حوار جنيف الليبي مستمرّ في غياب "المؤتمر"

حوار جنيف الليبي مستمرّ في غياب "المؤتمر"

28 يناير 2015
الصورة
لاتعترف واشنطن بحكومة الإنقاذ (محمود تركيا/فرانس برس)
+ الخط -
استمرّ الحوار الليبي ـ الليبي، بعد عقد الجولة الثانية منه يوم الإثنين، في مقرّ الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، وذلك استكمالاً لجلسات 14 و15 يناير/كانون الثاني الحالي، في ظلّ غياب لجنة الحوار في "المؤتمر الوطني العام" (البرلمان السابق) عن الجلسات "اعتراضاً على عقده خارج ليبيا، وعلى حضور شخصيات، وممثلين عن مجالس بلدية".

وذكر رئيس بعثة الأمم المتحدة برناردينو ليون، أن "أجواء الحوار إيجابية، وأنا على ثقة بأن من التحق بالحوار ومن يأمل في انضمامه إلى المحادثات، لديهم رغبة في التوصل إلى اتفاق لتهدئة البلاد والتغلب على الأزمة". وأفادت مصادر مقرّبة من أحد أعضاء الحوار الليبي، أن "جدول أعمال الحوار سيهتم بمتابعة تدابير بناء الثقة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية تلتزم المعايير والبرامج التي ينتهي إليها الحوار". وأضافت المصادر أنه "يتمّ إجراء نقاش تفصيلي لبرنامج عمل الحكومة: سياسياً، وأمنياً، واقتصادياً، وفي موضوع العدالة، والعلاقات الدولية، والمصالحة الوطنية، وتقديم الخدمات للمواطنين".

كما ستتم مناقشة حجم الحكومة (عدد الحقائب الوزارية)، ومدتها، وشكل وآلية اتخاد القرار (النِصاب)، والإشراف والمتابعة، كذلك مسألة الضمانات الدولية من أجل دعم الحكومة وإجراءاتها. إضافة إلى فتح نقاش تحديد مكان انعقاد الجولة اللاحقة.

وخرجت الولايات المتحدة عن صمتها حيال ما سبق أن أفاد به رئيس حكومة الإنقاذ الوطني، عمر الحاسي، من أنها ستعترف قريباً بشرعية حكومته. فقد ذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جين ساكي، أن "الولايات المتحدة لا تعترف بحكومة الإنقاذ الوطني في ليبيا، وهي ليست على تواصل مع أي شخص يدعي أنه يُمثل عمر الحاسي أو حكومة الإنقاذ الوطني، بعكس ما أوردته بعض التقارير".

وأكدت ساكي خلال الموجز الصحافي اليومي الإثنين، أن "الحكومة الأميركية تستمر في حث كافة الأطراف، بمن فيهم أعضاء المؤتمر الوطني، للمشاركة في المحادثات الجارية حاليا في جنيف. وأولئك الذين اختاروا عدم المشاركة، يُقصون أنفسهم عن المحادثات، والتي هي مهمة للسلام والاستقرار والأمن في ليبيا".

وكان ليون قد أكد في تصريح صحافي، يوم الأحد، "ضرورة وجود قوات حفظ سلام دولية في ليبيا، للمحافظة على استقرار الأوضاع بها حتى في حال نجحت مفاوضات جنيف في إنهاء الحرب الأهلية". وكشف أنه "تشاور بالفعل مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول أخرى، بشأن الحاجة إلى وجود مراقبين عسكريين ومدنيين في ليبيا، وعلى حدودها، في حالة الوصول إلى اتفاق"، مشدداً على "أهمية دعم جميع الأطراف الليبية لعمل المراقبين".

وفي السياق، أشار المحلل السياسي صلاح الشلوي، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "عدم الذهاب إلى حوار جنيف، يعني اختيارا طوعيا من قبل المؤتمر الوطني، في البقاء خارج اللعبة السياسية في المرحلة المقبلة".
وأكد أن "المجتمع الدولي يريد أن يجعل من حوار جنيف مرجعية، لإيجاد حكومة توافق وطني، تقوم الحكومات الغربية بدعمها سياسياً ومادياً ودبلوماسياً، ويساندها في كل ما تحتاجه من ترتيبات داخل ليبيا لتثبيت الأمن والاستقرار".

وأكد الشلوي أن "الهدف من وراء ذلك يكمن في التوصل لصيغة ضامنة للمصالح المعتبرة لدى الدول الغربية، والتي من أبرزها ضمان استمرار إمدادات الطاقة، والسيطرة على الهجرة غير الشرعية، وحظر واحتواء انتشار الأسلحة، ومحاربة التنظيمات المتشددة من وجهة نظر الغرب".

وأضاف أنه "من غير المتوقع بعد نقل الحوار الجاري في جنيف إلى مكان آخر أن يعود إلى نقطة الصفر، في حال حضور المؤتمر الوطني العام، بل سيستمر الحوار من آخر نقطة تم الاتفاق عليها في جنيف". ولفت إلى أن "المساحات الكافية والوقت الكافي مُنحا لمشاركة المؤتمر الوطني".

ورأى الشلوي أن "تصريح ساكي يعبّر عن المزاج الغربي العام الداعم للحوار، وللخروج بحكومة توافق وطني، وإلى أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، تعتبر أن حوار جنيف يضم الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية، وأن طرفي الأزمة ممثلان بحوار جنيف".

بينما يرى مراقبون آخرون، أن "الخروج بحكومة توافق وطني كنتيجة أولية لحوار جنيف، لن يساهم في تخفيض حدة التوتر الجاري والحرب المستمرة داخل ليبيا، باعتبار أن الاتفاق على هذه الحكومة سيكون من الصعوبة الاتفاق عليه بين طرفين لا يتوافر لديهما أدنى قدر من حسن النية".

المساهمون