خطاب حفتر في بنغازي: ضعفٌ متزايد أم مشروعٌ انتخابي؟

خطاب حفتر في بنغازي: ضعفٌ متزايد أم مشروعٌ انتخابي؟

09 سبتمبر 2018
رفض دولي لوجود حفتر في طرابلس(جوليان ماتيا/Getty)
+ الخط -

لا تزال كلمة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، خلال لقائه في بنغازي أعيان بعض القبائل في شرق ليبيا، يوم الخميس الماضي، تلقي بثقلها على المشهد الليبي المتأزم، لاسيما أنها تزامنت مع الأحداث الملتهبة في العاصمة طرابلس
، وسط تساؤلات وتحليلات في ما إذا كانت تعكس تسويقاً انتخابياً، أم ضعفاً متزايداً. 

وبخلاف ما توقع مراقبون، لم يتطرق حفتر إلى أحداث طرابلس، إلا بطريقة مختصرة خلال كلمته، وفي آخرها، لكن أغلب ما قاله كان يعكس في ما يبدو مشروعه الجديد بعد غياب وصمت طويلين، منذ إعلانه السيطرة على مدينة درنة نهاية يونيو/ حزيران الماضي.​

وحملت كلمة اللواء المتقاعد عبارات جديدة لم تعهدها خطاباته العسكرية السابقة، التي كانت مليئة بالحديث عن الإرهاب وضرورة مجابهته ومطالبة المجتمع الدولي بضرورة رفع حظر توريد السلاح عن قواته باعتبارها "جيشاً نظامياً"، إذ حفل حديثه هذه المرة باللعب على وتر الفقر، الذي بات شبحاً يهدد الليبيين، في ظلّ تردٍ اقتصادي كبير شكل محور أزمات البلاد، كما أن الحديث عن الانتخابات وما يتصل بها من دستور، كان حاضرا بقوة أيضاً.

ويرى المحلل السياسي الليبي، الجيلاني أزهمية، في كلمة حفتر "ملامح مشروع انتخابي، فالرجل ترك الحديث عن السلاح والعسكر، وركّز جلّ اهتمامه على مشاكل المواطن التي يبدو أنه يدرك أن أساسها اقتصادي، وأن الفقر هو العدو الثاني بعد الدواعش كما يقول"، لافتاً إلى أن حفتر كان "يسعى للموازنة بين مبادرات واتفاقيات المجتمع الدولي بشأن ليبيا، وبين طموحاته".

وأضاف أزهمية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن حفتر "أكد أكثر من مرة على التزامه باتفاق باريس، لكنه هدد بتقويض الانتخابات في حال لم تكن نتائجها نزيهة، وهي لفظة فضفاضة، وبالتأكيد هو يقصد بها النتائج التي لن تكون في صالحه، وهي رسالة ضمنية للمجتمع الدولي، بضرورة حفظ مكان له في مشهد البلاد بعد الانتخابات"، معتبراً أنه "بناءً عليه، لا بد لحفتر من إزاحة أولى العقبات التي قد تخرجه من المشهد، وهو الدستور الذي صرح للمرة الأولى بأنه كارثي، مطالباً علناً باستبداله من خلال لجنة جديدة، إذ أن مواده تحد من طموحه السياسي  وطموحه في تولي منصب أعلى بالجيش".

وبيّن المحلل السياسي الليبي أن "حفتر كان يتحدث إلى أنصاره من جانب، وإلى المجتمع الدولي من جانب آخر، فقد أكد على هدفه في دخول طرابلس، لكنه كان في الوقت ذاته يتماهى مع تحذير المجتمع الدولي حول استبعاد الحل العسكري، مبرزاً أن دخوله لطرابلس سيكون بحسب ترتيبات وخطط، ومشيراً إلى علاقته بترهونة التي يقود اللواء السابع من قواتها حرباً في طرابلس حالياً". ولفت أزهمية إلى إشارة حفتر لمشروعه المستقبلي، في وقت يعاني من ضعف في قاعدته شرق ليبيا.

وقال إن حفتر أشار أكثر من مرة الى أن مجلس النواب لم يعد يدعمه، فقد طالب بأن يكون 10 في المئة فقط من النواب "جيدين يكفي"، ما يعني تضاؤل تيار مؤيديه داخل المجلس، كما أنه أشار إلى خلافاته مع رئيس المجلس عقيلة صالح، وهو ما دعاه إلى ضرورة الإطاحة بالدستور قبل التصويت عليه، وأن تكون الانتحابات "دون دستور، وإلا فالحرب".


من جهته، يرى محمد العبيدي، وهو ناشط سياسي من بنغازي، أن خطاب حفتر "لا يعكس إلا ضعفه المتزايد، ولا يتوفر على مشروع انتخابي أو رغبة في التحول الى خوض غمار السياسة". ويضيف العبيدي في حديثه لـ
"العربي الجديد" أن كلمة اللواء المتقاعد "جاءت بعد كلمات شخصيات قبلية مؤيدة له، لتشير إلى استمرار دعم القبائل له، لكن لم يكن من بين كل تلك الوجوه زعامات بارزة أو شيوخ قبائل"، معتبراً أن حفتر كان يستجدي في كلمته، ويحاول أن يستثمر في الأوضاع الاقتصادية للمواطن، ويغازل أيضاً قادة المليشيات في طرابلس.

وقال العبيدي إن "حفتر اعترف بشكل واضح بأن خيار الانتخابات لم يعد بالإمكان تجاوزه، وهو مفروض دولياً، وبيّن بشكل جلي أن عرقلة طرح الدستور للاستفتاء كان هو من يقف وراءها من خلال مؤيديه في مجلس النواب فحاول تجاوزه بالتصريح بالقبول بالانتخابات دون دستور"، معتبراً أن التهديد بتقويض نتائج الانتخابات بحسم عسكري أمر بعيد المنال.

وعن علاقته بأحداث طرابلس، قال الناشط الليبي إن "حفتر أضعف من أن تصل يداه إلى العاصمة، إذ إنه بالإضافة إلى ضعف مؤيديه، فإن العقبة أمامه هناك هي الرفض الدولي لوجوده في طرابلس".

وفي ما يتعلق بإشارته إلى علاقته بقبائل ترهونة، أكد العبيدي أن حفتر "سبق له أن تتطرق إلى ذلك إبان قيام قوات في صبراتة وصرمان بتطهير المدينتين من أمراء عصابات التهريب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن مغازلته لهم لم تنجح، وفضلت تلك القوات حكومة الوفاق عليه". وأضاف "حتى حديثه عن أمراء المليشيات في طرابلس مغازلة لهم من باب إمكانية مساعدته لهؤلاء الأمراء للإفلات من العقاب، من خلال العيش في شركات ليبية تعمل خارج البلاد".

ورأى العبيدي أن خطاب حفتر "يشير إلى تراجع كبير داخل جبهته المحلية والإقليمية أيضاً، ويعكس شعوراً كبيراً بأن الحرب المستعرة في طرابلس تعني فقدانه لأمل وصوله إليها، لاسيما أن الموقف الدولي بدا قوياً مؤخراً في دعمه لحكومة الوفاق التي تمكنت من مسايرة الأوضاع في العاصمة، وجلب ضغوط دولية من خلال البعثة على أمراء المليشيات وإرغامهم على وقف الحرب".

المساهمون