خبراء يحذرون تونس: عام 2017 سيكون الأصعب

29 اغسطس 2016
الصورة
من إحدى جلسات مجلس نواب الشعب التونسي (الأناضول)
+ الخط -
نبه خبراء مختصون في منظومة الضمان الاجتماعي، اليوم الإثنين، الحكومة التونسية إلى أن العام المقبل سيكون الأصعب في ظل ارتفاع كتلة الأجور والصعوبات، التي تواجهها الدولة في صرف الرواتب، بسبب عجز الميزانية العامة للبلاد.

ولفت الخبراء إلى أن هذه الأوضاع قد تدفع الحكومة، التي يقودها يوسف الشاهد، إلى التوسع في الاقتراض، بينما يعمل مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي) على دراسة حلول بديلة مع تحديد سقف للدين العام يحظر على السطلة التنفيذية تجاوزه.

وفي هذا الإطار، استدعى البرلمان خبراء اقتصاد إلى لقاء حول "التوازنات المالية واستحقاقات المرحلة".

وخلص الخبراء إلى أن الوضع الاقتصادي للبلاد "حرج جدا"، محذرين من إمكانية قيام حراك اجتماعي في بداية العام المقبل مع تنفيذ إجراءات استثنائية تنعكس سلبياً على معيشة المواطنين، خصوصا الطبقات الوسطى ومحدودي الدخل.

وقال رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، خلال الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء، إن "صعوبة هذه المرحلة تتطلب اتخاذ قرارات وإجراءات تمس بالهياكل والقوانين والوضع الاقتصادي، وقد تنتج عنها تغييرات اجتماعية يجب أن تكون محل نقاش موسع، خصوصا من قبل ممثلي الشعب".

وأشار إلى أن هذا اللقاء يهدف إلى بحث سبل "تمويل الاقتصاد والاستثمار والتداين (الاقتراض) ومعالجته، وكيفية الوصول إلى مساهمة كل الفئات في الميزانية، دون أن تكون الإجراءات مجحفة في حق المواطن البسيط".

من جانبه، قال الرئيس الشرفي لهيئة الخبراء المحاسبين، فيصل دربال، إن "وزارة المالية قدمت مشروع قانون المالية (قانون الميزانية) لسنة 2016 دون أن تفطن إلى نقص في الميزانية وعجز في مواردها، وهو ما يجعل المسألة محل تساؤل، وهي نقطة ارتكزت عليها المعارضة لاحقا للتساؤل حول هذا النقص، والأسباب الحقيقية التي أدت إليه في حال لم تفطن الوزارة حقا إلى وجوده".

ومن المؤشرات السلبية في ميزانية تونس، بالإضافة إلى تراجع الضرائب وارتفاع كتلة الأجور، ارتفاع عجز الميزانية إلى مستوى غير مسبوق، وفق الرئيس الشرفي للخبراء المحاسبين، الذي دعا إلى تفويت المؤسسات التي سجلت عجزا كبيرا أجبرها على السحب من أموالها الذاتية ورؤوس أموالها.


واقترح دربال أيضا حزمة إجراءات لتجاوز الأزمة الاقتصادية، متوقعا أن تشهد الأشهر الأولى من حكومة يوسف الشاهد اتخاذ إجراءات استثنائية، تحول دون سقوط البلاد في المحاذير، التي أعلن عنها في خطابه، ومن بينها تسريح الموظفين وتفويت بعض المؤسسات العمومية.

وأضاف: "أولى هذه الإجراءات مصادقة البرلمان على المشاريع المستعجلة ذات البعد الاقتصادي، ودعوة الاتحاد العام التونسي للشغل إلى هدنة اجتماعية، وتجنب الإضرابات والاعتصامات ومراجعة مطالبه بزيادة الأجور، ودعوة منظمة الأعراف (منظمة رجال الأعمال) إلى دعم الاستثمار الوطني، وخلق 20 ألف موطن شغل (فرصة عمل)، والتعهد بعدم رفع الأسعار في الفترة المقبلة، والبحث عن حلول تمويلية بديلة لتحفيز الاستثمار ومراجعة المنظومة الجبائية في أسرع وقت".

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي عفيف شلبي (وزير صناعة في آخر فترة حكم الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، وبعد الثورة) أن هناك "نقصا على مستوى استنباط الحلول وتسرعا في البحث عن إعانات دولية، عادة ما تكون مرفوقة بحلول موجعة وشروط مجحفة"، على حد وصفه.

ولمح إلى "فشل المفاوضين باسم تونس مع المنظمات العالمية المانحة في تفادي بعض الإملاءات"، مذكرا بـمصادقة البرلمان الأوروبي على "مخطط مارشال لفائدة تونس"، فيما تفرض عليها شروط قاسية على أرض الواقع.

وحث على تطوير النظام البنكي الداخلي لتسهيل تدفق الأموال إلى تونس، معتبرا أن بعث "بنك للجهات" سيمكن من ضمان تنقل السيولة المالية داخلها.

كما شدد على ضرورة تهدئة الوضع الاجتماعي، حيث قال: "إذا دخلنا سنة 2017 باضطرابات اجتماعية كبيرة وعدم استقرار ستكون العواقب وخيمة"، داعيا الخبراء والمسؤولين إلى بلورة "وصفة تونسية" بحتة للخروج من الأزمة الاقتصادية دون التوسع في الاقتراض.

وينتظر أن يقدم البرلمان نتيجة جلساته التقييمية للوضع لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، يوسف الشاهد، بعد غد الأربعاء، في إطار جلسة لحصر قائمة مشاريع القوانين العاجلة، التي يريد الشاهد مناقشتها واعتمادها في أسرع وقت.

 

المساهمون