار الماضي، وبعد انتهاء الجولة الأولى من الانتخابات البلدية التي أصر على إجرائها، رغم أزمة تفشي وباء كورونا، تأجيل الجولة الثانية بانتظار احتواء الوباء، لكن فعلياً لا يبدو أن المرشحين قد تخلوا عن المعركة، وخصوصاً في العاصمة الفرنسية، إذ تشهد هذه الأيام نشاطاً مكثفاً لعمدتها المنتهية ولايتها آن هيدالغو، التي تفرّغت للعمل على خطة إخراج باريس من الحجر المفروض.

وكانت هيدالغو قد فازت بالجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في مارس/آذار الماضي، بعدما حصلت على 29.3 في المائة من الأصوات، وتنتظر حسم أمر تنظيم الجولة الثانية في يونيو/حزيران، بناء على توصيات التقرير الذي ستعده الأحزاب والكتل البرلمانية وجمعيات المنتخبين في الثالث والعشرين من مايو/أيار المقبل.


وفي خطتها لإخراج الباريسيين إلى الشوارع مجدداً بأمان، قالت هيدالغو في مقابلة مع صحيفة "جورنال دو ديمانش" اليوم الأحد، إن 500 ألف قناع سيتم توزيعها على الباريسيين في نهاية شهر إبريل/نيسان الحالي. وأضافت "لقد انتقلنا نحو تصنيع أقنعة من القماش قابلة للغسل والتي سنوزعها مجاناً على الباريسيين". في المجموع، سيتم توزيع أكثر من مليوني قناع قابل لإعادة الاستخدام. ووعدت هيدالغو، التي قدرت تكلفة هذا المشروع بثلاثة ملايين يورو، بأنه "في منتصف مايو سيكون جميع الباريسيين مجهزين" لحمايتهم من الفيروس.

اختبارات وأقنعة إلزامية

وفقاً لخطة هيدالغو، سيتم في البداية توزيع الأقنعة في المقام الأول على الأشخاص الأكثر ضعفاً أمام المرض: المسنون، الذين يعانون من أمراض مزمنة، والنساء الحوامل، مع النظر في جعلها إلزامية في وسائل النقل.

وتقترح خطة عمدة باريس الاشتراكية زيادة في الاختبارات التي تُجرى للكشف عن المصابين بالفيروس. وفي الوقت الحالي، تقتصر الاختبارات المنهجية على المستشفيات، ودور رعاية المسنين والموظفين فيها، نظراً للأرقام الصادمة التي سجلت أكثر من 7 آلاف حالة وفاة.

مسألة زيادة الفحص وتتبع المصابين إلكترونياً، كلها قضايا تثير نقاشاً كبيراً في الداخل الفرنسي، إذ يراها البعض أنها شكل من أشكال انتهاك حرية وخصوصية الفرد، لكن هيدالغو تؤكد أن ذلك "لا يتعلق بإجراء اختبارات بطريقة استبدادية للجميع، بل أولاً وقبل كل شيء سيتم تطبيق الفحص على أولئك الذين لديهم اتصال مع الجمهور". وهنا تنتهز هيدالغو فرصة لانتقاد رغبة الحكومة في اعتماد نظام تتبع الأشخاص المصابين عبر تطبيق "ستوب كوفيد" الذي أثار جدلاً واسعاً وتحذيرات من انتهاكه للخصوصية، وتلمح إلى أن خطتها أفضل من التعقب الرقمي "لجمع البيانات الشخصية التي لا نعرف من الذي سيحصل عليها أو يقوم بشرائها".

موجة ثانية من الفيروس؟

يبقى الهاجس الأكبر من عودة الفرنسيين إلى حياتهم الطبيعية هو حدوث موجة ثانية من الفيروس قد تضرب البلاد نتيجة الازدحام الشديد في وسائل النقل العامة، وخصوصاً في مترو الأنفاق، وهنا تقترح خطة هيدالغو تمديد العمل عن بُعد لما بعد 11 مايو/أيار إذا كان ذلك ممكناً، كما أنها تفكر في إنشاء مسارات مؤقتة للدراجات الهوائية، في محاولة لتخفيف الازدحام داخل محطات المترو. مع العلم أن الإجراءات التي اتخذت خلال ولايتها، وخصوصاً في ما يتعلق بورشات الإصلاح المنتشرة في الأماكن العامة والشوارع، والتي تسببت بضغط واختناقات مرورية غير مسبوقة، من أبرز أسباب التحفظات عليها بين الباريسيين.

من جهة ثانية، تتضمن الخطة إطلاق عملية ستبدأ خلال أيام قليلة، بحسب ما تكشف هيدالغو، تسمى "كوفيسان"، والهدف منها توفير غرف فندقية لأولئك الذين كانت نتائج فحصهم موجبة بفيروس كورونا، من أجل عدم المخاطرة بنقلهم العدوى إلى أسرهم. وتلك الخطة تشمل إقامتهم لمدة أسبوعين في الفنادق الباريسية تحت رعاية طبية.

هيدالغو أقوى من أي وقت مضى

منذ بداية الوباء، وعمدة باريس لا تهدأ، في حين قد يقول البعض إن كورونا كان بمثابة حملة انتخابية مجانية لها لتحسين صورتها أمام الباريسيين، على الرغم من أنها حصلت أمام منافستها الجمهورية رشيدة داتي، في الجولة الأولى التي أقيمت خلال بداية انتشار الوباء في فرنسا، على أرقام "لم يجرؤ رئيس بلدية على الحلم بها" على حد وصف "لوموند".

واستفادت هيدالغو من منصبها الحالي لإدارة هذه الأزمة، فمكانتها كرئيس بلدية أتاحت التصرف بحرية خلال هذه الأزمة، وهذا الأمر جعل كل مرشحي الحزب الاشتراكي في الدوائر الباريسية المحسوبة على اليسار يتقدمون في نتائج الجولة الأولى. وفي هذا السياق، يعلق نائب عمدة باريس جان لويس ميسيكا إن بعض الدوائر الانتخابية في باريس "بدت أنها في السابق ستميل للسقوط في ضفة اليمين، ولم يعد هذا الاحتمال قائماً بعد الآن".

دلالات