خسارة رهان رمضان في الموصل... واستنجاد بالأميركيين في الأنبار

24 يونيو 2017
الصورة
تمكن "داعش" من تأخير حسم معركة الموصل (مارتن إيم/Getty)
على الرغم من تصريح قادة وضباط عراقيين بأن يكون حسم معركة الموصل قبل نهاية شهر رمضان، إلا أن استمرار القتال مع تنظيم "داعش" في الجانب الأيمن للموصل يشير إلى أن القوات العراقية خسرت الرهان بحلول عيد الفطر من دون أي مؤشرات لنهاية المعركة. ويتزامن هذا التباطؤ مع سعي "داعش" إلى توسيع نطاق معاركه من خلال إقحام القوات العراقية في حرب استنزاف في الصحراء الغربية للعراق الممتدة في محافظة الأنبار، من خلال عملياته المتفرقة التي تستهدف جنوداً عراقيين وعناصر بحرس الحدود، ما دفع زعماء قبليين للمطالبة بتدخل أميركي مباشر لحسم معارك الصحراء.

وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة الاتحادية العراقية إن حسم معركة الجانب الأيمن للموصل قبل نهاية شهر رمضان أمر صعب جداً، في ظل الظروف الحالية التي تشهد معارك عنيفة مع "داعش" الذي لا يزال يسيطر على مساحات مهمة من أحياء المدينة القديمة. وبيّن خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أن القيادات الأمنية هيأت جميع الظروف لإعلان النصر النهائي في الموصل بحلول عيد الفطر، لكن ظروف المعركة حالت دون ذلك.

وكان قائد جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، الفريق الركن عبد الغني الأسدي، قد أعلن في وقت سابق من الشهر الحالي أن معركة الموصل ستحسم قبل عيد الفطر. كذلك سبق أن أكد رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول ركن عثمان الغانمي، في مايو/ أيار الماضي، أن معركة الموصل ستنتهي بالنصر قبل حلول شهر يونيو/ حزيران الحالي.

ولم يقتصر القتال في الموصل على الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم "داعش" في الساحل الأيمن للمدينة، إذ شهد الجانب الأيسر المحرر منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، تفجيرات انتحارية تسببت بسقوط قتلى وجرحى. وأعلنت "خلية الإعلام الحربي" العراقية، ليل الجمعة-السبت، عن سقوط قتلى وجرحى بثلاثة تفجيرات انتحارية ضربت الساحل الأيسر للموصل، موضحةً في بيان أن ثلاثة انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة فجّروا أنفسهم في حي المثنى بالجهة الشرقية للموصل، ما أدى إلى سقوط عدد من المواطنين بين قتيل وجريح.


في هذا السياق، رأى أستاذ الاستراتيجية في جامعة "النهرين"، علي البدري، أن القوات العراقية خسرت رهان تحرير الموصل قبل نهاية شهر رمضان، منتقداً في حديث لـ"العربي الجديد" استعجال القيادات الأمنية بالحديث المسبق عن النصر. وأضاف "سبق لقيادات أمنية أن تحدثت عن نصر في يونيو/ حزيران الحالي، وآخرون قالوا إن الموصل ستتحرر في ذكرى احتلالها من قبل داعش في العاشر من يونيو/ حزيران، وغيرهم أكد أن الحسم سيكون قبل العيد". وبيّن أن أياً من هذه التنبؤات لم يصدق، إذ إن العيد قد أتى ولم تنته معركة الموصل. وتابع أن "داعش لم يكتف بتأخير حسم هذه المعركة، بل يسعى لنقل معاركه إلى الصحراء الغربية بمحافظة الأنبار واستدراج القوات العراقية لمعارك ضارية هناك"، وفق قوله.

وحذّر المقدم في "قيادة عمليات الجزيرة والبادية" للجيش العراقي، المسؤولة عن أمن غرب الأنبار، فاضل المعيني، من محاولات تنظيم "داعش" استغلال المساحات الصحراوية التي تربط محافظتي الموصل وصلاح الدين الشماليتين بمحافظة الأنبار الغربية، موضحاً خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن التنظيم يحاول بسط سيطرته على الطرق الصحراوية لضمان وصول الإمدادات العسكرية والغذائية لمقاتليه. ولفت إلى وجود محاولات من قبل القوات العراقية للسيطرة على هذه الطرق من خلال نشر الدوريات ونقاط التفتيش، مؤكداً وجود حاجة لدعم جوي مكثف لضبط الأمن في هذه المناطق.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قوة من الجيش انتشرت بشكل مكثف على الطريق الصحراوي الذي يربط بين مدينة بيجي في محافظة صلاح الدين، ومدينة حديثة غرب محافظة الأنبار. وأوضحت في بيان أن هذا الانتشار جاء لحفظ الأمن، وتفويت الفرصة على الجماعات الإرهابية. ونقل الموقع الرسمي لوزارة الدفاع عن آمر "اللواء السابع والعشرين" بالجيش العراقي، العميد الركن عبد الكريم حسين، قوله إن الصحراء الغربية للأنبار تمثل خط الصد الأول بين العراق وسورية، مشيراً إلى وجود عمليات عسكرية للقوات العراقية لمطاردة تنظيم "داعش" في عمق الصحراء.

من جهته، قال آمر "فوج الشهيد جلال بطوارئ الأنبار"، العقيد عاشور جلو، إن معارك القوات العراقية مع تنظيم "داعش" في صحراء الأنبار لن تحسم من دون تدخل مباشر للقوات الأميركية. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن صحراء المحافظة واسعة ولا يمكن السيطرة عليها من دون عمليات استكشاف جوي. وأضاف أن "أي جيش في العالم يمكن أن يضيع في صحراء الأنبار، لذلك لا بد من عمليات جوية تساند أية عملية برية لتحريرها من سيطرة داعش". وأكد أن كثيراً من الطرق الصحراوية لا تزال بيد التنظيم، أما الطرق الرئيسة التي تسيطر عليها القوات العراقية فهي الأخرى غير مؤمنة بشكل كامل وتتعرض لخروقات بين الحين والآخر، وفق قوله.

وأشار جلو إلى أن الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها بلدة البغدادي، غرب الأنبار، بالأحزمة الناسفة والبنادق والقاذفات كانت بسبب سيطرة "داعش" على الصحراء الغربية المجاورة للبلدة. ولفت إلى أن القوات الأمنية والعشائرية لا تزال غير كافية للدخول وخوض معارك في عمق الصحراء. وتابع جلو، وهو شيخ عشيرة البومحل، أن "القبائل ليست لديها صلاحيات للخروج والقتال في الصحراء"، مؤكداً وجود عمليات تسلل لعناصر "داعش" إلى المناطق الآمنة والمحررة هناك، منتقداً الأداء الاستخباراتي الضعيف، وعدم متابعة الحكومة بشكل كافٍ للأوضاع الميدانية.
تعليق: