خريستو المر: مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي كثقافة

19 يونيو 2019
الصورة
(غرافيتي لـ بانكسي)

تشير الضغوطات الكثيرة التي تتعرّض إليها حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، خاصة في الغرب - ومنها قرار البرلمان الألماني الشهر الماضي الذي يعتبرها حركة مناهضة للسامية - إلى وجه آخر، يتمثّل في تحقيق مقاومة التطبيع نجاحات كبيرة.

يبرز ذلك في قدرة "المقاطعة" على حشد الرأي العام العالمي وتحقيق اختراق للرواية الصهيونية السائدة، وتنامي التضامن لدى العديد من المؤسسات الثقافية والاقتصادية والجامعات مع القضية الفلسطينية، مع ازدياد عدد المجالس البلدية الأوروبية الرافضة لاستيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

"حركة مقاطعة إسرائيل: رؤية إنسانية وإيمانية" عنوان المحاضرة التي يلقيها الباحث اللبناني خريستو المر عند السادسة والنصف من مساء اليوم الأربعاء في "المركز الصحي الاجتماعي التابع لبلدية الغبيري في بيروت، بتنظيم من حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان.

في مقال سابق له، يوضّح المحاضر بأن هناك من يريد إفشال المقاطعة لأسباب أيديولوجية، لأن ذلك نسجم مع مساعي التطبيع مع دولة العدو، لافتاً إلى وجود فريق يصوّب على حملة المقاطعة في لبنان بكونها تمثّل فكراً ظلاميّاً ومتخلّفاً، وهو خطاب يستدعي التركيز عليه.

يلفت المر إلى أنه عندما يوقّع المئات والآلاف من أساتذة الجامعات والطلاب في مختلف البلاد الأوروبيّة وشمال أميركا وجنوبها بيانات تدعو إلى المقاطعة الأكاديمية، لا يتجرّأ واحد باتهامهم بالظلامية، بل إن رموز مقاطعة "إسرائيل" مشهود لهم بمواقفهم التنويرية والرافضة لكلّ أشكال الاستبداد والفساد في العالم.

يعتبر الباحث أن دفاع لبنان عن فلسطين هو الدفاع عن وجوده من عدوّ يهدّد بقصفه، وسحقه، ويتنزّه بطائراته الحربيّة في سمائه بشكل شبه يومي، مبيّناً أن السلاح الفكري أساس هنا؛ فالفشل مضمونٌ وحتمي عندما يحتلّ العدوّ وعيكِ ووعيَكَ، لأنّه حينها لن تستخدمَ أسلحة للدفاع عن بلادك حتّى ولو كنت تمتلكها، وتفقد بالتالي أسلحتك فاعليّتها.

ويرى المر أن "الاحتلال الثقافي للفكر هو من أدهى الاحتلالات؛ فاحتلال فكرة "إسرائيل لا تهزم" للفكر وللفضاء الثقافي (صحف، مجلات، أفلام) في الماضي (وهو من الماضي) أعطى تسويغاً نفسياً لشعوب بألّا تقاوم وأعطى تسويغاً للحكومات القمعية (وهي جميعاً كذلك إلى حدّ فجّ أو آخر) أن تستكين وتتابع استسلامها، واستغلالها لشعوبها".