خطاب نصرالله: "التكفيريون" قبل إسرائيل

خطاب نصرالله: "التكفيريون" قبل إسرائيل

18 فبراير 2014
الصورة
+ الخط -
تمتلئ صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الأيام، بالنقد اللاذع من جمهور حزب الله لقيادة الحزب. لم يستوعب هذا الجمهور جلوس وزراء الحزب على طاولة واحدة مع تيّار المستقبل ووزراء سبق للحزب أن اتهمهم بالعمالة وبالمسؤوليّة عن إنشاء ميليشيات معادية لحزب الله. واستعاد هذا الجمهور عبارة استعملها النائب عن حزب الله نواف الموسوي بحق وزير الداخليّة، نهاد المشنوق، في إحدى جلسات مجلس النواب عندما قال: "انت عميل للـ CIA وسعرك معروف". هذا "العميل" صار وزيراً للداخليّة. الحال عينه ينطبق على وزير العدل اللواء أشرف ريفي، الذي اتهم مراراً بأنه مسؤول عن "ميليشيات" تيار المستقبل.

حاول الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، في خطابه الأخير، استيعاب هذا الجمهور. أعلن أن الفضل بتشكيل هذه الحكومة هو لحزب الله ولحركة أمل، "وضعنا قوي ولسنا ضعفاء، وظرفنا السياسي الداخلي والإقليمي والدولي أفضل من أي وقت في السنوات الثلاث الماضية". محاولة نصرالله هذه لم تكن عبر ما قاله عن الحكومة وضرورتها، بل إنه ترك الملف الحكومي إلى نهاية خطابه، وقال ما قاله في عُجالة، وكأنه يُريد أن يقنع جهموره بأن الأولوية ليست الحكومة، بل أن الأولوية هي إسرائيل وسوريا.

في قراءة هادئة للجزئين المتعلقين بإسرائيل وسوريا، نجد أن نصرالله توجه إلى اسرائيل بالقول إن قتال حزبه في سوريا لا يعني نسياناً للجبهة الجنوبية، بل إن عناصر الحزب يكتسبون خبرة قتالية في سوريا.

حديث نصرالله المتعلّق بإسرائيل أراد منه تبرير تدخّله في سوريا. لم يكن أكثر من ذلك. فنصرالله حدّد "عدوَّين" يُهددان أمن المنطقة: إسرائيل و"التكفيريون". وضع نصرالله حزبه في حربٍ مفتوحة مع هاتين الجهتين. صنف نصرالله، اللبنانيين مجدداً. افترض أن من يرى أن تدخل حزب الله في سوريا استجلب إلى لبنان تدخلاً مضاداً من الجانب السوري، هو نفسه من كان يُعطي مبررات لإسرائيل باستهداف لبنان. استعمل الأمين العام لحزب الله أسلوب "التكفيريين" نفسه الذي يلومهم عليه. هو يقول إن المشكلة مع التكفيريين هي أنهم "لو اختلفوا مع الآخر الذي هو منهم، على موضوع سياسي أو مالي او تنظيمي، يسارعون للحكم بالكفر عليه". ووفق المنطق نفسه، فإنّ من يختلف مع نصرالله في ما يخص الثورة السوريّة، يُصبح عميلاً لإسرائيل.

اللافت في خطاب نصرالله ايضاً، أنه كان موجهاً بالكامل لجمهوره، لا لأيّ جمهور آخر. أعاد ذكر مبررات الدخول إلى المعركة في سوريا من البداية. تحدّث عن معركة القصير وحماية اللبنانيين على الحدود. وأكّد لجمهوره أن دخوله إلى سوريا هدف إلى منع وصول "التكفيريين" إلى لبنان. لم ينسَ أن يقول إنه لو لم يدخل، لكانت السيارات المفخخة بالعشرات في لبنان. كما استعان نصرالله بأدبيات النظام السوري، لجهة القول إنه حامي الأقليات الدينيّة من مسيحيين ودروز.

تميّز خطاب نصرالله بعدم الحديث عن مفاوضات جنيف. كما لم يحمل أي تهديد للولايات المتحدة. كما أنه لم يتطرق إلى مناسبة الخطاب، أي ذكرى اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنيّة. هي المرة الأولى التي لا يُهدّد فيها نصرالله إسرائيل بالزوال أو برد مزلزل على اغتيال مغنيّة.

في قراءة لخطاب نصرالله، يقول أحد وزراء تيّار المستقبل، إن الخطاب كان هادئ اللهجة، "وهو موجه لجمهوره بالكامل، ولا أعتقد أنه استطاع إقناع هذا الجمهور بشيء جديد". ويُضيف هذا الوزير، في اتصال مع "الجديد"، أن "الجمهور الآخر، غير المؤيّد لنصرالله، لم تعد تنفع معه هذه الخطابات، ولا هي قادرة على تبديل موقفه من مشاركة حزب الله في المعركة في سوريا".

كما يرى الوزير "المستقبلي" أن نصرالله كان مرتبكاً في خطابه، وأن أبرز سبب لهذا الارتباك هو لأن قرار بقائه في سوريا أو الانسحاب ليس قراره، بل هو قرار إيراني. يُضاف إلى ذلك أن نصرالله "لا يعرف تماماً مسار المفاوضات الأميركيّة ــ الإيرانيّة".

المساهمون