خارطة الدم والثأر في سيناء: قصة القبائل والترانسفير و"الجهادية"

خارطة الدم والثأر في سيناء: قصة القبائل والترانسفير و"الجهادية"

27 ابريل 2015
الصورة
يعيش الحضر في المدن والبدو في القرى (أحمد اسماعيل/الأناضول)
+ الخط -
على مساحة 6 في المائة من إجمالي المساحة الكلية لمصر، تتمدّد سيناء، وعلى خارطتها بقاع من الدم والرصاص، لا يكاد يتوقف على مدار سنوات. تنقسم، شبه الجزيرة، التي تمثل البوابة الشرقية، للأراضي المصرية، إلى محافظتين، شمال سيناء وجنوبها.

تبلغ مساحة شمال سيناء حوالي 27564 كيلومتراً مربعاً، ويقدّر عدد سكانها التقريبي بـ419.200 نسمة لعام 2013. يعيش 86.5 في المائة من السكان على الشريط الساحلي، وتتوزّع على ستة مراكز وعاصمتها مدينة العريش. والمراكز هي بئر العبد، نخل، الحسنة، العريش، الشيخ زويد، رفح.

اقرأ أيضاً سيناء: الكل يحتفل بتحريرها إلا أهلها

بينما تبلغ مساحة محافظة جنوب سيناء حوالي 28.438 كيلومتراً مربعاً. ويقدّر عدد سكانها بحوالي 177.900 نسمة لعام 2013، وفيها ثمانية مراكز، وعاصمتها مدينة الطور. والمراكز هي أبو رديس، أبو زنيمة، نويبع، دهب، رأس سدر، شرم الشيخ، سانت كاترين، الطور، طابا.

وتمثل المحافظة وجهة سياحية فيها العديد من المنتجعات، ولا تعاني تقريباً من مشكلات أمنية كبيرة، على خلاف محافظة شمال سيناء، الأكثر توتراً منذ فترة.

قبائل شمال سيناء

هناك أربع قبائل رئيسية تمثل الملامح الأساسية في التركيبة السكانية، وهي قبيلة السواركة، أكبر القبائل في سيناء، وتمتد من غزّة وبئر السبع في الأراضي المحتلة إلى باقي أنحاء الجمهورية إلى الوادي الجديد. قبيلة الإرميلات، وتتمركز من غزّة حتى مدينة الشيخ زويد. قبيلة الترابين، وتتمركز من جنوب رفح والشيخ زويد والعريش حتى جنوب سيناء.

خارطة الدم والثأر في سيناء 1 

قبيلة التياهة، وهي قبيلة متواجدة تقريباً في نفس مناطق الترابين. وهناك قبائل أخرى موزّعة على باقي مراكز المحافظة؛ ففي مدينة رفح، وبالإضافة إلى قبيلة الإرميلات، هناك قبائل تمتد جذورها من فلسطين مثل البراهمة والزعاربة وغيرها، وهناك عائلات البطين والخدايجة والسناجرة وغيرها في الشيخ زويد، وهناك عائلات أهل العريش، وهؤلاء يسمون في سيناء (العرايشية)، وهناك قبيلة البياضية والأخارسة والدواغرة في بئر العبد، وهناك عائلات كثيرة جداً، ولكن عددها قليل.

خريطة تمركز القبائل

عند قراءة أسماء هذه القبائل وتمركزها الجغرافي، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار مجموعة معطيات. أولاً، ليس معنى تمركز قبيلة في منطقة أنها تدافع عن هذه الأرض، وممنوع دخول الأغراب إليها.

وليس هناك كبير أو شيخ للقبيلة يسيطر على كل القبيلة. مع مرور الوقت أخذ هذا الأمر بالتلاشي. كما أنه ليس هناك اختيار أو توريث للمشيخة في القبيلة، بمعنى أنه من الممكن أن يكون أكثر من شخص مهم في القبيلة، وهناك ما يسمون بمشايخ الحكومة.

ينقسم أهالي سيناء إلى حضر وبدو. يعيش غالبية الحضر في المدن الرئيسية. ويعيش البدو في القرى التابعة لهذه المدن. ولكن هذا التصنيف ليس خالصاً. بمعنى أن هناك من أبناء القبائل من هو موظف ومدرس وطبيب ومهندس يفضلون العيش في المدن؛ لأنهم يرونها أنسب لعملهم، وهناك من يرى أن القرى أنسب له بواقع عمله وراحته الشخصية، وليس هناك اختلاف كبير بين الاثنين.

تاريخ سيناء الحديث

من المؤكد أنه كان هناك بدو في سيناء قبل 1967. وكانت سيناء متصلة بغزّة، التي كانت ترزح تحت الحكم العسكري المصري، قبل أن تحتلها إسرائيل عام 1967. لقد قامت إسرائيل باحتلال سيناء وقطاع غزة عام 1967، حتى عام التحرير 1982. وفي الأعوام الستة بين النكسة وحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، لعب أهالي سيناء أدواراً مهمة في مساعدة الجيش المصري في سيناء، وكان العمل أكثره استخباراتياً.


على الصعيد الاجتماعي، كان أهالي سيناء يترحلون بين غزّة وسيناء، حيث كان القطاع مليئاً نوعاً ما بالخدمات على عكس سيناء. وبالنسبة للعمل، كان هناك العديد من أهالي سيناء يعملون كعمال في مصانع كيان الاحتلال، أثناء تواجده في سيناء، وقد تعامل مع أهالي سيناء بعقلية استخباراتية محترفة.

كان الأهالي يوصلون خطوط المياه ويحفرون الآبار، ولكن الأجداد كانوا يقولون إن هذه المعاملة لم تنسِهم مصر وحق تحرير سيناء من الاحتلال. كانت هناك قلة تعليم في سيناء، حتى في أمور الدين الأساسية لدرجة أنهم كانوا لا يعرفون إلا الصلاة. وبما أنّ غزّة وسيناء كانتا متصلتين ببعضهما، كان للمشايخ في غزّة دور في تعليم الناس في سيناء، خصوصاً مشايخ الفكر الصوفي، الذي انتشر بين أهل سيناء. وفي عام 1982، تم تحرير سيناء، وتسلمتها مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد، وظلت غزة تحت الحكم العسكري الإسرائيلي. وطبقاً لما هو ملموس على الأرض، جرى تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق من حيث تواجد القوات المسلحة فيها.

ثلاث مناطق

وتنص اتفاقية السلام على تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية، تلزم مصر بتسليح محدد ومعروف مسبقاً في تلك المناطق، ولا يجوز رفعه إلا باتفاق الطرفين. المنطقة الأولى، وتعرف بـ "المنطقة أ". تبدأ من قناة السويس، وحتى أقل من ثلث مساحة سيناء، وفيها تلتزم مصر بعدم زيادة التسليح عن فرقة مشاة ميكانيكية واحدة، ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية، على أن تتكون الفرقة من ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكي، لواء مدرع واحد، 7 كتائب مدفعية ميدان لا يزيد عدد القطع بها على 126  قطعة، 7 كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية أرض جو، وحتى 126 مدفعاً مضاداً للطائرات عيار 37 ميلمتراً فأكثر. ولا يجوز لمصر أن تزيد عدد الدبابات في تلك المنطقة المفتوحة حتى 230 دبابة، ولا عدد ناقلات الأفراد المدرعة إلى ما فوق 480 مركبة من كل الأنواع. وحسب الاتفاقية، تلتزم مصر بسقف 22 ألف جندي في تلك المنطقة لا يزيدون.

خارطة الدم والثأر في سيناء 2 

أما المنطقة "ب"، فتضم منطقة شاسعة، حيث تبدأ جنوباً من حدود شرم الشيخ، وتتسع على شكل مثلث مقلوب لتصل إلى العريش. وفي تلك المنطقة وسط سيناء بالكامل أو غالبيته، وتضم أيضاً الممرات الاستراتيجية التي تتحكم في شبه الجزيرة.

وتنص الاتفاقية على أن تلتزم مصر بحد أقصى من التسليح؛ يتمثل في أربع كتائب بأسلحة خفيفة وبمركبات على عجل، وليس المجنزرات التي تسير بشكل أفضل على الرمال، وعلى تعاون الشرطة المدنية في المحافظة على النظام في المنطقة. وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربع بحد أقصى 4000 فرد. ويمكن في المنطقة "ب"، لمصر إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية بشرط أن تكون قصيرة المدى، وذات قوة منخفضة لوحدات الحدود على ساحل هذه المنطقة التي تضم العريش.

المنطقة الثالثة، المعروفة بالمنطقة "ج". تضم الشريط الحدودي كله، بالإضافة لهضاب منطقة وسط سيناء الشهيرة، ومدينتي طابا وشرم الشيخ الاستراتيجيتين، ومدينة رفح المصرية التي تعتبر بوابة قطاع غزة. في تلك المنطقة، حسب الاتفاقية، من غير المسموح لمصر نشر قوات عسكرية، حيث تتركز في تلك المنطقة قوات شرطة، وقوات أمم متحدة فقط، على أن تكون الشرطة المدنية المصرية مسلّحة بأسلحة خفيفة لأداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة، التي تعتبر أبرز مناطق الفراغ العسكري في سيناء، رغم أنها تضم أقل من ربع مساحة شبه الجزيرة بقليل، وكامل خط الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة.

أربعة تيارات فكرية

في عام 1990، بدأ ظهور بذور الفكر السلفي في العريش والشيخ زويد ورفح ولكن على استحياء. جاء هذا الفكر مع أهالي سيناء الذين كانوا يتعلمون خارج سيناء في القاهرة وباقي المحافظات. بدأ هذا الفكر بالانتشار تدريجياً مع مرور السنوات حتى أصبح ملحوظاً. وبدأ مشايخ الفكر الصوفي بمحاربته من جهة، وأمن الدولة من جهة أخرى. كان هناك فهم خاطئ لبعض المنتسبين لهذا الفكر نتيجة قلة العلم، مما سبب عداء بين أبناء سيناء ظهرت نتائجه فيما بعد.

ونظراً لعدم وجود بيئة كافية للتعلم، وكان مصدر العلم أغلبه من الفهم الشخصي. وظهرت بعدها عدّة أفكار وهي، فكر حكم أهل الدار، وهو فكر تكفيري يقول ما دام الحاكم كافرا فكل الرعية كفار طالما لم يثبت ذلك. أصحاب هذا الفكر لا يظهر عليهم أنهم معتنقون به، لا يرفعون السلاح ولا يصلون في المساجد، فكر في القلب وفقط وعددهم لا يتجاوز المائة وأغلبهم في الشيخ زويد ورفح.

الفكر الثاني هو السلفي اللامنهجي، وهو فكر "لا يأكل من ذبحك ولا يصلي خلفك، ولكن لا يكفرك في نفس الوقت. يحب أن يأكل من ذبح ملتحٍ مثله ويصلي خلف ملتحٍ مثله، اللحية بالنسبة له هي شيء أساسي، ولكنهم أيضاً لا يرفعون السلاح؛ وهم متعايشون مع المجتمع بوضع طبيعي جداً". غالبية أصحاب هذا الفكر يعيشون في مناطق الشيخ زويد ورفح، وعددهم متوسط.

الفكر السلفي الجهادي، وهؤلاء يؤمنون بوجوب رفع السلاح، واستهداف قوات الأمن وإسرائيل في نفس الوقت، لأنهم يرون أن نظام مبارك ونظام عبد الفتاح السيسي الحالي وإسرائيل عدو واحد. وهذا الفكر شبيه بفكر الجماعة الإسلامية قبل المراجعة، ولكن أكثر تشددا. وهؤلاء كان عددهم قليلا جدا أيام حكم المخلوع حسني مبارك، وازدادوا شيئاً فشيئاً مع مرور الوقت.

السلفية المعتدلة، وهؤلاء يستمدون أفكارهم من العلماء والمشايخ المشهورين على الساحة في مصر؛ مثل الشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ أبو إسحاق الحويني، وغيرهم. كان لهم دور كبير في فهم العلم لأصحاب فكر السلفية اللامنهجية، وشكّلوا مع بعضهم الكتلة الأكبر من الفكر السلفي في سيناء، وكان لهم أدوار كبيرة في القضاء الشرعي واللجان الشعبية بعد ثورة 25 يناير. كان معظم الأفراد المعتنقين للسلفية المعتدلة، غالبيتهم من السواركة يليهم بعد ذلك الإرميلات. إذ ظهر الالتزام بصورة كبيرة، وكان ذلك ظاهراً في الأمور الظاهرية للناس كاللحية واللبس السلفي والنقاب بالنسبة للسيدات. ومع الوقت، انتشر الفكر السلفي المعتدل، واحتوى فكر السلفي اللا منهجي وعدّل الأفكار الخاطئة لديه. 

 أما جماعة "أنصار بيت المقدس"، فلم تظهر في سيناء إلا بعد خلع مبارك. وظهرت عبر فيديوهات، تتبنى فيها تفجير خطوط الغاز الموصلة إلى إسرائيل والأردن عبر سيناء. لكن المؤكد وجود شباب من البدو لهم فكر جهادي ضد إسرائيل وثأري بالأساس. فقد قتلت إسرائيل واعتقلت منهم عدة أفراد، عبر أبراج المراقبة على الحدود أو بحجة أنهم مهربون أو إرهابيون؛ هذا ما تفعله إسرائيل أيضاً في صحراء النقب، من تهجير للبدو، واعتقالهم وقتلهم مرتبط بما يحدث في سيناء. فنفس القبائل الموجودة في سيناء موجودة في النقب، منها السواركة والترابين، وفي مقدّمة هؤلاء الشباب. ويعتبر قائداً لهذه المجموعة الشاب شادي المنيعي من عشيرة المنايعة، وقبيلة السواركة المصنفة من قبل إسرائيل والجيش المصري "رقم واحد في قائمة الإرهاب"، وتتعرض هذه القبيلة لاعتقالات عشوائية وتصفيات ميدانية لأفرادها، وعددهم في بداية الحملة لا يتجاوز 200، ولم يكن لهم حاضنة شعبية في البداية، وليس لهم تواجد في المدن والقرى. 

 ولكن ما يعيشه، أبناء سيناء على أرض الواقع، فهو أن الجيش، وفقا لرؤيتهم، لم يأتِ بالأساس لمحاربة المسلحين، ويتحجج بهم لتهجير سكان الشريط الحدودي وتفريغ كامل للمنطقة. "الجيش جاء طامعا في أراضينا، ولم يأتِ لمحاربة مسلحين"، كما يروون. 

 وهناك روايات لشهود عيان في أرض الواقع، بأن المسلحين يتواجدون في مناطق معروفة في جنوب الشيخ زويد ورفح، ولا يذهب الجيش لقتالهم، وعندما يذهبون من المكان يأتي الجيش وينتقم من السكان العاديين، ويحرق المنازل ويجرف أشجار الزيتون، ويشرد عددا من الأسر.

هناك رواية تقول إن "بعض المسلحين، يتبعون الجيش والاستخبارات، وهم يساعدون على تنفيذ مخطط "ترانسفير"، لسكان رفح والشيخ زويد". وهناك رواية أخرى تقول إن "الجيش يفرّ من أمام المسلّحين، ولا يستطيع مواجهتهم، بل ويخشى المواجهة معهم". ويضيف أصحاب الرواية نفسها "لم نعد نستطيع تفسير ما يحدث، فالأمر أصبح غامضا، ولا يمكن فهم ما يحدث، إلا من خلال فهم من اخترق أجهزة الاستخبارات التي تدير الملف في سيناء".

وينظر أهالي سيناء لقرار تهجير سكان رفح والشريط الحدودي بأنه "إعلان حرب صريح عليهم من قبل الجيش المصري، وبالتالي فالنظام يساعد على إنتاج أعداد أكبر من المسلحين وطالبي الثأر وإنتاج (داعش)".

أبرز محطات العنف

في سنة 2004، وقعت تفجيرات طابا في جنوب سيناء. أودت بحياة 34 شخصاً، وكان هناك عدد منهم إسرائيليون. حدث ذلك في جنوب سيناء، حيث تقع المنتجعات السياحية الكثيرة، هناك العديد من السياح الإسرائيليين يدخلون إلى سيناء عبر معبر طابا الحدودي، الذي يكون مفتوحاً طوال العام. وقد أعلنت وقتها جماعة تسمى نفسها (كتائب التوحيد والجهاد) مسؤوليتها. وكان عدد كبير من أفرادها من قبيلة السواركة، والباقي من عائلات أخرى. بعد ذلك بدأت حملة اعتقالات كبيرة جدا وعشوائية في شمال سيناء، وليس في جنوبها. وطالت الاعتقالات غالبية "الملتزمين"، المصطلح الذي يطلقه عامة الناس على أصحاب الفكر السلفي في سيناء. وشملت مناطق العريش والشيخ زويد ورفح، وكانت عشوائية. وجرى التحقيق في مبنى أمن الدولة في العريش، وفي لاظوغلي في القاهرة. وكان هناك أشد أنواع التعذيب، ووصل الأمر إلى اعتقال نساء لأشخاص مطلوبين وفارين؛ كي يجبروهم على تسليم أنفسهم. كما جرى قتل عدد من الأشخاص الذين كانت الحكومة تقول عنهم إنهم ينتمون إلى تنظيم "التوحيد والجهاد"، منهم خالد مساعد، أكبر المنتمين إلى الفكر السلفي الجهادي، وهناك من صدرت بحقهم أحكام بالإعدام مثل أسامة النخلاوي ومحمد جايز صباح ويونس عليان أبو جرير.

تفجيرات شرم الشيخ 2005. وراح ضحيتها حوالي 88 شخصاً. تكررت الاعتقالات، ولكن كانت أقل حدة، نظراً لأن غالبية المواطنين كانوا خلف القضبان. مع مرور السنوات تم الإفراج عن المعتقلين بشكل متفاوت، وأي شخص تم اعتقاله في أحداث طابا، حتى ولو بشكل بسيط يتم وضع ملف له في أمن الدولة.

بعد ذلك وقعت تغيرات وأحداث إقليمية أثرت بطريقة غير مباشرة على الوضع في سيناء. في صيف 2005، انسحبت إسرائيل من قطاع غزّة، وسُمي هذا الانسحاب بخطة فك الارتباط. وفي يناير/كانون الثاني 2006، فازت حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية في فلسطين، وبعد ذلك مباشرة قام العديد من الدول بفرض حصار اقتصادي على الحكومة الجديدة التي قام بتشكيلها القيادي في "حماس" إسماعيل هنية.

في إبريل/نيسان 2006، أعلن هنية تشكيل قوة أمنية لضبط الأمن في غزة، اعترض عليها الرئيس محمود عباس، وبعدها نشأت اشتباكات بين حركتي "فتح" و"حماس". وفي يونيو/حزيران 2007 وقع ما يسمى (الحسم العسكري) في قطاع غزة، الذي أسفر عن سيطرة "حماس" على القطاع. في هذه الأثناء هرب القيادي في حركة "فتح" محمد دحلان من قطاع غزة، بالتزامن مع فرار عدد من أعضاء حركة "فتح" إلى سيناء، وبالتحديد إلى مدينة العريش.

المساهمون