حوار بغداد - واشنطن: رغبة أميركية ببقاء القوات وحلفاء طهران يهددون

علي مكرم غريب/الأناضول
08 يوليو 2020
+ الخط -

مع قرب استئناف الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية المنتظر أن تُعقد في النصف الثاني من الشهر الحالي، والمقرّرة في واشنطن بمشاركة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ظهرت مواقف متباينة بشأن ملفات مهمة من المقرّر أن تُطرح في الجلسات المقبلة، ومن أبرزها مستقبل الوجود الأميركي في العراق، والذي لا يخفي قادة عسكريون أميركيون رغبتهم باستمراره، وإن كان على نطاق محدود، بينما يهدّد نواب وقوى سياسية ضمن تحالف "الفتح"، المدعوم من إيران، بـ"مواقف مغايرة" لم يكشفوا عنها، في حال لم تتوقف ما يصفونها بـ"التدخلات الأميركية في العراق".

وأكد قائد القيادة المركزية الأميركية فرانك ماكينزي أن القيادة اجتمعت، أمس الثلاثاء، برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مبيناً في حديث نقلته صحيفة "واشنطن بوست"، أن العراقيين يرحبون بالوجود الأميركي وقوات التحالف الدولي من أجل منع تنظيم "داعش" الإرهابي من العودة مجدداً.

وأوضح أن العراقيين يريدون من الأميركيين أن يكونوا معهم، مضيفاً: "لا أشعر بأنّ هناك مزاجاً جيداً لخروجنا (من العراق) بسرعة، وأنا واثق جداً من ذلك". ولفت إلى أن الكاظمي يمرّ بوضع صعب في ظل حرصه على الاحتفاظ بالعلاقات مع أميركا وإيران، مؤكداً أن الحكومة العراقية تعهدت بحماية المصالح الأميركية.

وتوقع ماكينزي "أن يكون الاجتماع بين الولايات المتحدة والعراق، المقرّر هذا الشهر، وجهاً لوجه"، مستدركاً "إلا أن فيروس كورونا يمكن أن يؤثر على ذلك".

ولفت إلى "وجود حاجة لبعض الوجود الأجنبي في العراق"، مضيفاً: "يجب أن يكون بالحجم الذي هو عليه الآن، لأنه في النهاية سيكون قراراً سياسياً وليس عسكرياً، لكن أعتقد أن العراقيين يعرفون ويرحبون ويقدّرون ما نقوم به من أجلهم الآن".

من المنتظر أن تكون الجولة المقبلة من خلال لقاء مباشر

ولم يحدّد قائد القيادة المركزية الأميركية عدد جنود بلاده في العراق، مكتفياً بالقول إن "قوات التحالف تواصل إجراء عمليات التدريب ومكافحة الإرهاب، بما في ذلك مع القوات الخاصة العراقية، وأن أي قرارات نهائية سيتم تنسيقها مع الحكومة العراقية". وتابع: "مع زيادة كفاءة القوات العراقية، ستكون هناك حاجة إلى عدد أقل من قوات التحالف".

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن العلاقات تحسنت بين بغداد وواشنطن منذ مجيء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للسلطة في مايو/ أيار الماضي، إلا أن بعض القوى المقربة من إيران، مثل تحالف "الفتح"، لا تزال تطالب بخروج القوات الأميركية.

عضو البرلمان عن تحالف "الفتح" حسين الزهيري، تحدث عن تسجيل تحالفه ما وصفه بعدد من الخروقات الأميركية في العراق، مؤكداً، في تصريح صحافي، إبلاغ رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بذلك، مع مطالبته باتخاذ موقف جريء إزاء ما يحدث. وأشار إلى أن تحالف "الفتح" حذر أكثر من مرة من خطورة عدم مبالاة الحكومة تجاه "الخروقات الاحتلالية الأميركية المستمرة داخل الأراضي العراقية"، مهدداً بأنه "إذا لم تستطع الحكومة منع التعدي على السيادة الوطنية فسيكون لنا موقف مغاير".

إلا أن مسؤولاً حكومياً عراقياً رفيعاً قال لـ"العربي الجديد"، إن بغداد غير معنية بما يصدر بشكل منفرد من قبل الأميركيين، كما أن ما يصدر من مواقف للقوى السياسية لا يمثل الحكومة، موضحاً أن للعراق وفدا معلنا مكلفا بالتحاور مع الجانب الأميركي بشأن كل ما يتعلق بمصلحة العراق وأمنه وسيادته.

ولفت إلى أن الموقف العراقي كان واضحاً في الجولة الأولى من الحوار التي عقدت الشهر الماضي، مبيناً أن الجولة المقبلة المنتظر أن تكون من خلال لقاء مباشر، ستشهد الحديث في التفاصيل والجزئيات التي يمكن أن تنال رضا الجانبين من دون أن تضرّ بمصلحة أحد منهما.

يشار إلى أن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم "داعش" استأنف أخيراً ضرباته الجوية ضد مواقع التنظيم بعدما أوقفها في وقت سابق من العام الحالي، نتيجة خلافات مع الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي التي لم تتخذ موقفاً إزاء الهجمات التي كانت تنفذها مليشيات مسلّحة ضد المصالح الأميركية.

وأمس، الثلاثاء، وفي بيان لافت، أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية تنفيذ مقاتلات فرنسية، ضمن جهود التحالف الدولي، ضربات جوية استهدفت أنفاقاً للتنظيم في محافظة صلاح الدين، شمالي البلاد، وذلك في أحدث مؤشر إلى توسيع التحالف الدولي جهوده بالعراق، إذ يُعتبر البيان الثالث خلال أسبوع الذي يتحدّث عن ضربات جوية، والأول منذ أشهر الذي يشير إلى نشاط فرنسي عسكري ضمن التحالف الدولي.

المساهمون