خالد الكلالدة لـ"العربي الجديد": الأجهزة الأردنية لن تتدخل بالانتخابات

خالد الكلالدة لـ"العربي الجديد": الأجهزة الأردنية لن تتدخل بالانتخابات

04 سبتمبر 2016
الصورة
الكلالدة: قانون الانتخاب فرصة للقوى السياسية لتشكيل تحالفات(العربي الجديد)
+ الخط -
أكد رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، التي تعنى بإدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها في الأردن، خالد الكلالدة، أن الهيئة تلقت ضمانات من رأس الدولة بأن لا يتدخل أحد بالانتخابات النيابية المقررة في 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، مشدداً على أن الهيئة لن تسمح بدورها لأحد بأن يتدخل. ورفض الكلالدة، في حوار مع "العربي الجديد"، الاتهامات الموجهة للهيئة بخرق قانون الانتخاب، كما استهجن تكرار الحديث عن صعوبة فهم القانون الذي ستجري عليه الانتخابات المنتظرة. في ما يلي نص الحوار:

تقع مسؤولية إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها على عاتق الهيئة، في الوقت ذاته توجد أدوار لمختلف الأجهزة الحكومية تتصل بالعملية الانتخابية. ما هو الحد الفاصل بين تعاون تلك الأجهزة مع الهيئة والتدخل في عملها؟

توجد لجان على كل المستويات، وهذه اللجان تشكلها الهيئة بموجب القانون. مثلاً، اللجنة الأمنية تشترك فيها جميع الأجهزة الأمنية تحت إشراف الهيئة، وهدفها ضبط العملية الأمنية المرافقة للانتخابات. الهيئة ليست لديها قوات شرطة ودرك. الهيئة تستعين بجهات مسؤولة في ما يتعلق بالقضايا التي تصلها، مثل شراء الأصوات وبيعها والتعدي على الحملات الانتخابية للقوائم المنافسة والإساءة. التنسيق حاضر على أعلى مستوى ضمن هذه الحدود. الحد الفاصل بين التعاون والتدخل هو دعوتنا للناخبين والمراقبين والمرشحين ووسائل الإعلام لمرافقتنا خطوة بخطوة وقولنا لهم "إذا رأيتم أحداً يتدخل في هذه العملية الانتخابية لا تكتموا الخبر".

قبل أيام من موعد الاقتراع، تتهم الهيئة بخرق قانون الانتخاب من خلال إعادتها فتح جداول الناخبين بعدما أصبحت نهائية، وذلك لكي يتاح لدوائر البدو تصويب أوضاعهم؟ ألا ترى أن المخالفة تضرب بنزاهة الانتخابات؟

ما حدث ليس إعادة فتح للجداول على الإطلاق. صحيح أن المادة 6 من القانون تقول في فقرتها الأولى إن القوائم الانتخابية تأخذ شكلها النهائي بعد انتهاء مدة الاعتراض، لكن بالعودة إلى المادة 8 من القانون نفسه، الذي يجب أن يقرأ مجتمعاً، نجدها تنص على إصدار نظام خاص لتقسيم الدوائر في المملكة، ومن بينها دوائر البدو. وهي ثلاثة دوائر (بدو الوسط وبدو الجنوب وبدو الشمال). وتعامل تلك الدوائر معاملة المحافظة، على الرغم من أن النظام يحدد دوائر البدو من خلال رابطة الدم وليس الجغرافيا، ويسرد أسماء العشائر في كل دائرة. وعليه، فإن أبناء دوائر البدو الثلاث، حصراً، يحق لهم الترشح والاقتراع في دوائرهم فقط. وبالنظر إلى الدستور، فإنه ينص على حق كل أردني بالترشح والانتخاب. وما قامت به الهيئة هو ضمان حقهم الدستوري وعدم إسقاطه من خلال إتاحة الفرصة لإعادة إعادة تسكين البدو في الدوائر الانتخابية المخصصة لهم، بما يمكّنهم من ممارسة حقهم الدستوري. ولو أن ذلك لم يحدث الآن، كان سيحدث بعد الانتخابات مباشرة، وهو أمر لا يؤثر على العملية الانتخابية، وبالتالي ما قامت به الهيئة لا يؤثر على نزاهتها، وكل ما نقوم به معلن ومنشور.

هل ستتمكن التعليمات التنفيذية التي وضعت لضبط الإنفاق على الحملات الدعائية للقوائم المرشحة، من الحد من المال الأسود؟

ضبط الإنفاق على الحملات الدعائية يشكل إحدى ضمانات عدم تفشي المال الأسود. لذلك ألزمت التعليمات القوائم المرشحة بفتح حسابات مصرفية يديرها مدقق حسابات رسمي. ولا يجوز إنفاق أي مبلغ يزيد عن 500 دينار أردني (نحو 705 دولارات أميركية) إلا بشيك، وتلزم التعليمات الحملة ببيان وارداتها ومصاريفها من خلال الحساب المصرفي الذي سيغلق بعد إبراز القائمة براءة ذمة إثر الانتخابات. و(في حال وجود) أي شبهة أو استفهام، ستطلب الهيئة تقريراً مصدقاً بالحسابات وتحيله إلى الجهات المعنية بالمال للتحقيق. لكن المهم في ضبط المال الأسود إجراءات النزاهة التي لن تمكّن مَنْ يلجأون إلى دفع الأموال مِنْ ضمان حصولهم على أصوات الذين دفعوا لهم.


لكن هناك من يعتقد أن الحد الأعلى الذي حددته الهيئة للقوائم للإنفاق على الدعاية، مرتفع جداً، ويساهم في تغذية المال الأسود؟

الحد الذي اعتمد جاء بعد دراسة لتمويل الحملات الانتخابية. لكن إذا رأت الهيئة أن الحد الأعلى مُبالغ فيه أو قليل وغير كافٍ، ستكون هناك إعادة نظر.

بالعودة إلى القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات، والذي يعتمد نظام القوائم النسبية، في تجربة أولى، لا يزال النقد يتواصل حول صعوبة فهم القانون من قبل جمهور الناخبين وحتى المرشحين؟

تلك ضريبة ذهنية "قانون الصوت الواحد" الذي استمر 23 سنة، اعتبارا من عام 1993. قانون القوائم النسبية جديد، لكنني أستغرب من يروجون بأنه قانون صعب. في قانون الصوت الواحد، كان الناخب يدخل إلى قاعة الاقتراع ويبحث عن الاسم الذي يريد (انتخابه) ضمن قائمة طويلة، وعليه أن يكتب الاسم كما ورد. وكنا نقع في مشكلة فهم الخط وتشابه الأسماء. وكانت العملية تشكل عبئاً على الأميين. لكن اليوم سيدخل الناخب ويبحث عن القائمة التي يريد والتي تُحدد باسم وشعار، ويضع إشارة عليها وعلى المرشحين الذين يختارهم بداخلها والتي تظهر صورهم. وعليه فإن قانون القوائم النسبية أبسط من قانون الصوت الواحد.

لكن الانتقادات لم تتوقف عند جمهور الناخبين، بل وصلت للمرشحين، ويروج أن نظام احتساب النتائج لن يفوز عبره أكثر من نائب من القائمة نفسها، ما أدى إلى ظهور مصطلح "حشوة انتخابية" تدعم مرشحاً قوياً. ألا ترى أن ذلك مؤشر على مشكلة في القانون؟

من المؤكد أن القانون والنظام لا يصنع مجلس نواب، هو يضع الأرضية، وقد وضعت بالفعل. وهناك فرصة أمام القوى السياسية والاجتماعية لأن تشكل تحالفات. وهناك من نجح بتشكيل تحالف يضم 20 قائمة انتخابية. لكن هناك من يواصلون التعامل مع القانون بعقلية "الصوت الواحد"، معتقدين أن نظام النسبية وقاعدة "البواقي" (عدد الأصوات الذي تناله مثلاً قائمة تحلّ ثالثة بعدد قليل من الأصوات وينجح عنها مرشح رغم ذلك) لن يتيح سوى نجاح مرشح واحد عن القائمة. أقول لهؤلاء: ارتكبتم خطأ والأيام ستكشف ذلك. على الجميع أن يدرك أن المقاعد النيابية لن تمنح لأشخاص بلا قوائم. المقعد سيكون للقائمة وليس للمرشح في القائمة مهما كانت الأصوات التي سيحصل عليها. لذلك فإن من شكلوا قوائم انتخابية على قاعدة المرشح القوي الواحد والبقية ضعفاء، سيرون أثر ذلك عندما لا تحصل قوائمهم على أي شيء، في حال لم يحصلوا على أصوات كافية لصالح القائمة.

إلى أي حد تؤرق الهيئة نسبة الاقتراع، في ظل الكسل الانتخابي المعروف عن جمهور الناخبين، وتكرار حملات المقاطعة؟

هاجسنا الأول هو أمانة ونزاهة وحياد العملية الانتخابية، ولا نستطيع مقارنة (نسبة) الاقتراع في الانتخابات المنتظرة مع نسبة (المشاركة) في الانتخابات الماضية التي كان التسجيل فيها طوعياً. أما الآن فالتسجيل تلقائي. وبالعودة إلى أرقام الانتخابات الماضية، كان عدد من يحق لهم الانتخاب ثلاثة ملايين و700 ألف ناخب، سجل منهم مليونان و272 ألفاً، واقترع منهم مليون و150 ألفاً، لتبلغ نسبة الاقتراع 54 بالمائة من المسجلين. في هذه الانتخابات، من يحق لهم الاقتراع أربعة ملايين و193 ألفاً و732 ناخباً وناخبة، منهم حوالي مليون خارج البلاد وقرابة 150 ألفاً من جيش ودرك وأمن وعناصر استخبارات ودفاع مدني، لا يحق لهم التصويت. في هذه الانتخابات سنذهب إلى الرقم الكلي، وعليه فإن أي عدد يزيد عن عدد المصوتين في الانتخابات الماضية سيكون نجاحاً.

يمتلك الأردنيون ذاكرة سلبية تجاه الانتخابات النيابية، لا سيما تلك التي حدثت في عام 2007، ولاحقاً تبين أنها زُوِّرَت. إضافةً إلى شروط النزاهة التي حددتها الهيئة، هل توجد ضمانات إضافية لعدم تدخل أجهزة أمنية في سير الانتخابات أو تزويرها؟

نقول للإعلاميين والمراقبين ولمندوبي المرشحين: رافقونا خطوة بخطوة وأينما ترون نقطة غير مضيئة أشيروا إليها. وسنثبت بالممارسة، وبالتعليمات الجديدة التي اتخذتها الهيئة وإجراءات النزهة، أنه لا توجد في العملية الانتخابية نقطة غير مراقبة. فرز الأصوات عندما يبدأ لن يتوقف وسيكون في القاعة نفسها. الحبر السري، وعرض أوراق الاقتراع على الشاشات أمام المراقبين، تثبيت النتائج على باب غرفة الاقتراع، وغيرها من الضمانات، لن تترك مجالاً للطعن بنزاهة وشفافية الهيئة.

إضافة إلى تلك الضمانات، هل حصلت الهيئة على ضمانات سياسية؟

علينا الاعتراف بأن قانون الانتخابات قانون مصالح، والذي لا يرى مصلحته بهذا الشكل من الإجراءات قد يبدأ بإثارة بعض الشكوك وإطلاق آراء متسرعة، والأكثر خطورة الآراء الناتجة عن عدم الفهم بالقانون والإجراءات. ونقول للجميع: عازمون على تطبيق القانون بكل أمانة ونزاهة وحياد، لدينا ضمانة من رأس الدولة بأن لا يتدخل أحد ولن نسمح لأحد بأن يتدخل. نقول للجميع: رافقونا وراقبونا.

المساهمون