خديعة أكبر موازنة بسورية

05 أكتوبر 2016
الصورة
خسائر الحرب بلغت 275 مليار دولار(سمير الدومي/فرانس برس)
+ الخط -


من مبدأ "شرف الوثبة" ربما، أعلنت حكومة بشار الأسد، وللعام الثالث دونما انقطاع، أنها تقر أكبر موازنة بتاريخ سورية، وها هي اليوم، تعيد المعزوفة ذاتها، وتعلن عن أكبر موازنة لعام 2017 بمبلغ 2660 مليار ليرة سورية، أي بزيادة 680 ملياراً عن موازنة 2016، وسعر صرف الليرة السورية لمن لا يعرف، 517 ليرة للدولار الواحد كسعر رسمي، ونحو 530 ليرة كسعر هامشي بالسوق السوداء.

وللعام الثالث أيضاً، يتم حرمان، أو إبعاد المدن الثائرة الخارجة عن سيطرة النظام السوري، من شقي الموازنة، الجاري البالغ للموازنة المقبلة 1982 مليار ليرة، وللاستثماري المقدر بنحو 678 مليار ليرة.

ثمة كثير مما يثير بهذه الأرقام، على القراءة والتحليل، إن بدأت من أن الشق الجاري الذي يزيد ثلاثة أضعاف عن الاستثماري، في بلد هدمت الحرب فيها خمس مدن وأتت على المؤسسات والبنى والهياكل، والتي من المفترض رفع الاستثماري لإعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية والخدمية وتجهيز البنى التحتية، لا تنتهي - الإغراءات - عند تراجع مبلغ الدعم الاجتماعي المحدد للموازنة المقبلة بنحو 423 دون التطرق لدعم الأسعار التي ارتفعت بفعل رفع أسعار حوامل الطاقة وزيادة تضخم الليرة السورية.

بيد أننا، وبكل مرة، نقع بفخ الجدية خلال نقاش قرارات يصدرها نظام بشار الأسد بدمشق، على الرغم من أنها لا تمت للجدية والاقتصاد، بأي صلة أو واقع.

قصارى القول: ربما السؤال الأولى طرحه هنا، من أين ستأتي حكومة الأسد بهذا المبلغ الهائل، بعد بلوغ خسائر الحرب 275 مليار دولار، وشلل القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتحول النفط من أهم مورد للخزينة إلى أكبر مستنزف لها، وبعد أن مولت عجز الموازنة الحالية بنحو 29% كقرض من المصرف المركزي، على الرغم من أنه لم يتم صرف إلا جزء يسير من شقها الاستثماري، وعلى الرغم من أن المصرف المركزي شارف على إعلان إفلاسه من القطع الأجنبي، بعد نحو سبعة أشهر من تقرير البنك الدولي الذي أشار إلى تراجعها من 18 مليار دولار عام 2011 إلى أقل من 700 مليون مطلع العام الجاري.

أم تراها تعوّل بتمرير الخديعة والوهم، على كلام وزير المال الذي أعقب أمس إعلان الموازنة، من أن الضرائب والرسوم ستشكل إيرادات الخزينة، في إشارة واضحة إلى أن جيوب السوريين الفارغة هي هدف حكومة الأسد الرشيدة، بواقع خسارة قطاع النفط بنحو نيف وستين مليار دولار، بعد أن كان يشكل قبل الثورة، نحو 24% من الناتج الإجمالي لسورية و25% من عائدات الموازنة و40% من عائدات التصدير.

نهاية القول: فيما لو قفزنا على جميع الخدع التي تعج بها أرقام موازنة سورية للعام المقبل، لنتوقف فقط على ما يقال عبر مسؤولي الأسد، وكأنه فتح قولي ولازمة واجبة التكرار بكل تصريح، من أن سورية الأسد وعلى الرغم من الحرب هاهي تقر الموازنة بتوقيتها المحدد وبأعلى رقم بتاريخ سورية، لنقول: ليس من العبقرية الاقتصادية ولا من دلائل على إقرار موازنة من حبر، يدبج خلالها الممانعون كل ما يحلمون بتحقيقه من وهم وخيال، بل العبرة بتأمين ولو جزء من تلك الأرقام على الأرض، ليلمسها السوري عبر زيادة أجره المثبت بواقع زيادة أسعار أكثر من 12 ضعفاً، أو يراها من خلال مشروع استثماري يمتص ولو جزءاً من فائض البطالة التي تعدت 80%.

أما عن خديعة أكبر موازنة بتاريخ سورية، فتلك فقدت قدرتها حتى على الإضحاك، لأن أي سوري يعلم أن موازنة عام 2000 ربما، هي أكبر من موازنة العام المقبل، إن قيّم الأرقام بأي عملة رئيسية، فسعر الدولار بموازنة عام 2010 على سبيل المثال كان لا يتجاوز 45 ليرة، في حين أن سعر الدولار اليوم 517 ليرة.. وربما يزيد العام المقبل بزمن بدء إنفاق الموازنة الكبرى.


المساهمون