خان شيخون تكشف المتخاذلين

خان شيخون تكشف المتخاذلين

10 ابريل 2017
+ الخط -
للوقوف على مدى العوار الذي أصاب بعض الأنظمة العربية في سياستها تجاه شعب سورية الشقيق، وكمثال للتحقّق من الفرق بين السياسة الخارجية المتزنة للدول المتسقة مع مبادئها، والتي تعي وجهتها جيداً، وغيرها من السياسات الخارجية المتخبّطة لدول أخرى في عالمنا العربي، شاهد موقف بعض الأنظمة العربية، ومنها مصر مقارنةً بموقف فرنسا السريع، ورد فعل خارجيتها تجاه أحداث القصف المروّع لخان شيخون في ريف إدلب شمال سورية بالأسلحة الكيماوية، وذلك حين طلبت اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي، عقب الهجوم الخسيس الذي تتبرّأ منه حتى الحروب الضارية، ولا تبرّره أشدّ العداءات، بقصف إدلب بأسلحة كيماوية، استكمالاً للوحشية الدنيئة التي يباد بها الشعب السوري، والذي راح ضحيته عشرات، بينهم أطفال ونساء، وما أعقبه من قصف المستشفى التي نقل إليه المصابون بالغاز السام.
في ظلّ ردود أفعال بعض أنظمة عربية اتسمت بميوعة موقفها لم تتوانى فرنسا وأنظمة أخرى غربية في إعلان الرفض ومعاقبة الفاعل وتوجيه اتهام مباشر للنظام السوري الغاشم، مثلما سبق أن طلبت ذلك الإجتماع أيضا أواخر العام 2016 إبّان الكارثة الإنسانية التي حلّت بالمدينة الشهيدة حلب، والتي وصفها سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة بأنها أسوأ مأساة إنسانية في القرن الواحد والعشرين.
ليس الهدف هنا الإشادة بموقف فرنسا الذي يعدّ طبيعياً ومتسقاَ مع حقوق الإنسان ومعاهدات حظر استخدام الأسلحة الكيماوية، ولكن للفت الانتباه، أنّها، وهي الدولة التي طالها الإرهاب، أخيرا، وتأذّت منه مرّات أبت مبادئها أن تضع كلّ الأطراف المتحاربة مع بشار في قالب واحد، وهو الإرهاب، ولم تلجأ إلى المتاجرة زوراً بقضاياها الإقليمية أو المحلية، مستخدمة الإرهاب شماعة تستغله لمآرب أخرى، أو أن تأتي به على مذبح حقوق الإنسان. دولة تستطيع أن تحدّد عدوها ولا تأخذ بجريرته أبرياء يقتلوا أو تغض الطرف عن إبادتهم لإنجاز صفقاتٍ، أو إتمام تفاهماتٍ تصبو إلى الحفاظ على نظام حكم يعاني فقر شرعيته، ويستمد وجوده بمنأى عن إرادة شعبه، مثلما هو الحال في دول عربية عدة .
نعم، ليست تلك إشادة بقدر ما هي مقارنة تبرز تخبّط سياسات أنظمة عربية، بلغ بها التخاذل أن تضع مأساة الأبرياء من الشعب السوري تحت موازنات المكسب والخسارة، وما تريده التحالفات التي تحدّد تحركاتها الدولية وتسوّقها لمنظور رئيسي تنطلق منه للحفاظ على استتباب حكمها والبقاء في سدته، بل وراحت تلك الأنظمة تنفي وجود معارضة في المشهد السوري، وأنّ النظام في مواجهة جماعات إرهابية متطرّفة.
ووصل أحياناً تبلّد عقول بعض الناس أن لا تبالي، بل وقد تبارك موت آلاف من السوريين، لأنّ ذلك يتفق مع توّجهات رؤسائهم الذين يؤيدونهم ويبايعونهم على أي مسلك، بإيعازٍ منهم، أنّ بقاء الأسد هو الطريق الأوحد والمستقيم للحفاظ على سورية.
المحصلة أنّ هناك أنظمة غربية تحترم حق الإنسان في الحياة، وتخشى لوم شعوبها، وهي بصدد محاربتها الإرهاب تحاول جاهدة من خلال سياستها الخارجية الحفاظ على أرواح الأبرياء من شعب سورية العربي، والإبقاء ولو على الحد الأدنى من إنسانية التعاطي مع الأزمة، في الوقت الذي تُولي فيه أنظمة عربية سياستها الخارجية الأهمية القصوى لنيل رضى قوى عظمى، تظن أنّها حاميتها وتؤمن بقاءها، وترفع في ذلك شعار أنّ محاربة الإرهاب يجُبُّ ما عاداهُ من مبادئ لحقوق الانسان، وإنّ كان حقه في الحياة.
74C24A75-775A-4062-9A84-FCF4DC2A907D
عمرو سلطان (مصر)