خالد الريسوني في "أنطولوجيا شعراء قادش".. المترجم مضيفاً

07 يوليو 2020
الصورة
لوحة لـ مارلينا ليم

"أنخاب البحر واليابسة.. أنطولوجيا شعراء قادش" كوّة أخرى في مسارات ترجمة الشعر المكتوب بالإسبانية، يفتحها المترجم المغربي خالد الريسوني، وهو أيضاً عنوان إصداره الأخير مع "بيت الشعر" في المغرب.

قدّم العمل الناقد خالد بلقاسم، والذي اعتبر أن الأنطولوجيا "ديوان شعري مصوغ بأياد عديدة"، ويجد أنها تقدّم "جغرافية شعرية موسومة باختلاف التجارب والرؤى".

نبعت الأنطولوجيا من اختيارات نقدية وإبداعية خاصة، صاغها الريسوني وفق صورة متعددة الملامح. ومن الجدير الإشارة إلى أن قادش والمغرب، سبق لهما التنسيق المشترك، وتجسير هوة التعارف الشعري من خلال الترجمة. لقد كانت قادش سباقة الى ضيافة شعرية من خلال تخصيص العدد 22 من مجلة "الأطلسية"، عام 2000، لترجمة قصائد شعراء مغاربة.

بعدها انطلق مشروع الضيافة المغربية، والذي لم يتأخر، حيث ترجم الريسوني عمل رفائيل ألبرتي "عن الملائكة" (2005). تلاها إصدار منتخبات الشاعر خوسيه مانويل كاباييرو بونالد في 2007، قبل أن يترجم الريسوني ديوان "اليوم ضباب" للشاعر خوسيه رامون ريبول عام 2009. 

اختيار ترجمة أنطولوجيا "أنخاب البحر واليابسة"، جاء بعد زيارة قام بها "بيت الشعر" في المغرب إلى قادش وشريش (2013)، وضمن ضيافة مشتركة، وسلسلة قراءات شعرية ولقاءات، أتاحت للشعرين المغربي والإسباني، أن يحظيا، حسب بلقاسم بـ"محاورة صامتة وخصيبة، وأن ينصت الشعر للبينيّ المترتب على تفاعل لغتين وثقافتين".

الصورة
أنطولوجيا شعراء قادش - القسم الثقافي

لم تدمج الأنطولوجيا أسماء وتجارب شعرية، أخرى معروفة، كبيلار باث باسامار، وخوسيه لويس طيخادا، وفرانسيسكو بيخارانو.. ولا شعراء مدينة الجزيرة الخضراء ولا لينا ديلا كونثيبثيون، وطريفة، وسان روكي، وهي مدن تعدّ جزءاً من قادش، إذ اختار الريسوني أن يفرد لهم مختارات شعرية مستقلة.

يشير بلقاسم إلى "قرابة شعرية بينة بين شعراء هذه المنطقة". ومع ذلك، ضمّت أنطولوجيا شعراء قادش، شعراء وأسماء وتجارب شعرية طبعت مسار الشعر الاسباني؛ رافاييل ألبرتي، ممثل "جيل 27"، وخوسيه مانويل كاباييرو بونالد، أحد أبرز ممثلي الجماعة الشعرية الخمسينية أو ما عرف بجيل أطفال الحرب، إلى جانب خوسيه أنخيل بالينطي، وكلاوديو رودريغيث، وخوسيه أغوسطين غويتيسولو، وأنخيل غونثاليت.

ضمّت أنطولوجيا "أنخاب البحر واليابسة"، الشاعر كارلوس إدموندو دي أوري، وشعراء يصنّفون ضمن الجيل الستيني، كفرناندو كينيونيس، وأنخيل غارسيا لوبيث، إلى جانب شعراء السبعينيات؛ أنا روسيتي، إحدى الشاعرات اللواتي تصنف قصائدها ضمن روائع الشعر الإيروسي، إلى جانب ثلاثي جماعة موجة: خوسيه رامون ريبول مدير مجلة "الأطلسية" للشعر وخيسوس فيرنانديث بلاثيوس، ورفائيل دي كوثار، وفيليبي بينيطيث رييس. إلى جانب شعراء ينتمون الى مجلات معروفة، مجلة لاكاليطا، مثل اليخاندرو لوكي دي دييغو، وخوسيه مانويل غارسيا خيل. وشعراء ينتمون الى جامعة قادش، مثل الشاعرة آنا صوفيا بيريث بوستامانطي، وشعراء ينتمون إلى مؤسسات شعرية، كمؤسسة خوسيه مانويل كاباييرو يونالد (حيث تعمل الشاعرة خوسيفا بارا)، ومؤسسة كارلوس ادموندو دي أوري (خيسوس فيرنانديث بلاثيوس وخابيير فيلا وخوسيه مانويل غارسيا خيل).

وضمّت الأنطولوجيا أيضاً الشاعر رفائيل دي كوثار، والذي صادف إعداد الأنطولوجيا رحيله المفجع احتراقاً، وهو يحاول إنقاذ مكتبته. لقد رسخت الأنطولوجيا، بتعبير الناقد خالد بلقاسم، كوة راسمة للمشهد الشعري بمنطقة قادش، في محاولة للاقتراب من شعراء معاصرين يشكلون هم أنفسهم، تجربة رافدة قوية للمنجز الشعري الإسباني الغني. لكن، ما يجب التأكيد عليه، هو توصيف بلقاسم، للأنطولوجيا، في أنها أرض من أراضي الشعرية الإسبانية، الموسومة بالتنوع والتعدد والغنى والاختلاف.


استعارات وجودية
نُثر رماد رفات رفاييل ألبيرتي في خليج قادش يوم 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1999، منهياً مسيرة شعرية وإبداعية حافلة. ولد ألبيرتي بيويرطو دي شانتاماريا بإقليم قادش سنة 1902، وهو أحد الشعراء الأساسيين في جيل 27. نال الجائزة الوطنية للآداب، سنة 1925، عن ديوانه الشعري "بحار من اليابسة". ساهم الشاعر ألبيرتي في الحياة الأدبية والسياسية الإسبانية، ما قبل الحرب الأهلية، وظل يدافع عن قيم الثورة والجمهورية. عاش الشاعر المنفى، موزّعاً بين فرنسا والأرجنتين والاتحاد السوفييتي وإيطاليا، وكتب حينها العديد من المجموعات الشعرية منها: "بحار في اليابسة" (1925)، و"فجر الخيري" (1928)، و"عن الملائكة" (1929)، و"من هنيهة الى أخرى" (1937)، و"كتاب البحر" (1968)، و"أغنيات الطير" (1988) والكثير من الدواوين. يقول ألبيرتي في قصيدته "استعادات الحب الحديث الظهور":
"تعلمتُ أن أجعل من النوم موتي الأكثر عذوبة
فتحت أمامي أقواساً
في حب ظلك وقعت سنوات عمري
المزهرية الحديثة الصعود نحو الضوء
كشفت القلب أمام الريح الطليقة".

أما الشاعر كارلوس إدموند دي أوري (1923 ـ 2010) فهو ابن الشاعر إدواردو دي أوري، أحد الشعراء الطليعيين والمتفردين والثوريين في المشهد الشعري الإسباني المعاصر، وقد أسس مع سيلفانو سيرنسي حركة ما بعد السوريالية (1945)، وهي حركة طليعية، ساهم من خلالها في العديد من المبادرات المرتبطة بالحركة السوريالية الأوروبية. ظلت أعماله مجهولة إلى سنة 1973، حين ترجمت إلى العديد من اللغات. أما دي أوري الابن فقد سافر إلى العديد من البلدان كفرنسا والمغرب والبيرو وبلجيكا، وصدر له: "تقنية وبكاء"، و"الناي المحظور"، و"السونيتات"، و"نيازك"، و"موسيقى الذئب". يقول إحدى قصائده:
"أعطني شيئاً متأنياً ونحيلاً
مثل سكين في الظهر
وإذا لم يكن لديك ما تعطيني
فاعطني كل ما ينقصك".

الشاعر خوسيه مانويل كاباييرو بونالد (1926) عمل مدرساً في الجامعة الوطنية بكولومبيا وبمعهد برين ماور، ولدى عودته إلى إسبانيا أصبح عضواً بالأكاديمية الملكية الإسبانية. أبدع بونالد في مجالات متعددة، فتوزّع إنتاجه بين الشعر والرواية والقصة والدراسة والمذكرات. من إصداراته: "التكهنات" (1952)، و"الساعات الميتة" (1959)، و"ثنيات حبل" (1963)، و"هوان البطل" (1977)، و"متاهة فورتونا" (1984)، وفي السرد كتب "يومان من سبتمبر" (1962)، و"أغاثا عين القط" (1974)، و"طوال الليل أصغوا إلى عبور الطير" (1981)، و"في بيت الأب" (1988). كما صدرت له أبحاث منها "أضواء وظلال الفلامنكو".

من جيل الستينيات، يحضر الشاعر فيرناندو كينيونيس، مواليد 1930، ويعد من أهم شعراء جيله، وقد كتب الشعر والرواية والمقالة. كان كينيونيس من عشاق فن الفلامينكو وألف حوله عدداً من الكتب، وفي الشعر صدر له: "في الحياة" (1963)، و"يوميات البحر والأرض" (1968)، و"يوميات الأندلس" (1970)، و"يوميات هسبانية" (1985).

ويحضر الشاعر أنخيل غارسيا لوبيث (1935)، الذي تميز بتجديده على مستوى الشكلي وبحفره في المعنى العميق، وهو ما جعل قصائده متكاملة من حيث عناصرها المعجمية والتركيبية والصوتية والإيقاعية في خلق معان إنسانية متفردة. من دواوينه: "ايمليا هي الأغنية" (1963)، و"مرثية في اسطاروث" (1973)، و"صنعة أندلسية" (1978)، و"الإعدام حرقاً) (1972). يقول الشاعر في قصيدة "مكاشفة في غير أوانها":
"الذاكرة ليست فقط مكاناً باتجاه المستحيل
بل ذلك المخبأ الذي يحمي ليله
ويخفي أسرار الهوة والهواء".


إلى الأكثر معاصرة
اتبع خالد الريسوني في "أنطولوجيا شعراء قادش" سنوات الميلاد، لترتيب الشعراء، وكانت الحصيلة 25 شاعراً نصل معهم إلى التجارب الشعرية الآنية والمعاصرة. ويبدو أن اختيار عنوان "أنخاب البحر واليابسة" له ما يبرّره على مستوى مرجعيات النصوص والقصائد المترجمة، ودلالاتها والأفق الذي تفتحه.

من الشعراء دومينغو فايلدي، مواليد 1943، وهو عضو مؤسس للجمعية الأندلسية للكتاب ونقاد الأدب، صاحب دواوين: "مادة الحب" (1979)، و"غريق المطر" (1994). ومن شعره قصيدة "الغريق" التي يقول فيها:
"انظر حواليك: فالربيع
لن يستلقي من جديد في بستانك".

أما أنطونيو هيرنانديث، فهو من مواليد 1943، ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات وهو أيضاً ناقد حاز في مناسبتين "الجائزة الوطنية للنقد" (1994 و2014)، ومن إصداراته: "الإنسان الفصيح" (1981)، و"الريح المتحولة" (2016) والذي جمع فيه أعماله الشعرية الكاملة.

من جيل السبعينيات، يبرز اسم الشاعرة آنا روسيتي (1950) التي نالت في بداية مشوارها "جائزة غوليس" (1980)، ونالت في ما بعد جائزة الملك خوان كارلوس للشعر عن ديوانها "كتاب صلاة" (1985).  وتحضر الشاعرة دولوريس ألبيرولا، (1952)، والتي أدرجت في العديد من الأنطولوجيات الشعرية بإسبانيا. نشرت ألبيرولا العديد من المجموعات الشعرية، نذكر منها: "نتف"، و"الحياة المتأوهة لجون ستنبرغ"، و"مقياس الأشياء"، و"قيامة الجنوب"، و"القطار الأخير". تقول في قصيدة "قداس لموزار":
"في منتصف الليل، يأتي
طفل، للمرة الأولى أمام إمبراطور،
يحكون أنه كان يلبس بدلة 
من حرير ليلكي ناعم، وكانت الأزرار
دموعاً هائلة كما لو من ذهب.."

من نفس الجيل يحضر خوان رامون ريبول (1952) الذي شغل منصب المدير المسؤول لمجلة "الأطلسية"، وهي مجلة متخصصة في الشعر. إلى جانب الشعر، أصدر أعمالاً في أجناس كتابة أخرى كما أن له مؤلفات موسيقية. وقد سبق أن قدّمه خالد الريسوني إلى القارئ العربي من خلال ديوانه "اليوم ضباب". 

كما ضمت الأنطولوجيا الشعراء: خوان خوسيه بيليث أوطيرو، وأنطونيو كابريرا، وخوان خوسيه طيبيث، ورفائيل ديك وثار، وفيليبي بنيطيث رييس، وآنا صوفيا بيريث بوستامانطي، وإيزابيل دي رويدا، وميرثيديس اسكولانو، وخوسيفا بارا صاحبة ديوان "جغرافيا الجسد" (1997)، وخوسيه مانويل غارسيا خيل، ويولاندا ألدون، وكارمن مورينو، وأليخاندو لوكي دي دييغو، وخابيير بيلا، والذي يقول في قصيدة "الشغف والشكل":
"أن تكتب، أن تكتب مثلما لو كنت تسير
على خيط لا مرئي".


بطاقة المترجم
خالد الريسوني شاعر ومترجم مغربي من مواليد الدار البيضاء سنة 1965. تشكل "أنطولوجيا شعراء قادش" خطوة أخرى ضمن مشروعه لترجمة الشعر الإسباني حيث سبق له أن أصدر في الترجمة: "عن الملائكة" لـ رفائيل ألبرتي (2005)، و"يوميات متواطئة" لـ لويس غارثيا مونطيرو (2005)، و"تلفظ مجهول ويليه ابتداع اللغز" لـ خورخي أوروثيا (2007)، و"اليوم ضباب" لـ خوسيه رامون ريبول (2009)، و"زوايا اختلاف المنظر يليه كتاب الطير والسكون المنفلت" لـ كلارا خانيس (2009)، و"الأعمال الشعرية المختارة لغارسيا لوركا" (2010)، و"الكتاب خلف الكثيب" لـسانشيث روباينا (2010)، و"خلوات وأروقة وقصائد أخرى" لـ أنطونيو ماشادو (2011)، و"مائة قصيدة وشاعر" لـ خوسيه مانويل كاباييرو يوتالد (2012)، و"حقول قشتالة" لـ أنطونيو ماشادو (2016)، و"كسيريات يليه ملاك الظلمة وأسرار الغاب" لـ كالارا خانيس و"بإيجاز" لـ ليوبولد دي لويس (2016)، وغيرها.