حيل السيسي للهروب من مواجهة الفشل

10 اغسطس 2017
الصورة
+ الخط -
1– يضحكني المسلسل الدرامي الأخير، وهو مصري بامتياز بالطبع، ألا وهو مسلسل إسقاط الدولة المصرية، وفي بعض أماكن أخرى يسمى "إفشال الدولة"، وأستغرب بدوري من نظامٍ يطلق هذا الشعار، وهو، في الوقت نفسه، تحت حماية جيشٍ، كما يقال، عاشر جيش في العالم. شرطة وجيش مع الدولة "بالباع والدراع" فماذا يتبقى إذن؟ قضاء؟ تأملوا حجم الإعدامات لمعارضي النظام، وحجم البراءات لنظام حسني مبارك، وأنتم تعرفون أين يقف القضاء؟ أما الإعلام والأزهر والكنيسة، فيكفي فقط أن تتأمل صورة البابا مع شيخ الأزهر والسيدة الإعلامية سكينة فؤاد حول السيسي في 30/6 فمن أين أتى هؤلاء الذين يحاولون إفشال الدولة إذن؟
2 – سنفترض جدلاً أن هناك مكائد تعد لإفشال الدولة من جهة، أو جهات ما، ونحن نعرف أن 30/6 كانت ثورة شعبية، كما يقال أيضا، وخرج فيها 33 مليونا (كبسة واحدة كده). وبالطبع، كانت باقي الملايين الثائرة بجوار المرضى في المستشفيات، وبجوار الأطفال الصغار تحت سن الـ 15، والجدات والجدود الذين لا يقدرون على المرور بجوار هذه الملايين الهادرة التي وصلت إلى 33 مليونا. وبالطبع عدد هؤلاء، الجدّات والجدود والأطفال، إحصائيا كما تقول الدفاتر يوازي أكثر من 40 مليونا. وبضم الحسبتين معا، تكون الدولة كلها وشعبها وجيشها وشرطتها وكنيستها وأزهرها وإعلامها وكتابها ومثقفوها وفنانوها وموسيقاها ومزاميرها وتلفزيونها، كانوا في صلب دولة 30/6 ونظامها، فكيف تفشل دولةٌ فيها كل هذه الأعداد من الأتباع؟ وتجعل رئيسها يستنجد بالشعب لحماية الدولة؟ شيء بالطبع يلزمه مؤرخ عظيم في حجم أبو لمعة.
3 – ولكن هناك شيئا جانبيا لا بد من ذكره، بشأن هذه الدولة التي تخاف من السقوط، وهو بناء 22 سجنا باستيليا، من غير مبالغة، وفي زمن قياسي جدا، وهو بالطبع إنجاز تستطيع به الدولة المصرية، بكل فخر وعزة أن تتباهى به أمام سائر الأمم. وممكن أيضا أن تدخل به موسوعة غينيس لأكبر وأسرع إنجاز دولي في تشييد السجون، وفقا للمعايير العالمية للبناء. فكيف تسقط دولة يتم فيها هذا الإنجاز في ثلاث سنوات؟
4 – وهذا هو المهم، كيف تأسر دولة قائد الأسطول السادس الأميركي، وتخاف من الإفشال، وبجوارها 33 مليون ثائر؟ وكيف تخاف دولة من الإفشال، وفي مؤتمر واحد، وهو مؤتمر شرم الشيخ كان عائد الاستثمارات 180 مليار دولار، وكيف تفشل دولة استزرعت أربعة ملايين فدان؟ وكيف تفشل دولة قيل فيها "اهبطوا مصر آمنين" وكده، والعياذ بالله، ندخل في الكفر الصريح.
5 ــ أما لو قلتم إن النظام "خلاص فلس"، وقد استنفد كل حيله ومكائده، وقد بدأ يتسوّل الحماية من الشعب، لشد أزره أمام الشدائد التي باتت فوق احتماله. ولذا قال قائد النظام "إحنا فقرا أووي"، أو "سيبوالي الفكّة"، فعند ذلك قد نصدّقكم، بشرط أن تخرجوا كشف حساب شفاف ونزيه عن كل "رز الخليج"، بعيدا عن شغل "حبة في حساب محمود بدر" أو حبة في حساب "الهيئة الهندسية" أو "حبتين في حساب المنتصر بالله أو المرحوم محمود شكوكو.