خروج القوات الأفريقية من الصومال: فرصة لتمدد حركة "الشباب"؟

11 أكتوبر 2018
+ الخط -
مع انسحاب جنود قوات حفظ السلام الأفريقية، نهاية سبتمبر/ أيلول 2018، من إحدى البلدات الواقعة على بعد 30 كيلومتراً شمال العاصمة مقديشو، تدفّق إليها وإلى القرى المجاورة المئات من مقاتلي حركة الشباب الصومالية ومن دون قتال، ليبدو أن الانسحاب التدريجي لقوات حفظ السلام الأفريقية من البلاد بعد 11 عاماً من العمل فيها، والذي تم وضعه في إطار النجاح في صدّ الحركة التي تخوض حرباً ضد الحكومة الصومالية، سيشكل فرصة للحركة للتمدد مجدداً. ما يعني أن تشكيل القوات الأفريقية عام 2009، لغرض مكافحة "حركة الشباب" والقضاء عليها، والبقاء طوال هذه الأعوام في الصومال، لم يفِ بغرضه، وأنّ التهديد الذي تشكله حركة الشباب داخل الصومال وفي منطقة القرن الأفريقي لا يزال قائماً.

وكان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي قد قرّر، في يونيو/ حزيران عام 2016، إجراء خفض تدريجي لقوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال، والانسحاب الكامل بحلول نهاية عام 2020، على أن تتسلّم مسؤولية حفظ الأمن قوات الأمن الصومالية والجيش الوطني الصومالي. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، أعلنت بعثة الاتحاد الأفريقي أنها ستسحب ألف مقاتل على أن تغادر الأراضي الصومالية في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2018، بينما تكمل بقية القوات البالغ تعدادها 22 ألف جندي، انسحابها بحلول نهاية عام 2020.

وتعليقاً على ذلك، رأت إثيوبيا، المشاركة في العمليات ضدّ حركة "الشباب"، أنه على بعثة الاتحاد الأفريقي عدم تنفيذ قرار خفض القوات التابعة لها في الصومال بشكل تدريجي، قبل القضاء على حركة "الشباب" بشكل نهائي، رغم أنّ الحركة أظهرت تراجعاً في قدراتها حتى مع استمرار تهديداتها للأمن الداخلي، وأمن دول الجوار الأفريقي.

وتعدّ فترة عمل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (11 عاماً)، أطول عملية للاتحاد، كما أنها العملية الأوسع في سياق جهودها لإحلال السلام في الدول الأفريقية، والأكثر كلفة مادية، بقيمة تجاوزت المليار دولار سنوياً منذ عام 2014. واعتمدت بعثة الاتحاد الأفريقي على مجموعة متداخلة من العلاقات والشراكات مع منظمات دولية: الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ومع دول عدة، بينها الولايات المتحدة وإثيوبيا وكينيا وغيرها.

وإذا كانت العديد من التقارير قد أشارت إلى نجاح بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، فإنّ التقويم العام يصفها بأنها نجاحات محدودة لا تتناسب مع طول الفترة الزمنية، وحجم الإنفاق المالي، لأسباب تتعلّق بجملة تحديات واجهتها خلال مهمتها لحماية الحكومة الاتحادية والحكومات الفيدرالية. لكنها بالتأكيد حققت النجاح الأهم عام 2011، عندما أبعدت حركة "الشباب" عن العاصمة الصومالية بشكل نهائي.

ولا تزال البعثة تؤدي الدور الأكبر في تسهيل وصول المساعدات الدولية الإنسانية إلى مدن الصومال، وتقديم أشكال متعددة من الإغاثة لأعداد كبيرة من الصوماليين مع توفير نوع من الأمن والاستقرار في البلاد.


ولعلّ أبرز ما يمكن تسجيله من إنجازات لقوة حفظ السلام الأفريقية، وبعثة الاتحاد الأفريقي التي تشرف عليها بعد هذه الفترة في الصومال، أنّها نجحت بالشراكة مع الحكومة الاتحادية الصومالية في إبعاد حركة "الشباب" عن المشهد السياسي، وإقناع المجتمع الدولي بتراجع قدرات الحركة على تهديد أمن واستقرار الصومال وانحسارها التدريجي، لكن واقع الحركة ومراقبة نشاطاتها تؤكد على أنها لا تزال تحتفظ بقدرات قتالية، وإمكانات حركية في أوساط المجتمع الصومالي.

في هذا الإطار، اعترف تقرير لوزارة الخارجية الأميركية حول الإرهاب في العالم لعام 2017، بأنّ حركة "الشباب" شهدت ضغوطاً عسكرية كبيرة خلال عام 2017، لكنها لا تزال تحتفظ بالسيطرة على أجزاء كبيرة من الصومال، وبقدرتها على تنفيذ هجمات وتفجيرات انتحارية وإطلاق قذائف الهاون وغيرها.

ورغم أنّ الحركة عانت كثيراً من فقدان كبار قادتها، والمئات من مقاتليها، ومن حالات انشقاق عدة في صفوفها، إلا أنها تبدو لا تزال قادرة على حشد الدعاية لأيديولوجيتها وجذب المؤيدين لها داخل وخارج الصومال، وغالباً عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، مستغلةً معاناة المجتمعات المحلية الخاضعة لسيطرتها من حملات القصف الجوي والعمليات القتالية، والحصار المفروض على تلك المناطق، وما يرافقه من تجويع وشح في الدواء وانعدام الخدمات الأساسية.

وفي أوائل عام 2009، انتقلت الصومال إلى بداية مرحلة جديدة بتعاون المجتمع الدولي للخروج من حالة الفوضى الأمنية، وغياب سلطة الدولة على معظم المدن الكبرى، وكانت الخطوة العملية الأولى تشكيل الحكومة الانتقالية التي أسست لما بعدها من حكومات، وفق آليات ديمقراطية أنتجت الحكومة الحالية والتي سبقتها.

وتبنى الاتحاد الأفريقي مسألة دعم الصومال عبر بناء قوة أمنية بإمكانيات قادرة على مواجهة الجماعات المتشددة، بموازاة تشكيل قوة حفظ السلام الأفريقية من أوغندا وبوروندي وكينيا وجيبوتي، إضافة إلى قوات إثيوبية فضلت العمل بشكل مستقل في سياق عمل عسكري أفضى في نهاية المطاف إلى طرد حركة "الشباب" من جميع المدن الكبرى، بما فيها العاصمة مقديشو.

وتحظى بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال التي تشرف على قوة حفظ السلام الأفريقية، بدعم الأمم المتحدة للدفاع عن أمن واستقرار الصومال، وتعزيز قوات الأمن في قتالها ضد حركة "الشباب"، وتضمّ نحو 22 ألف عنصر، مقارنة بنحو 7 آلاف إلى 9 آلاف مقاتل من حركة "الشباب"، وفقاً لتقديرات مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز بحثي أميركي مستقل.

ومن بين 54 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، ساهمت 6 دول فقط في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال على مراحل، شملت انضمام أوغندا وبوروندي عام 2007، ثم جيبوتي عام 2011، وكينيا عام 2012، وسيراليون عام 2013، وإثيوبيا عام 2014، التي دعمت البعثة بالمزيد من جنودها.

وطيلة سنوات عمل بعثة الاتحاد الأفريقي، تعرّضت القوات التابعة لها إلى مئات الهجمات التي شنتها حركة "الشباب"، وأسفرت عن مقتل المئات من جنود أوغندا وبوروندي وكينيا وإثيوبيا، وأجبرت قوات حفظ السلام على الانسحاب من عدد من المدن والبلدات في جنوب البلاد، الذي تفرض فيه الحركة سيطرتها على مساحات واسعة من المناطق الريفية، وفي وسط الصومال أيضاً.

(العربي الجديد، الأناضول)

ذات صلة

الصورة
ﺧﻀﺮﺓ ﺃﺣﻤﺪ... ﺻﻮﻣﺎﻟﻴﺔ ﺗﺤﺘﺮﻑ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ﺭﻏﻢ ﺍﻻﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻱ ﻟﻠﻤﻬﻨﺔ

مجتمع

خضرة أحمد، صومالية كسرت الحواجز التقليدية في بلادها لتعمل مصوّرةً خاصة، ولا سيما في الأعراس، إلى جانب تأسيسها أخيراً شركة لإنتاج المحتوى الإعلامي، توظّف مصوّرين ومصوّرات آخرين.
الصورة
منزل ماما زهرة

منوعات وميديا

حوَّلت السبعينية الصومالية زهرة حسين منزلها في العاصمة مقديشو إلى متحف يضم العشرات من القطع، في خطوة منها لحفظ تراث بلادها.
الصورة

سياسة

أعلنت حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اليوم الاثنين، أن قواتها سيطرت على بلدة أخرى في إقليم تيغراي بشمال البلاد، في إطار الصراع المستمر منذ نحو أسبوعين والذي يهدد بزعزعة الاستقرار في باقي أنحاء القرن الأفريقي.
الصورة

أخبار

أكد شهود عيان، اليوم الاثنين، أن انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً فجّر نفسه عند مدخل مطعم "لول يمني" الذي يقع بالقرب من ميناء مقديشو الدولي، الذي تديره شركة "البيرق" التركية، ومقر الشرطة الصومالية للجمارك.

المساهمون