خسائر فادحة للشركات العقارية في الإمارات و"أرابتك" مهددة بالتصفية

16 اغسطس 2020
الصورة
جائحة كورونا عمقت خسائر الشركات العقارية (Getty)
+ الخط -

تكبدت الشركات العقارية الإماراتية خسائر فادحة خلال النصف الأول من العام الجاري، متأثرة بتراجع المبيعات وتوقف الأنشطة في ظل جائحة فيروس كورونا الجديد، الأمر الذي أوصل بعض الشركات إلى خطر التصفية، على رأسها "أرابتك"، بعد أن التهمت الخسائر التراكمية كامل رأس المال تقريباً.

وسجلت شركة "أرابتك القابضة"، أكبر شركة مقاولات في إمارة دبي، خسائر بقيمة 794 مليون درهم (216.3 مليون دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من 2020، ليقفز إجمالي خسائرها المتراكمة إلى 1.45 مليار درهم، ما يشكل 97.2% من رأسمالها البالغ 1.5 مليار درهم.

وقالت الشركة في بيان لسوق دبي المالي، اليوم الأحد، إن الأسباب الرئيسية، التي أدت إلى بلوغ هذه الخسائر المتراكمة، هي محدودية السيولة في قطاع العقارات والإنشاءات، الأمر الذي أدى إلى حالات تأخير في العديد من المشاريع، وبالتالي تكبد تكاليف إضافية متصلة بالتأخير.

وأشارت إلى أن تباطؤ القطاعات العقارية أدى إلى محدودية الفوز بمشاريع جديدة في عام 2020، وحالات تأخير في التسويات واسترداد المستحقات والمطالبات، ما أدى إلى انخفاض التدفقات النقدية.

وأضافت أن حالات التأخير الكبيرة والزيادة في التكلفة المتوقعة لبعض المشاريع الرئيسية أدت إلى تكبد خسائر إضافية في النصف الأول من 2020.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي سيتم اتخاذها لمعالجة الخسائر المتراكمة، قالت إنها ستركز على إقفال وتسليم جميع المشاريع القديمة والمشاريع المقرر إنجازها على المدى القصير، من أجل احتواء تكاليف المشروع المتوقعة وتحقيق التسوية التجارية، فضلا عن بيع أصول لزيادة حجم السيولة لديها.

وتابعت أن "مجلس إدارة الشركة دعا لانعقاد اجتماع الجمعية العمومية للتصويت على حل الشركة، أو اعتماد خطة إعادة هيكلة مناسبة في غضون شهر واحد من الإعلان عن النتائج نصف السنوية".

وأشارت إلى أنه سيتم تشكيل لجنة إعادة الهيكلة برئاسة عضو مجلس إدارة مستقل، والتعاقد مع شركة استشارية لإعادة هيكلة رأس المال والديون.

كما ارتفعت خسائر شركة "الاتحاد العقارية"، إحدى شركات التطوير العقاري الكبرى في دبي أيضا، إلى 160.4 مليون درهم (43.7 مليون دولار) بنهاية النصف الأول، مقارنة بخسائر قدرها 82.3 مليون درهم خلال نفس الفترة من 2019، بزيادة بلغت نسبتها 95%.

وتكبدت كذلك شركة "منازل العقارية" في أبوظبي خسائر قدرها 98.9 مليون درهم في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقارنة بأرباح قدرها 136.9 مليون درهم خلال نفس الفترة من 2019.

كما نزل صافي أرباح "إعمار العقارية"، أكبر شركة عقارات مدرجة في دبي، إلى نحو ملياري درهم في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقابل 3.1 مليارات درهم في نفس الفترة من 2019، بهبوط بلغت نسبته 35%، وفق بيان صادر يوم الخميس الماضي.

و"إعمار" وراء الكثير من أوجه التطوير الكبيرة في دبي، بما في ذلك مركز التسوق العملاق دبي مول والمنطقة السكنية المحيطة به، وهي مملوكة بنسبة 29.2% لصندوق الاستثمار الحكومي مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية.

وتحولت نتائج شركة داماك العقارية، المُدرجة في سوق دبي المالي أيضا، للخسائر في النصف الأول، مُقابل أرباح في ذات الفترة من عام 2019.

ووصلت خسائر الشركة، وفق بيان لها يوم الخميس الماضي، إلى 386.7 مليون درهم، مُقابل أرباح بقيمة 81.6 مليون درهم في النصف الأول من 2019.

وتوقعت فترة "صعبة" تمتد إلى عامين لسوق العقارات في دبي، حيث أدى تأثير فيروس كورونا إلى انخفاض أسعار العقارات.

وانعكس الأداء المتراجع للشركات العقارية وأعمالها على شركات الإسمنت، حيث سجلت شركة "الإسمنت الوطنية"، التي تعمل في صناعة وبيع الإسمنت والمنتجات ذات الصلة وهي شركة الإسمنت الوحيدة المدرجة في سوق دبي، خسائر قدرها 25.2 مليون درهم بنهاية النصف الأول، مقارنة بأرباح قدرها 37.7 مليون درهم حققتها خلال نفس الفترة من 2019.

كما تكبدت شركة "صناعات أسمنت الفجيرة"، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، خسائر قدرها 28.2 مليون درهم بنهاية يونيو/حزيران الماضي، مقارنة بأرباح قدرها 7.7 ملايين درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وفي يوليو/تموز الماضي، توقعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" سنوات عجافاً للقطاع العقاري في دبي، مشيرة إلى أن الاقتصاد سيعاني من "صدمة كبيرة" هذا العام، مع تفشي جائحة كورونا وعواقبها على معظم القطاعات.

وجرّدت الوكالة أشهر شركات التطوير العقاري في الإمارة من تصنيفها الائتماني من الدرجة الاستثمارية، متوقعة انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الإمارة بنحو 11% هذا العام.

وفي وقت تعتمد دبي بشكل كبير على قطاعي السياحة والعقارات، فهما من أكثر القطاعات تضرراً من انتشار الوباء، تواجه الإمارة الآن انكماشاً اقتصادياً أكثر عمقاً من التراجع الذي شهدته عام 2009، عندما اضطرت إلى البحث عن تمويل من جارتها الغنية بالنفط أبوظبي.

وأظهرت ظروف العمل علامات على انتعاش في دبي في يونيو/حزيران، مع بدء الإمارات بإعادة فتح اقتصادها، لكن قيود السفر العالمية، "بما في ذلك تعليق معظم رحلات الركاب الدولية وقيود التباعد الاجتماعي، ستظل تؤثر بشكل كبير على قطاعي السياحة والضيافة في دبي"، بحسب"ستاندرد آند بورز".

وفي يونيو/حزيران الماضي، كشفت مصادر لوكالة بلومبيرغ الأميركية، عن أن شركة مبادلة للاستثمار، وهي صندوق استثمار تابع لحكومة أبوظبي، تدرس بيع مركز تجاري وأصول عقارية أخرى، في الوقت الذي تواجه فيه الإمارة ضغوطاً مالية متزايدة جراء تراجع عائدات النفط والأضرار الناجمة عن تفشي كورونا.

وكانت "مبادلة" قد بدأت، في مايو/ أيار الماضي، محادثات مع بنوك بخصوص إصدار سندات دولارية (أدوات دين) للحصول على سيولة مالية، وسط انخفاض أسعار النفط لمستوى تاريخي وتفشي فيروس كورونا.

وتوقع البنك الدولي، قبل شهرين، أن ينكمش اقتصاد الإمارات بنسبة 4.3% خلال العام الجاري.

واستنزفت الإمارات جزءاً مهماً من سيولتها المالية خلال السنوات الأخيرة على التسلح، وفق بيانات صادرة عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام في وقت سابق من الشهر الجاري، لتتأثر السيولة المالية بشدة مع وقوع جائحة كورونا التي أضرت بنحو بالغ، إلى جانب النفط بقطاعات حيوية مثل السياحة والعقارات.

وبلغت واردات الإمارات من السلاح رسمياً 4.98 مليارات دولار آخر خمس سنوات، أي منذ 2015 وحتى 2019، بالتزامن مع دخولها حرباً في اليمن ضمن تحالف دولي. ولا تشمل تلك البيانات أية نفقات إضافية على قواتها العسكرية أو تمويل أية توترات، سواء في ليبيا أو اليمن.

المساهمون