حيطان نزار قباني ونازية الحب

09 ديسمبر 2016


يقول نزار قباني:

"‎علمني حبكِ

أن أتصرف كالصبيانْ

أن أرسم وجهك

بالطبشور على الحيطانْ"

وهذا كان حال جدران حينا التي رُسمت عليها قصة حبّ شباب الحي للفتاة الجميلة، نبيلة.. وسأحكي لكم القصة من بدايتها.


حدثت القصة في منطقة سكنية في مدينة صنعاء. هذه المنطقة تعتبر من المدن السكنية الراقية لأصحاب الطبقة الوسطى المتعلمة.

كانت هذه المدينة السكنية عبارة عن فلل من طابق واحد بجانب بعضها وفيها مدرسة واحدة وقسم شرطة. و كنت أسكن فيها مع عائلتي. وكنا كلنا تقريباً كسكان في هذا الحي، نعرف بعضنا بعضاً.


في المدرسة كانت لدي زميلة أكبر مني في العمر، وكانت حديث المدرسة دوماً. هذه الفتاة، فلنسمها نبيلة، كانت جميلة جداً، وكان أغلب شباب الحي معجب بها. كنا نرى الشباب يقفون تحت شباك الصف منتظرين نبيلة لكي تلقي عليهم ولو نظرة واحدة.

وكان اسمها يملأ
 جدران المدينة السكنية. كل شاب مراهق معجب بها يكتب اسمه مع اسم نبيلة ويضع صورة قلب في الوسط، ورقم هاتفه، لعل وعسى نبيلة ترى اسمها وتتصل به.

أما نبيلة فكانت أفكارها غريبة نوعاً ما. ورغم جمالها ورقتها، إلا أنها كانت معجبة بشخصية القائد النازي هتلر، لا أدري ما سبب إعجابها به، ولكنها كانت تضع علامة الصليب المعقوف على كل كراساتها المدرسية.

ويبدو أن هناك من نشر خبر حب نبيلة لهتلر ولعلامة الصليب المعقوف، فتولدت لدى كل شاب رغبة عارمة بأن يبدو وكأنه يشاركها الأفكار نفسها، منهم من وضع صورة الصليب المعقوف على سيارته، ومنهم من وضعها على جدار بيته، وهكذا.. ومع الأيام انتشر رمز النازية في جدران حيّنا السكني.


مرت السنوات وتزوجت نبيلة، ثم تعرضت لحادث وانتقلت إل رحمة الله هي وابنتها. وظل الصليب المعقوف موجوداً على الجدران لآخر مرة زرت فيها حيّنا السكني.


هناك من لم يفهم معنى الرمز ، وظن أنها مجرد رسومات لشباب مراهقين، ومن فهمها لا بد أنه استغرب أن هذا الحي له هذه التوجهات السياسية الغريبة.. أما أمثالي فهم القلائل الذين يعرفون أن هذا الرمز يعبر عن محبة شباب الحي لتلك الفاتنة نبيلة وليس له أي علاقة بالنازي المستبد هتلر. وكما قال نزار:

علمني حبك أشياءً

ما كانت أبداً في الحسبانْ