خبراء وباحثون يدعون إلى مشروع عربي لمواجهة أزمة كورونا

01 يونيو 2020
الصورة
فقد آلاف العرب وظائفهم بسبب كورونا (ياسر الزيات/فرانس برس)
دعا خبراء وباحثون إلى مشروع عربي مشترك لمواجهة أزمة وباء كورونا، وتداعياتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مؤكدين أن العالم العربي سيكون من بين الأكثر تأثراً بهذه التداعيات نظراً لحجم المديونية الداخلية والخارجية نسبة إلى الناتج المحلي، إضافة إلى الصراعات العسكرية، والانقسامات السياسية القائمة.
وتناول تقرير لفريق الأزمات في مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن، نُشر اليوم الإثنين، توصيف الأزمة وتداعياتها على العالم، وعلى العالم العربي بشكل خاص، مستعرضاً سيناريوهات محتملة لمستقبل أزمة كورونا عربياً، من بينها سيناريو احتواء الأزمة بشكل سريع، والتداعيات ضمن مدى زمني قصير نسبيًا (3 إلى 6 شهور)، ثم التعايش مع استمرار الأزمة وتداعياتها لفترة طويلة نسبيًا (6 شهور إلى عام أو عام ونصف)، وسيناريو الفوضى وانفلات الأزمة في حال الفشل في احتواء تداعياتها، وخروجها عن السيطرة لفترة طويلة.
ورجح التقرير تحقق سيناريو التكيّف والتعايش، مشيراً إلى أنّه مرنٌ، لكنه قد يتطوّر نحو السيناريو الثالث الكارثي في حال فشلت الدول العربية في احتواء تداعيات الأزمة عبر تعاون حقيقي وفعال يستند إلى حشد الإمكانات اللازمة، وخاصة البشرية والعلمية، للمواجهة.
ويقدّم التقرير مشروعًا عربيًا للتعاون في مواجهة أزمة الوباء وتداعياتها المختلفة، ويشمل استراتيجية المواجهة، وتفعيل دور القطاع الخاص، والآليات الفاعلة لتحقيقه، ومن أهمها تفعيلُ مجلس وزراء الصحة العرب، وإنشاء صندوق عربي مشترك للصرف على برامج وآليات مواجهة الأزمة بمختلف أبعادها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وإقرار استراتيجية مشتركة لمواجهة الوباء.
ويقترح التقرير خلق تكتلات مصرفية عربية لتمويل العمليات الاقتصادية، وإنشاء صندوق البحث العلمي العربي، وصندوق خاص للتعليم التكنولوجي المتقدم، وإنشاء "بنك الفقراء" للإشراف على خفض منسوب الفقر في العالم العربي، وتقديم الدعم المالي والطبي للدول التي لا تقوى منفردة على توفير مستلزمات المواجهة، أو معالجة تداعياتها.

تمويل القطاع الصحي

ويوصي الخبراء في التقرير بوضع القطاع الصحي على رأس أولويات مواجهة الأزمة، وتحويل جزء أكبر من ميزانيات الدول لخدمة تطويره، كما يوصون باعتماد الشفافية ومصارحة الشعوب كخيار رئيسي لضمان تحقيق الإجماع الوطني في مواجهة الأزمة، وتعزيز تعاون المواطنين في تنفيذ القرارات التي تحدّ من حريات الأشخاص.
كما يوصي التقرير بالاستفادة من التبرعات المالية التي يقدّمها الأفراد والشركات ومنظمات المجتمع المدني من خلال صناديق للتقليل من الاعتماد على الاقتراض الدولي، مع ضرورة المواءمة بين الأولويات الطبية والخطط الاقتصادية لتأمين استقرار الاقتصاد، وحماية الطبقات الفقيرة لمنع الاضطرابات الأمنية من خلال إدارة الموارد الاقتصادية بصورة كفؤة.
ويجمل التقرير التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على العالم العربي في تكبد الشركات خسائر فادحة في رأس المال بلغت قيمتها نحو 420 مليار دولار خلال الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 2019، وحتى منتصف مارس/آذار الماضي، فضلاً عن تراجع مستويات الأمن الغذائي، ما قد يسبب معاناة 1.9 مليون شخص إضافي من نقص التغذية بسبب تزايد الفقر، وزيادة عدد الفقراء بأكثر من 8.3 ملايين شخص.
ويتناول التقرير خسارة نحو 5 ملايين وظيفة، وارتفاع معدّلات البطالة بنحو 2 في المائة على معدلاتها المرتفعة أصلًا، إضافة إلى احتمال أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بما لا يقل عن 42 مليار دولار في عام 2020، وخسارات كبيرة يُتوقع أن تتعرض لها البورصات العربية والصناديق السيادية العربية بسبب الوباء.

أما في البعد السياسي، فيرى التقرير أن تعاطي الدول العربية مع الأزمة كان مختلفًا تبعًا لاختلاف البيئة السياسية السائدة فيها، لكنه يؤكد غياب الجهد العربي المشترك، باستثناء ما كان بين بعضها من تعاون ثنائي. في حين نظرت بعض الأنظمة العربية إلى الأزمة كفرصة لتحقيق مكاسب ميدانية، أو تطوير حالات تخدم مصالحها في بعض الملفات الساخنة، وهو ما ظهر في الملفَين اليمني والليبي، وإلى حد ما في الملف السوري.
وداخليًا، فإن العديد من القراءات تشير إلى احتمال تزايد القبضة الأمنية، واستبعاد أية تحولات أو إصلاحات ديمقراطية في معظم الدول العربية، خصوصًا وأن ثمة مخاوف من الآثار الاجتماعية الخطيرة التي تتوقع الفوضى، وارتفاع نسب العنف والجريمة بسبب الفقر والجوع والصراعات الطبقية.

تعليق: