خان شيخون تحت مرمى قوات النظام: "النصرة" المتهمة الأولى

15 اغسطس 2019
الصورة
من آثار القصف على خان شيخون(عمر حج قدور/فرانس برس)
يطرح تقدّم النظام السوري في ريف إدلب الجنوبي، والذي يستهدف السيطرة على مدينة خان شيخون، تساؤلات كبيرة حول أسباب تراجع الفصائل المسلحة، وسط اتهامات من بعض المراقبين والناشطين لـ"هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) بالتخاذل في المواجهات، فيما تسعى قوات النظام إلى إحكام حصار ما تبقى من مدن وبلدات بيد الفصائل في ريف حماة الشمالي، في ظل حملة قصف مكثّفة يشارك فيها الطيران الحربي الروسي.

وقالت مصادر محلية إن قوات النظام تمكّنت أمس الأربعاء من تحقيق مزيد من التقدّم شرقاً باتجاه مدينة خان شيخون، في إطار الهجوم الذي تشنّه من محور الهبيط، وسيطرت على قرى كفرعين وتل عاس والمنطار وأم زيتونة القريبة من خان شيخون، بعد اشتباكات مع الفصائل العسكرية. كما سيطرت قوات النظام على الأراضي الممتدة غرب المدينة حتى "حاجز السلام" الذي يُعتبر البوابة الغربية للمدينة، وهو ما جعلها على بعد أقل من 4 كيلومترات عن خان شيخون، فيما ذكرت بعض المصادر أنها تمكّنت أيضاً من السيطرة على معمل الملح.

كما حاولت قوات النظام التقدّم نحو خان شيخون من جهة الشرق عبر جبهة سكيك، لكنها لم تحقق الكثير من التقدّم على هذا المحور. وقالت وسائل إعلام "هيئة تحرير الشام" إن الفصائل العسكرية لغرفة عمليات "الفتح المبين" دمرت دبابتين لقوات النظام في قرية سكيك، كما نفذت مجموعة من "تحرير الشام" هجوماً ضد قوات النظام في محيط سكيك ما تسبّب بمقتل عدد من عناصر النظام. من جهتها، أعلنت "الجبهة الوطنية للتحرير"، التي تضم فصائل من الجيش الحر، تدمير سيارة نقل جنود عسكرية محملة بعناصر لقوات النظام على محور سكيك إثر استهدافها بصاروخ مضاد للدروع. وسبق أن سيطرت قوات النظام السوري الأحد الماضي، على قرية سكيك وتلتها بعد قصف جوي ومدفعي وصاروخي مكثف من جانب روسيا وقوات النظام.

وتسعى قوات النظام في المحور الشرقي، مستعينة بالمليشيات و"حزب الله" اللبناني، إلى السيطرة على بلدة ترعي وتلتها، مستخدمة كثافة نارية عالية عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي. كما يحاول النظام التقدّم على محور بلدة التمانعة في ريف إدلب الجنوبي في محاولة للسيطرة عليها، بعد السيطرة على تل سكيك. وقالت مصادر محلية إن اشتباكات عنيفة دارت على محور ترعي لليوم الثالث على التوالي وسط تصدي الفصائل المسلحة بالترافق مع عمليات قصف جوي وبري بشكل مكثف من قبل طائرات روسية وطائرات مروحية إضافة لعشرات القذائف والصواريخ.


وقالت مصادر ميدانية إن "حزب الله" انخرط في الأيام الأخيرة بالقتال على جبهات إدلب، خصوصاً المحور الشرقي، بعد غياب عن الجبهات طيلة الفترة الماضية. وحسب فرق الرصد في الشمال السوري، تبيّن خلال عمليات التنصّت والمتابعة لتحركات قوات النظام والمليشيات المساندة لها، دخول عناصر إيرانية على جبهات القتال لمساندة النظام في العمليات العسكرية جنوبي إدلب. وقالت المراصد إنه تم التنصّت على مكالمات باللغة الفارسية لعناصر إيرانيين على محور سكيك وتلتها.

ويسعى النظام السوري وروسيا إلى وضع خان شيخون بين فكي كماشة بالسيطرة على خواصر المدينة من الجهتين الشرقية والغربية. ولم يستبعد المحلل العسكري العميد أحمد رحال، وصول قوات النظام إلى مدينة خان شيخون في ظل إصرار من روسيا للسيطرة على كامل ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي. وبشأن الأداء العسكري للفصائل المسلحة، قال رحال في حديث مع "العربي الجديد"، إن من يقاتل هم أبناء المنطقة والموجودون فيها في ظل غياب للمؤازرات وللدعم من الخارج، إضافة إلى غياب السلاح الثقيل الذي سطت عليه "جبهة النصرة"، كما قال.
ورأى رحال أن هذا الواقع أوجد فارقاً في موازين القوى بين النظام والفصائل، إضافة إلى الجهد الجوي لكل من النظام وروسيا، معتبراً أن هناك تخاذلاً من "الفصائل الموجودة على الحدود وتخاذلاً من جبهة النصرة، ضمن خارطة متفق عليها يتم العمل على تطبيقها بمساعدة النصرة".

كما غمز بعض الناشطين السوريين في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي من موقف "هيئة تحرير الشام"، متسائلين عن حقيقة الموقف التركي مما يجري في جنوب إدلب. وتوقع الناشط محمد السلوم سقوط خان شيخون بيد النظام، وانسحاب "تحرير الشام" من مواقعها شرقي المدينة. سلوم، الذي توفي شقيقه في سجون "هيئة تحرير الشام" قبل يومين، لم يستبعد أن تنكفئ الهيئة إلى مدينة إدلب في نهاية المطاف ضمن ترتيب مع قوات النظام.

من جهته، توقّع الضابط المنشق عبد الناصر العايد، تطويق الفصائل في ريف حماة الشمالي، مطالباً بتحرك فصائل المعارضة المرابطة شمالاً لمنع هذا الحصار. وشكك العايد بقدرة "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا على التحرك لأنه "أعلن أنه وضع 14 ألف مقاتل في حال الجاهزية القصوى لاجتياح شرق الفرات إذا لم تنفذ واشنطن طلبات أنقرة"، معتبراً أن "جيش العزّة" هو الفصيل الوحيد الذي يقاتل النظام بإخلاص.
أما الناشط خالد أبو صلاح، فقد اعتبر أن ما "يحصل في جنوب إدلب من قضم لمناطق استراتيجية يدفع للتساؤل القديم الجديد، هل بالفعل لا يستطيع الضامن التركي فعل شيء أمام هذه الحملة، أم أن هناك اتفاقاً ضمنياً حول أمور جديدة لا أحد يعلمها؟". وأضاف: "هل لاتفاقات شرقي الفرات إصبع فيما يجري، أم أن شرقي الفرات هو ما يدفع تركيا للانشغال والصمت عما يجري غربه؟".

وقالت وسائل إعلام روسية إن هجوم قوات النظام وحلفائه جنوب محافظة إدلب، سيتواصل إلى حين السيطرة على الطريق السريع المعروف باسم أم5 الذي يربط بين حلب ودمشق ويمر بمحافظة إدلب. وذكرت صحيفة "كوميرسانت" نقلاً عن مصادر وصفتها بالمقربة من قوات النظام قولها إن النظام سيطر على بلدتي الهبيط وسكيك الواقعتين على مسافة 10 كيلومترات من الطريق المذكور جنوبي محافظة إدلب.

في غضون ذلك، قالت مصادر محلية إن مدنياً قُتل وجرح آخر نتيجة قصف طائرات حربية روسية بالصواريخ على أطراف مدينة كفرنبل. كما أدى قصف طائرات حربية تابعة للنظام السوري على محيط قريتي كفرسجنة وركايا سجنة إلى مقتل مدني آخر.
كما تستمر حركة نزوح المدنيين من مناطق ريف إدلب الجنوبي مع تصاعد حدة المعارك هناك. وقال الدفاع المدني في إدلب إن المناطق المحيطة بمدينة خان شيخون شهدت زيادة في نسبة نزوح سكانها هرباً من المعارك مع اقتراب قوات النظام من المدينة، مشيراً إلى أن النازحين يتجهون إلى مناطق الشريط الحدودي شمالي إدلب، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية في أماكن اللجوء وقلة الخدمات المقدمة للنازحين.
وقال فريق "منسقو الاستجابة" في الشمال السوري، في تقرير له أمس، إن أكثر من أربعين آلاف شخص نزحوا خلال اليومين الماضيين من ريف إدلب الجنوبي باتجاه الشمال، مضيفاً أن معظمهم ما زالوا على الطرقات أو في العراء.