خارطة طريق مارتن كوبلر مع تونس لحل الأزمة الليبية

خارطة طريق مارتن كوبلر مع تونس للأزمة الليبية

16 مايو 2017
الصورة
الخلافات بين الفرقاء الليبيين مستعصية (تويتر)
+ الخط -



تتوالى المبادرات الدولية لتطويق الأزمة الليبية، حيث أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة الى ليبيا، مارتن كوبلر، إثر لقائه وزير الخارجية التونسية، خميس الجهيناوي، أمس الإثنين، عن "خارطة طريق مع تونس" لحل الأزمة ودعا الى تقريب الفرقاء الليبيين وجمعهم على نفس طاولة الحوار.

ويأتي هذا اللقاء بعد اللقاءات التي جمعت أخيراً، رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، برئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمان السويحلي في روما، وكذلك لقاء رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، مع قائد القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد في طبرق، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في أبو ظبي.

ويرى ملاحظون أن الحل في ليبيا يجب أن يكون بيد الليبيين وأن القرارات التي يجب أن تتخذ لحل الأزمة الليبية يجب أن تكون أكثر جرأة وحاسمة في بعض الملفات بما يمكن من وضع حد لنشاط المليشيات المسلحة وتجار الأسلحة.

وأكد كوبلر إثر لقائه وزير الخارجية التونسي، أن الوضع في ليبيا لا يحتمل مزيداً من الانتظار، مذكراً بالدور الذي تضطلع به تونس، وضرورة طرح كل المبادرات والحلول على طاولة تجمع كل الفرقاء الليبيين.

وأشار الى أن اللقاءات التي أجراها مع مختلف الأطراف الليبية كشفت وجود إجماع في ليبيا، كما في دول الجوار، على ضرورة إدخال تنقيحات محدودة على الاتفاق السياسي، بما يمكن من التقدم في العملية السلمية.

وأكدت وزارة الخارجية في بيانها، أن اللقاء مثل مناسبة اطلع خلالها المبعوث الأممي وزير الخارجية على آفاق الحل السياسي في ليبيا والجهود الأممية في هذا الإطار. وشدد الجيهناوي على ضرورة أن تتولى منظمة الأمم المتحدة تأطير الحوار بين مختلف الأطراف الليبية على أن يتخذ الليبيون القرارات التي يرونها مناسبة.

وعبر وزير الشؤون الخارجية، عن أمله في أن تفضي الجهود المبذولة على كل المستويات إلى جمع كل الفرقاء الليبيين في أقرب الأوقات على طاولة الحوار لإدخال التعديلات التي يرونها مناسبة على الاتفاق السياسي والتوصل إلى حل شامل يضمن وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها ويمكن من تأمين الخدمات الضرورية للشعب الليبي.


وقال المحلل السياسي، منصف وناس، في تصريح لـ"العربي الجديد" إنّه في ظل وجود عديد المبادرات السابقة لحل الأزمة الليبية منها المصرية والجزائرية والأوروبية والإيطالية، فإن السؤال المطروح هو، إلى أي مدى يمكن أن تلتقي هذه المبادرات مع خارطة الطريق مع تونس؟

وأضاف أنّ حفتر لن يقبل إلا بمبادرة مصرية إماراتية فرنسية بالأساس لأن الدعم السياسي والمالي يتأتى من هذه الدول وبالتالي، هل لديه استعداد لقبول أي مبادرة تونسية؟

وأشار المحلل السياسي الى أن الوضع في ليبيا دقيق وشبيه بالحرب الأهلية بين الشرق والغرب، فالصراع موجود بين قوات حفتر ومصراتة وبين حفتر وحكومة الوفاق وبالتالي فإن الصراعات كثيرة ومتشعبة.

وأضاف أن منظمة الأمم المتحدة حاولت مراراً أن تجد حلاً ليكون لها دور في ليبيا ولكنها لم تتمكن من ذلك، مؤكداً أن الإدارة الأميركية يبدو أنها غير مستعجلة بإيجاد الحل وهي تكتفي في الوقت الراهن بمراقبة الأوضاع وترصد التحركات الروسية والأوروبية في ليبيا.

واعتبر وناس أن تونس تأمل أن تنتهي الأزمة الليبية، وأن تنجح الدبلوماسية التونسية في ليبيا، ولكن المسألة أكثر تعقيداً من ذلك لأن الحل في ليبيا تتحكم فيه عديد الأطراف الإقليمية المسلحة والمدربة للمليشيات الليبية.

وقال الناشط الحقوقي والمختص في الشأن الليبي، مصطفى عبد الكبير، إنّ هناك تخبطاً واضحاً في التعامل مع الملف الليبي، معتبراً أن هذه المبادرة قد تكون واحدة من بين عشرات المبادرات التي سبق الإعلان والإعداد لها.

وأكد عبد الكبير لـ"العربي الجديد"، أنه طالما لا يوجد تصور حقيقي للوضع الليبي فإنه لا يمكن حل الأزمة، معتبراً أنه يجب وضع وصف حقيقي للوضع الليبي ووقف تزويد المليشيات بالأسلحة، معتبراً أن الحلول يجب أن تكون موجعة وأن من يريد الإصلاح عليه أن يتخذ قرارات جريئة.

واشار الى أنّ تونس تبحث عن خارطة طريق لأنها، شأنها شأن الجزائر ومصر، يهمها حل الأزمة الليبية، ولكن لا توجد نوايا حقيقة من الأطراف القوية لإقرار الاستقرار في ليبيا خاصة وأنها مستفيدة من الثروات البترولية ومن الفوضى السائدة.

وأضاف أن الوضع في طرابلس محتقن على جميع الأصعدة ويوجد مناوشات بين المليشيات المسلحة، الأمر الذي يجعل الوضع قابلاً للانفجار في أي لحظة، مشيراً الى أن لقاء كوبلر بوزير الخارجية التونسي يأتي في ظل وجود مخاوف حقيقية من مزيد تأزم الأوضاع.