خالد قاسم: عودتنا إلى فلسطين قريبة

29 يوليو 2020
الصورة
كان شاباً في عام النكبة (العربي الجديد)

"سنعود إلى فلسطين قريباً، هذا ما أراه، رغم أنّي بتّ في التسعين" كما يؤكد ذلك اللاجئ في لبنان، خالد قاسم

على عكس كثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان، والذين هجّروا من بلدهم أطفالاً، فإنّ خالد محمد قاسم الذي يعيش في مخيم عين الحلوة، في صيدا (جنوب)، كان شاباً في الثامنة عشرة عندما أجبر على مغادرة بلدته طيطبا، في عام النكبة، لكنّه مثل الجميع يحلم بالعودة، بل يؤمن بعودة قريبة إلى فلسطين.
يقول لـ"العربي الجديد": "في فلسطين، كنت أعمل في زراعة القمح، والشعير، وكلّ ما نحتاج إليه. لم نكن نحتاج لشراء شيء عدا الملابس. كان الرزق وافراً، وهو من أرضنا، نعيش بما قسمه الله لنا، ولم نكن حتى نحتاج إلى يد عاملة في البناء مثلاً، فإذا أراد أحد الجيران بناء بيته مثلاً أو صبّ سقف له بالأسمنت، يجتمع شباب الحي أو الأقارب ويتولون مساعدته. وحتى في شؤون الزواج كان الجميع يساعدون بعضهم بعضا، فإذا تعثر أحدهم في شأن مادي أو نقص شيء لديه يوفره له الجيران. كلّ شيء في فلسطين كان أجمل وأفضل، والحياة كانت خالية من الهموم المعيشية".
يتابع: "حصّلت قسطاً جيداً من التعليم في مقاييس ذلك الوقت، إذ وصلت إلى الصف الرابع الأساسي، فلو أنّي أتممت تعليمي حتى الصف السادس لكنت توليت التعليم في المدارس التي افتتحت في لبنان بعد النكبة، كمعظم أصدقائي الذين عملوا في التعليم". وعن العائلة يقول: "كنا سبعة صبيان وبنتين مع أمي، عندما خرجنا من فلسطين، فيما والدي كان متوفياً. خرجنا من فلسطين مشياً حتى وصلنا إلى الحدود الجنوبية للبنان، وفي أثناء مرورنا بالقرى الفلسطينية لم نرَ يهوديّاً قط، لا في الجليل، ولا في الصفصاف. سبب خروجنا هجوم العصابات الصهيونية على القرية ثلاث مرات، وفي المرات الثلاث لم يتمكنوا من دخولها، لكن قبل خروجنا بستة أشهر حوربنا اقتصادياً، فلم يكن معنا أيّ مال عندما خرجنا".

في لبنان، أقامت العائلة في بلدة يارون الحدودية، لمدة عامين، ثم انتقلت إلى عدلون (قضاء صيدا) لمدة عامين آخرين، ومن بعدها سنة 1952، انتقلت إلى مخيم عين الحلوة، عندما كان في موقعه الأساسي، منطقة الطوارئ، قبل تمدده إلى موقعه الحالي. ويقول: "عشنا في الشوادر طوال أربعة أعوام هناك. وتزوجت في عام 1958، وكنت أعمل في بدايات اللجوء بالزراعة، إلى أن تركت العمل فيها واخترت تعلم مهنة الخياطة، فوافق خياط المخيم إسكندر، على تعليمي مقابل خمسين ليرة، لكنّي لم أكن أملك هذا المبلغ، فوافق على تعليمي مقابل كوي الملابس هذه المرة". وبعدما وجد نفسه قادراً على الخياطة من خلال ملاحظته سراً لإسكندر، الذي لم يكن يعلّمه فعلياً، ترك المكان وعمل في مدينة صيدا خياطاً طوال خمسين عاماً.