خارطة طريق الجنرال الأخضر الفاقع

07 نوفمبر 2014
الصورة

عساكر مصريون في حرم جامعة المنصورة (19 أكتوبر/2014/الأناضول)

كنت قد انتهيت للتو من قراءة مقال بديع للكاتبة الروائية، الدكتورة أهداف سويف، وتوقفت عند تعريف للفاشية، نقلته عن مؤسسها في إيطاليا، بنيتو موسوليني، يقول إن "الاسم الأفضل للفاشية هو الـ"كوربوراتيزم"، فما هي إلا تزاوج الدولة وقوة الشركات والمصالح".
الصدفة وحدها جعلتني أقرأ هذا المقال، بعد اطلاعي على تقرير منشور في هذه الصحيفة، عن صفقة النظام العسكري الحاكم في مصر مع رجل أعمال انقلاب 30 يونيو/حزيران، نجيب ساويرس، وفيه "بعد يوم واحد من تبرئتها من تهمة التهرب الضريبي من قبل لجنة مصرية حكومية، أعلنت شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة، المملوكة لعائلة ساويرس المصرية، عن دخولها في تحالف مع شركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك) الإماراتية".
هنا، تتضح طبيعة الفاشية التي تحكم مصر، بالتعاون بين مؤسسة عسكرية تغرق، حتى أذنيها، في ممارسة النشاط الاقتصادي، وبين رجال أعمال الشرق الأوسط الجديد.
غير أن الصورة تتضح، أكثر وأكثر، حين تقرأ ما يشبه الدعاية المجانية من جانب المؤسسة العسكرية المصرية، لصالح رجل أعمال زمن حسني مبارك، وصاحب أكثر القنوات التلفزيونية ضخا للكراهية والشوفينية والعنصرية والفاشية.
الخبر المنشور على موقع الفضائية التي تعلن، كل ليلة، أن مصر يجب أن تقتل معارضيها من دون محاكمات أو حتى تحقيقات، يقول الخبر "أعلن اللواء محمد شمس، مساعد قائد الجيش الثالث في السويس، أن رجل الأعمال محمد أبو العينين، رئيس مجلس إدارة مجموعة كليوباترا، أثبت وطنيته ورفض الهجرة وقت الشدة، واستجاب لتدخلات قيادة الجيش الثالث في عهد الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع، حينما كان يقود الجيش الثالث، واللواء أسامة عسكر القائد الحالي، بألا يتخلى عن وطنيته، ويغادر البلاد".
وأعود إلى مقال أهداف سويف، لأجد مساعد قائد الجيش يعانق رجل السيراميك في هذه الصورة المنقولة من دراسة الباحث، الدكتور لورنس بريت، خلص منها إلى تحديد 14 سمة، تميز النظام الفاشي، أقف عند بعضها، مثل "الاستعمال المستمر والقوى للشعارات والرموز والأغاني الوطنية. كثرة ظهور الأعلام على الملابس، وفي الاستعراضات، احتقار الأفكار التي تدور حول حقوق الإنسان، تحديد أقلية دينية أو عرقية، لتفي بدور هذا العدو، أو يتم تحديد "الشيوعيين"، أو "الاشتراكيين"، أو "الإرهابيين" أو غيرهم، الإعلاء من شأن القوات المسلحة، التحكم شبه التام في الإعلام، إما بتحكم الحكومة المباشر، أو بفرض القوانين، أو عن طريق أصحاب القنوات ورجال الإعلام الموالين، أو بتطوع الإعلام بفرض الرقابة على نفسه، وأخيراً، عناية الحكومة بحماية مصالح وسطوة الشركات وأصحاب الأعمال الكبرى، فتتكون نخبة متحدة المصالح من الحكام وأصحاب الأموال والاحتكارات".
انتهى الاقتباس الطويل، وبقيت ملاحظات على هذا التفوق المصري النادر على كل صور الفاشية والعنصرية المسجلة كبراءات اختراع تاريخية، ذلك أن المقدس الوحيد لدى الدائرة الانقلابية في الداخل والخارج صار ما يسمى "خارطة طريق عبد الفتاح السيسي"، والتي تجاوزت في عبثيتها وغرائبيتها الطلسمية كتاب معمر القذافي الأخضر، على نحو صار فيه الحد الفاصل بين المصري الصالح المؤمن الوطني الشريف والمواطن الفاسد الكافر الخائن العميل هو الإيمان بخارطة الطريق والتسبيح بنصوصها وتمجيدها.
لا يهم، هنا، أن خارطة الدم المقدسة انتهكت كثيراً من صانعها وفارضها على الناس بالحديد والنار، المهم أنها نص مقدس لدى المساهمين في "شركة الانقلاب"، يستوي، هنا، المطرب الخشن، هاني شاكر الذي يريد أن يرى جثث معارضي الانقلاب تملأ الشوارع خلال 48 ساعة، وممثل السعودية في اجتماع الأمم المتحدة الخاص بملف مصر في حقوق الإنسان، أو بنيامين نتنياهو المذهول من عمق ودفء العلاقة مع النظام الحاكم في مصر.