خبراء: دول خليجية قدمت تجارب ناجحة في تنويع الاقتصاد

04 ديسمبر 2016
الصورة
منتدى دراسات الخليج (العربي الجديد)

قدمت الدول الخليجية نماذج ناجحة في التنويع الاقتصادي تؤهلها لتعميم التجربة والتخلص من الاعتماد الكامل على النفط كمصدر رئيس للدخل الاقتصادي.

وعرض عدد من الخبراء والأكاديميين تجارب لدول ومؤسسات وأفراد خليجيين استطاعوا تحقيق نجاحات في مجالات بعيدة عن النفط، وذلك خلال جلسة "خبرات وتجارب خليجية في التنويع الاقتصادي" التي انعقدت في اليوم الثاني، لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية في دورته الثالثة، الأحد، ونظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

تشجيع التوظيف

أكد الدكتور نادر القباني مدير السياسات والبحوث في مؤسسة "صلتك" على الدور الذي تقوم به الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية بصفة منهجية للمساهمة في دعم عملية التنوع الاقتصادي في قطر.

وأضاف القباني في ورقته التي جاءت بعنوان "دور مؤسسة صِلَتِك في التنويع الاقتصادي" أن قطر تسعى إلى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام الذي يعتمد على التنوع الاقتصادي، والذي أصبح إحدى ركائز رؤية قطر الوطنية 2030.

وأضاف القباني أن تدشين مؤسسة "صلتك" عام 2008، بصفتها مؤسسة اجتماعية إقليمية تعمل على ربط الشباب العربي بالوظائف وتشجيع ريادة الأعمال والمشاريع مع منتصف عام 2016، نجحت في إطلاق برامج تنموية بالتعاون مع أكثر من 100 شريك في 16 دولة عربية ودعم توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل للشباب العرب، من بينها دولة قطر، مقر المؤسسة.

وأشار إلى أن برامج صلتك في قطر لم تركّز في مكافحة البطالة، بل في توفير التوجيه المهني ودعم التدريب والتطوع بين الشباب، إضافةً إلى دعم ريادة المشاريع التي من شأنها دعم التنوع الاقتصادي في البلد.

وأضاف القباني أن هناك عوامل تمثل تحدياً لتوظيف الشباب العربي يتعلق بعضها بفرص العمل المعروضة بينما البعض الآخر بكثافة الطلب، وما قامت به المؤسسة هو تقديم الحلول لمواجهة مثل تلك التحديات.

وعملت المؤسسة وفقا للقباني على محاور أربعة وهي دعم التدريب المرتبط بفرص العمل وتطوير وريادة أعمال الشباب ومطابقة الوظائف عن طريق المنصات الإلكترونية وتسليط الضوء على السياسات والبرامج الناجحة.

وأشار القباني إلى أن إحدى المشاكل التي تواجه الشباب هي الحصول على التمويل حيث تشير الإحصاءات إلى أن 2% فقط لديهم تمويل في المنطقة العربية من مؤسسات مالية رسمية وهي أصغر نسبة في العالم وعملت "صلتك" مع بنك الأمل في اليمن لرفع نسبة الشباب من عملائها من 14% إلى 54%.

كذلك ساهمت "صلتك" في تقليل فترة البحث التي يقوم بها الشاب عن فرصة عمل، والتي تصل إلى 3 سنوات في بعض الأحيان بإنشاء منصة إلكترونية للوظائف تعمل بالشراكة مع مايكروسوفت.

وقال القباني إن تجربة "صلتك" في قطر تعاملت مع الواقع المختلف حيث لا تتعدى نسبة البطالة 2.2 % بينما تصل عربيا إلى 29% وعالميا إلى 13%، ومن ثم قدمت وعملت في برامج الإرشاد المهني عبر مشروع تمهيد وإنشاء مركز بداية لريادة الأعمال والتطوير المهني وبوابة التوظيف الإلكتروني (قطر تعمل) ودعم بيئة ريادة الأعمال وتقديم دراسات وتقارير حولها.

تجارب ناجحة

من جهته أكد الدكتور جاسم حسين الباحث والأكاديمي البحريني أن تحدي التنويع الاقتصادي بعيدًا عن القطاع النفطي بات خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.

وأضاف حسين في ورقته بعنوان "تجارب خليجية ناجحة في التنويع الاقتصادي" أن كل دولة خليجية قدمت نموذجها الناجح في التنوع الاقتصادي، فالإمارات وقطر في مجال الطيران والبحرين في مجال الصيرفة الإسلامية والسعودية في مجال اقتصاد المقدسات الإسلامية والكويت في مجال الاستثمارات الخارجية وعمان في قطاع الصناعة.

وأضاف حسين أن هناك ترابطاً بين القطاعات المختلفة، فمن شأن تطوير قطاع الطيران المساهمة في تطوير قطاع الضيافة بما في ذلك الفنادق، فضلًا عن التأثير الإيجابي في الاقتصاد برمّته.

أما قطاع الطيران في قطر فإنه يشهد نموا مضطردا حيث تمتلك ثالث أكبر شركة في مجال الشحن الجوي في العالم، كما أن تنظيم قطر كأس العالم 2022 بحجم استثمارات 200 مليار دولار يساهم في التنويع الاقتصادي.

أما البحرين فهي وفقاً للورقة تميزت في مجال الخدمات المالية لاهتمامها بهذا القطاع قبل غيرها بالنظر إلى أوضاعها الاقتصادية من قبيل محدودية الثروات النفطية، مستفيدةً من إمكانات الثروة البشرية المحلية، لكن في ظل منافسة إقليمية ودولية.

وتسعى السعودية بدورها للاستفادة القصوى من اقتصاد الديار المقدسة من خلال رؤية 2030 عبر زيادة أعداد المعتمرين من ثمانية ملايين إلى 30 مليوناً، ما يخدم آفاق المملكة في التنمية وأهدافها.

وتستفيد الكويت أيضًا من تاريخها الطويل في الاستثمار الخارجي للتعويض عن الاعتماد على القطاع النفطي.

ويسجَّل لسلطنة عمان نجاحها في مجال القطاع الصناعي مع عدم إغفال قدرات القطاع السياحي وإمكاناته.

رواد الأعمال

من ناحيته أكد الباحث ورائد الأعمال نبيل النور برهانو أن الشباب الخليجي لديه اهتمام متزايد بالمعرفة أكثر بما يدور في العالم وحول تطور التقنية وما يمكن أن يصل إليه.

وأضاف برهانو في ورقته بعنوان "دور رواد الأعمال الشبان في التنويع الاقتصادي" أن هذا الاهتمام يستدعي دعم الدول لقطاع ريادة الأعمال كمنبع لتأسيس شركات صغيرة تخدم تنويع اقتصادات دول الخليج، خصوصاً أنها حازت اهتمام هذا الجيل. وهذا من شأنه زيادة عدد منها حتى تصبح ضمن المنشآت المتوسطة الداعمة للاقتصاد.

وأضاف برهانو أن الحاجة إلى تغيير السياسات والتنويع الاقتصادي أصبحت ضرورة. وأن إحداث تغييرات سريعة في الاقتصاد بحاجة إلى إدارات تنفيذية تقوم بعمل متوازن بين الحاجة إلى التغيير والتنويع وبين سرعة التنفيذ حتى تضمن تحقيق الأهداف المنشودة من تغيير تركيبة الاقتصاد بما يخدم مساعيها للتنمية المستدامة.

ودعا برهانو الشباب إلى خلق فرص العمل، خاصة أن الأفكار أو الأعمال التكنولوجية لا حدود جغرافية لها مثل التطبيقات.

وأضاف برهانو أن ريادة الأعمال تقوم على العقل البشري وتسعى إلى تحويل الشخص من مستهلك إلى صاحب شركة تنتج وتصدر.