خامنئي يلوّح بإغلاق مضيق هرمز ويهاجم واشنطن: غير أهل للثقة

21 يوليو 2018
الصورة
خامنئي: لا فائدة من فتح حوار مع الولايات المتحدة(الأناضول)
+ الخط -
قال المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، إن الاعتقاد بأن المشكلات تُحل بالتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية "خطأ كبير"، رافضًا فتح باب الحوار معها "باعتبار أنها غير أهل للثقة"، معتبرا أن لدى أميركا عداوة عميقة ومشكلة بنيوية مع النظام الإسلامي في إيران ومع قدرتها الإقليمية والنووية.

وخلال لقاء عقده مع مسؤولين من الخارجية الإيرانية وسفراء البلاد في الخارج، اليوم السبت، أضاف خامنئي أنه "لا فائدة من فتح حوار مع الولايات المتحدة"، وأشار إلى المباحثات الدائرة مع أطراف أوروبية فيما يخص الاتفاق النووي عقب انسحاب واشنطن منه، فدعا إلى عدم وقفها، إلا أنه أكد ضرورة عدم تعليق وتعطيل خطوات وإجراءات البلاد بالتزامن مع انتظار قرار البت في حزمة المقترحات الأوروبية.

ورقة النفط

وأشار خامنئي إلى تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني الصادرة خلال جولته الأوروبية الأخيرة، إذ قال هذا الأخير إنه في حال مُنعت طهران من تصدير نفطها، فلن يخرج نفط المنطقة ككل، ملوّحاً بإمكانية إغلاق إيران مضيق هرمز، فرأى خامنئي أنها تصريحات "هامة وتعبّر عن وجهة نظر النظام ككل".

وركز خامنئي في كلمته أيضا على خطاب السياسة الخارجية الإيرانية الراهنة، مؤكدا ضرورة عدم فصل الدبلوماسية عن الإيديولوجيا، وضرورة تحقيق المصالح القومية. وقال إن الحضور الإقليمي لإيران هو أحد عناصر قوتها، "وهو ما يجعل أعداءها يركزون على هذا الملف"، منتقدا السياسات الأميركية والأوروبية، فرأى أن الغرب "يقف مع السعودية التي ترتكب جرائم في اليمن وينقضون حقوق الإنسان، بينما يوجّهون أصابع الاتهام إلى إيران بكل وقاحة"، حسب تعبيره.

وطلب خامنئي من مسؤولي السلك الدبلوماسي التركيز أكثر على التحالفات الإقليمية والعلاقات الثنائية، وتحويل نقاط قوة إيران إلى إنجازات سياسية واقتصادية تستفيد منها البلاد.

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في كلمة أمام المرشد وبقية المسؤولين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاولان تكرار الاستعراضات، التي وصفها بـ"السخيفة، بهدف شيطنة إيران، لكنهما لم ينجحا وأصبحا في حالة عزلة حتى من قبل الحلفاء"، حسب تعبيره.

وأضاف ظريف أن الجهاز الدبلوماسي في إيران يركز في علاقاته، خاصة مع الجيران، على تطوير العلاقات الاقتصادية، مؤكدا أن مسؤوليه يدافعون عن مصالح طهران القومية، واستطاعوا هزم المشروع الصهيوني الرامي إلى شيطنة البلاد، قائلا إن "إيران جرّبت في السابق ظروفا أصعب، وستستطيع مواجهة القادم باتحاد العناصر الداخلية وبدعم المرشد والشارع الإيراني".


انتقادات للحزمة الأوروبية

في سياق متصل، نقلت وكالة "مهر" عن رئيس اللجنة النووية في البرلمان الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي، مجتبى ذو النور، قوله إن "حزمة المقترحات الأوروبية التي تم تقديم عناوينها لطهران مؤخرا غير كافية ولا توجد فيها أي ضمانات واضحة، وهي الخاصة بكيفية حصد المكتسبات الاقتصادية للاستمرار في الاتفاق النووي بعد انسحاب أميركا منه".

واعتبر ذو النور أن "عدم تقديم ضمانات دقيقة، وعدم اتخاذ إجراءات للوقوف في وجه الطرف الذي انتهك العهود، يعني أن أميركا انسحبت من الاتفاق من طرف واحد، ولا توجد أي جهة تستطيع الوقوف في وجهها"، موضحا أن المقترحات المقدمة عامة ولا تختلف في شكلها عن بيان رسمي يدعم استمرار الاتفاق.

وأكد أن "عدم تقديم حلول من قبل الأطراف الأوروبية تضمن حصول إيران على مكتسباتها، يعني أن الاتفاق النووي لن يستمر، ومن بين هذه الضمانات ما يتعلق ببيع إيران نفطها، لتقف في وجه التهديدات الأميركية ومسعاها الرامي إلى تصفير صادرات النفط، فضلا عن ضرورة إيجاد حلول لربط إيران بالمصارف الأجنبية والنظام المالي الدولي".

وانتقد ذو النور دخول مفتشين دوليين إلى أحد مختبرات الجامعات الإيرانية وأخذ عينات منه مؤخرا، معتبرا أن ذلك يتجاوز إطار معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية والبروتوكول الإضافي، ورأى أن تنفيذ طهران للمعاهدة بشكل طوعي يجب أن يتوقف مستقبلا في حال عدم الحصول على الضمانات الأوروبية.

محاولة تبديد المخاوف من التفتيش النووي

من جانبه، أشار مندوب إيران في المنظمات الدولية في فيينا وممثلها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب أبادي، إلى أنه "لا يوجد أي اتفاق سرّي بين طهران والوكالة يخص تفتيش الجامعات"، مؤكدا أن أخذ العينات الأخيرة قد حصل بالفعل، لكنه اعتبر أن ذلك لا يخرج عن إطار تعهدات البلاد، حسب وصفه.

ونقلت وكالة إيسنا عن غريب أبادي قوله إن تعهدات الدول في البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، والمعروفة باسم ان بي تي، والذي يتيح تفتيش المواقع النووية، تنطبق على الكل، ولا تخص إيران دون غيرها. وأعرب عن أن طهران تجري ذلك طوعا، وأنها ما زالت ملتزمة بتنفيذ التعهدات.

وأكد غريب أبادي أن دخول المفتشين إلى المواقع يأتي بموافقة مؤسسات صنع القرار الرفيعة في البلاد، مؤكدا أن الوكالة الدولية لم تتجاوز أي خط أحمر حدده المرشد في وقت سابق خلال التفتيش، أو اللقاءات التي عقدها مفتشوها مع أساتذة وعلماء إيرانيين، وأنها لم تتقدم بأي طلب خارج عن الأعراف المحددة حتى الآن.



تساؤلات حول مصير الصفقات

أما رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، فأشار إلى أن التقرير العاشر لوزارة الخارجية الإيرانية، والخاص بتطبيق الاتفاق النووي، قد وصل إلى هذه اللجنة، وأعرب عن أن مسؤولي الخارجية سيحضرون جلسة برلمانية لبحث عناوينه الأسبوع القادم.

وأوضح فلاحت بيشه أن لجنته ستبحث تبعات انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، ومصير الصفقات والعقود الموقّعة بين إيران وأطراف أخرى عقب الاتفاق، قائلا إنه يجب معرفة ما الذي سيحل بخمسين اتفاقية تعاون موقّعة مع الآخرين.

وأعرب كذلك عن أن مسؤولين في مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية قدموا معلوماتهم للبرلمانيين مؤخرا حول الإجراءات التي اتخذوها للتحضير لاستئناف النشاط النووي، والعودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسب عليا في حال فض الاتفاق، قائلا إن أعضاء لجنة الأمن القومي سيتفقدون، خلال الأيام القادمة، عددا من المنشآت والمفاعلات النووية.