حيّ الظهر الفلسطيني... انتفاضة حجارة يومية ضدّ المحتل

25 ديسمبر 2017
الصورة
تندلع في البلدة مواجهات مع جنود الاحتلال(محمد عوض/العربي الجديد)
+ الخط -
اعتاد أهالي حي الظهر الفلسطيني، على مشهد الانتفاضة الذي لا يغيب عنهم، وصوت طلقات الرصاص والغيوم البيضاء التي تنبعث من القنابل الغازية، حين يطلقها جنود الاحتلال صوب منازلهم في مشهد شبه يومي.

الظهر؛ منطقة ساخنة تقع في الجهة الجنوبية لبلدة بيت أمر شمالي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وهي منقطة تماس رئيسية للمواجهات التي تندلع في البلدة مع جنود الاحتلال تشبه فوهة البركان، وتنفجر عندما تكون الضفة في أوج غضبها وثورانها، زادت حدتها مع انتفاضة الفلسطينيين ضد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأخير حول مدينة القدس.

على مقربة من تلك المنطقة، أقام الاحتلال الإسرائيلي مستوطنة "كرمي تسور" وتبعد نحو 350 متراً عن منازل الأهالي، ما جعلها منطقة حساسة ونقطة اشتباك دائمة مع جنود الاحتلال الإسرائيلي، سواء مع شبان القرية، أو الفلاحين أصحاب الأراضي الذين يتكبدون معاناة الوصول إلى أراضيهم وزراعتها، كي تؤمن قوت يومهم.

ويقول محمد عوض الناشط في مجال الجدار والاستيطان لـ"العربي الجديد"، إن حي الظهر ببلدة بيت أمر يعتبر منطقة حساسة ونقطة رئيسية للمواجهات التي تندلع في البلدة، عادة ما ينتشر جنود الاحتلال في محيط المستوطنة، ويتقدمون عبر طرق معدة نحو الحي الذي يعيش فيه قرابة 1500 فلسطيني.

في ذات الحي، تندلع المواجهات بشكل شبه يومي، والأسباب تتعدد، فشبان المنطقة يهبون في هبات الغضب التي تعم الضفة الغربية المحتلة، والأخرى بحسب عوض نتيجة استفزاز جنود الاحتلال الإسرائيلي لهم، واقتحاماتهم المتكررة، إضافة إلى الاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.



ويؤكد عوض أن جنود الاحتلال يقومون باستفزاز الشبان في كثير من الأيام، ويطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع بغرض إجبارهم على الاشتباك والمواجهة بالحجارة، وهذا المشهد يتكرر عدة أيام في الأسبوع، في المقابل حين تندلع المواجهات يعمد جنود الاحتلال إلى إغراق المنازل بقنابل الغاز المسيل للدموع، تحت سياسة العقاب الجماعي للأهالي، وكذلك بغرض محاولة إجبار الأهالي على منع أبنائهم من رشق الحجارة.

جنود الاحتلال يستفزون الشباب (محمد عوض/ العربي الجديد)  


ومع كل عملية اقتحام، ينفذها جنود الاحتلال لبلد بيت أمر، ومنازل الحي، يقوم الشبان برشقهم بالحجارة، وسرعان ما تتحول إلى مواجهات عنيفة يستخدم فيها الاحتلال الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع بغرض خنق كل من في الحي.

ويركز الاحتلال على حي الظهر بشكل كبير، لقربه من مستوطنة "كرمي تسور" ولتواجد جنود الاحتلال الدائم قرب منازل الأهالي، وخارج سياج المستوطنة نتيجة الهوس الأمني، وحين يقتحمون المنازل يعمدون إلى تحطيم وتخريب محتوياتها بغرض التنغيص على الأهالي وعقابهم عندما يرشق أبناؤهم الجنود بالحجارة.

يركز الاحتلال على حي الظهر بشكل كبير (محمد عوض/ العربي الجديد)  

وعند الهبة الجماهيرية التي اندلعت في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إعلان القدس الفلسطينية عاصمة لدولة الاحتلال، أصيب في بلدة بيت أمر الذي يقع فيها حي الظهر،  نحو خمسة شبان بالرصاص الحي، وأكثر من 120 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، إضافة إلى المئات بحالات الاختناق، وعدد المعتقلين.

غيوم بيضاء نتيجة القنابل الغازية (محمد عوض/ العربي الجديد)