خبراء أمميون يطالبون بإصلاح نظام العدالة الأميركي

06 يونيو 2020
الصورة
يطالب المتظاهرون من أبناء الأقليات بالمساواة (Getty)
طالب عشرات خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الجمعة، بإصلاح نظام العدالة الجنائية في الولايات المتحدة الأميركية. وجاء ذلك بعد موجة من المظاهرات، احتجاجاً على مقتل المواطن الأميركي ذي البشرة السوداء جورج فلويد، على يد شرطي أبيض.
جاء مقتل فلويد ضمن سلسلة من عمليات القتل التي تعرض لها أبناء الأقليات في الولايات المتحدة، والسود منهم بشكل خاص، من قبل قوات الشرطة أو أميركيين بيض عنصريين، بدون أن يلقى الجناة أي عقاب غالبا.
وكان من بين الموقعين على بيان خبراء الأمم المتحدة أغنيس كالامار، وهي المقررة الخاصة بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء في المفوضية السامية لحقوق الإنسان. ويذكر أن جميع الخبراء الموقعين هم مستقلون، يتم تعيينهم كمقررين خاصين أو أعضاء في مجموعة عمل معينة في مجلس حقوق الإنسان.
وقال الخبراء، في بيان: "لقد صدمت عملية القتل الأخيرة لجورج فلويد الكثيرين حول العالم. لكن هذا هو واقع السود في الولايات المتحدة". وتابع البيان أنّ "الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة هي احتجاجات ضد العنصرية المؤسساتية التي تنتج عنفاً عنصرياً برعاية الدولة، وتسمح للجناة بالإفلات من العقاب".
وشدد الخبراء على أن الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة "تعكس الإحباط الذي يشعر به الجمهور كما احتجاجهم على العديد من المظاهر العنصرية الصارخة في المنظومة، والتي كان من المستحيل تجاهلها، في الأشهر الماضية".
ولفت الخبراء في هذا السياق الانتباه إلى معدل الوفيات الكبير، بسبب فيروس كورونا الجديد، في صفوف الأقليات والسود، والذي عرّى الفروقات الاجتماعية والاقتصادية والصحية التي أدت إلى معدلات أعلى من الوفيات بين الأقليات والسود خاصة، فضلاً عن أن التبعات السلبية، اقتصادياً واجتماعياً، من انتشار فيروس كورونا أصابت بشكل أكبر السود والنساء بسبب التمييز المؤسساتي. وأكدوا أن المظاهرات التي تشهدها الولايات المتحدة "هي عبارة عن تعبير عن الرفض للعنصرية والتمييز اللذين يعيش تحتهما السود خاصة، والأقليات الأخرى عموماً".
ووجه الخبراء انتقادات شديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتعامله مع الاحتجاجات في عدد من المراحل المختلفة، واصفين تعامله بأنه "يشكل تهديداً بمزيد من عنف الدولة، وخاصة عندما يستخدم تعابير مرتبطة بفترات سابقة من تاريخ الولايات المتحدة وفترة الفصل العنصري".
وكان ترامب قد استخدم عدداً من التعابير المحملة بالمعاني العنصرية، كوصف المتظاهرين بالبلطجية أو استخدام تعبير "عندما يبدأ النهب يبدأ إطلاق النار" وهي جملة استخدمها عام 1967 قائد شرطة ميامي، الذي عرف بأساليبه العنصرية لمراقبة أحياء السود، خلال مؤتمر صحافي حول احتجاجات في تلك الفترة ضد مقتل السود، وتعامل الشرطة الأميركية العنصري معهم.
وعبّر الخبراء عن قلقهم العميق، كذلك، من العنف والعسكرة في رد الشرطة الأميركية على الاحتجاجات التي خرجت للاعتراض على تلك الممارسات. ولفت الخبراء الانتباه إلى أن التعبير عن التضامن والدعم داخل الولايات المتحدة أو خارجها، "وإن كان جيداً وضرورياً، إلا أنه غير كافٍ لوحده". وأشاروا إلى أهمية اعتراف الكثيرين، داخل الولايات المتحدة وخارجها، بأن المشكلة لا تكمن في عدد من الأفراد، بل إنها تكمن في نظام قائم على التمييز الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المتجذر في بلد يفتخر بكونه ديمقراطياً وأكبر اقتصاد في العالم.
كما أكدوا أنّ "الإثبات الحقيقي حول ما إذا كانت حياة السود مهمة بالفعل، تتعين رؤيته في الخطوات التي ستتخذها السلطات والأفراد استجابة لمطالب المتظاهرين". ومن بين تلك الخطوات، مدى الاستجابة للدعوات التي تطلقها منظمات مدنية في الولايات المتحدة والتي تطالب بتخفيض ميزانية الشرطة الأميركية الضخمة، ووقف عسكرتها، وإعادة استثمار الأموال في الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والبيئة، وخاصة في مناطق الأقليات.

تعليق: