خريطة فلسطين و"آرب أيدول"

خريطة فلسطين و"آرب أيدول"

16 سبتمبر 2014
+ الخط -

كنت طالبة في الصف الثالث الابتدائي، حينما داهمت قوات الاحتلال مدرستي، ودخل جنود الاحتلال صفي، وبالمصادفة كنا في حصة الفنون، كانت المعلمة قد رسمت لنا علم فلسطين على السبورة، ونحن نعيد رسمة وتلوينه على كراريس الرسم. كان رفع العلم الفلسطيني ورسمه يومها جريمة في نظر الاحتلال، كانت كتبنا تحمل شعار الإدارة المدنية في "يهودا والسامرة". كانت معلمة الجغرافية تحدث ثقباً في خارطة العالم، حتى لا نرى اسم "إسرائيل"، وتقول نحن هنا وهذه فلسطين، مشيرة إلى الثقب. وقتها كانت ترفع على البيوت رايات سوداء حداداً على الوطن المحتل، وعلى أرواح الشهداء. لم نكن نعرف بعد النشيد الوطني "فدائي"، ولم نكن ننشد موطني في طابور المدرسة الصباحي. يومها، مزق الجنود كراسات الرسم، ولم تسلم المعلمة من اعتداءاتهم.

بعدها بعام، استبدلت الرايات السوداء من على أسطح المنازل الفلسطينية، ليحل محلها العلم الفلسطيني، معلناً عن فجر جديد؛ وقتها خرجنا ملوحين بالعلم نفسه للجيبات "الإسرائيلية" التي استبدلت العلم "الإسرائيلي" برايات برتقالية، حيث كانت الجيبات تحمل جنوداً بالزي العسكري "الإسرائيلي" وجنوداً بالزي نفسه، عرفوا لاحقاً بالقوات الفلسطينية، ممن كانوا يسيرون في دوريات مشتركة مع جنود الاحتلال، ليتعرفوا عبرهم على ملامح مدن الضفة الغربية.

بعد ذلك بأعوام كثيرة، وتحديداً في مايو/أيار من العام 2012، بعد دعوات على "فيس بوك" عن مسيرة المليون والانتفاضة الثالثة في ذكرى النكبة، حرصت أن أكون في فلسطين. قبل يومين من الموعد المحدد، تم إرجاعي عند جسر اللنبي، بعد إغلاقة بسبب احتفال دولة الاحتلال "بعيد استقلالها". في الخامس عشر من مايو/أيار، كنت على دوار المنارة من جديد، ولكن، هذه المرة لم تحدث انتفاضة، ولم أر العلم الفلسطيني الذي رسمته في الصف الثالث، بل كان هناك علم جديد مشوه، وكانت الرايات الصفراء تحتل سماء رام الله.

حتى بعد انتصار غزه الأخير، لم يحضر العلم الفلسطيني في مهرجات النصر، بل حلت الرايات الخضر، ولم تحضر مثلاً أنشودة "فلسطينيين، وبدنا نحمي هالبلاد، أو اليوم عيدك يا فلسطين"، بل حضرت الأناشيد الحزبية، وكأن الانتصار ليس للوطن.

أخيراً، استبدل برنامج "آراب أيدول" اسم فلسطين عن الخارطة بكلمة "إسرائيل"، ليذكرنا بالسؤال عن المسؤول عن تشويه صورة العلم والخارطة والوعي بالقضية الفلسطينية؟

avata
avata
فاطمة شحادة (فلسطين)
فاطمة شحادة (فلسطين)