حوار الأجور في المغرب لا يزال في دائرة الخلاف

10 ديسمبر 2018
الصورة
تدنّي مستوى الأجور مشكلة مزمنة في المغرب (Getty)

عبرت الحكومة المغربية، عن تشبثها بالحوار الاجتماعي مع الاتحادات العمالية، بعد انسحاب هذه الأخيرة، من جولة المفاوضات الأخيرة، داخل اللجنة الفنية، احتجاجا على العرض الحكومي حول زيادة الأجور.

وانتقد النائب البرلماني، سعيد بعزيز، النائب عن الاتحاد الاشتراكي، المنضوي في التحالف الحكومي الحالي، الزيادة في الأجور التي اقترحتها الحكومة، معتبرا أنها هزيلة ولا تستجيب لتوقعات الموظفين.

وخلال مثول وزير التشغيل والاندماج الاجتماعي، محمد يتيم، أمام مجلس النواب، اليوم الإثنين، شدد على أن الأجور في بعض القطاعات جد منخفضة، حيث قدرها بالنسبة لبعض المستخدمين، بما بين 90 و130 دولارا في الشهر، علما أن الحد الأدنى للأجور يصل في الوظيفة العمومية إلى 300 دولار والقطاع الخاص 280 دولارا.


ودعا النائب البرلماني، الحكومة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي، بما يساهم في تسوية المشاكل ذات الصلة بالمطالب المادية أو الحريات النقابية.

وكانت الاتحادات العمالية الأربعة، انسحبت من آخر حوار اجتماعي داخل اللجنة الفنية، التي شكلت بين الفرقاء الاجتماعيين، حيث بررت الاتحادات العمالية قرار الانسحاب بعدم تحسين الحكومة للعرض الذي قدمته حول الأجور.

وأكدت الاتحادات العمالية، على أنه لا يجب قصر الزيادة في الأجور على فئة من الموظفين دون الفئات الأخرى، مشددة على أنه يجب تحسين قيمة الزيادة وتعميمها كي تشمل جميع الموظفين.

ورد وزير التشغيل والادماج الاجتماعي، محمد يتيم، اليوم، بأن الحكومة حسنت لثالث مرة عرضها حول تحسين الدخل والأجور، مشددا على قصر مقترح الزيادة على فئة من الموظفين فقط، يهدف إلى تحسين وضعها.


وأضاف أن الحكومة، اقترحت على الاتحادات العمالية، أن تحل محل الموظفين من أجل أداء اشتراكاتهم برسم الصندوق المغربي للتقاعد بالنسبة للعام المقبل.

وعبر عن حرص الحكومة على مأسسة الحوار الاجتماعي، مشيرا إلى أنه سبق لها مع الاتحادات العمالية أن وضعت إطارا للمفاوضات في إطار الحوار الاجتماعي.

اقترحت حكومة العثماني، خلال لقاءات سابقة مع الاتحادات العمالية، زيادة أجور الموظفين بنحو 20 دولارا شهريا في العام المقبل، و10 دولارات إضافية في 2020، و20 دولارا في 2021، غير أن هذه الزيادة ستقتصر على شرائح من الموظفين الذين يتقاضون 520 دولارا شهريا، وهو ما رفضته الاتحادات العمالية.


تحاول الحكومة تفادي تعميم الزيادة في الأجور على جميع الموظفين الحكوميين، علماً أنها تسعى إلى التحكم في كتلة الأجور، تجنبا لانفلات عجز الموازنة.

وتوقف الحوار الاجتماعي، في وقت ينكب البرلمان على مناقشة مشروع موازنة العام المقبل، الذي يفترض أن يتضمن بعض ما يتفق عليه، خلال الحوار، قبل أن يسري في فاتح يناير المقبل.

الحوار الاجتماعي هو حوار ثلاثي يجمع الحكومة والنقابات العمالية الأكثر تمثيلية وممثلي رجال الأعمال، يناقش قضايا الأجور والتقاعد وحقوق العمال ومطالب أرباب الأعمال.

وركزت جولات الحوار الاجتماعي السابقة أكثر على الموظفين الحكوميين، بينما ما لم تتضح حتى الآن الرؤية حول أجراء (عمال) القطاع الخاص، خاصة في ظل عدم تقديم رجال الأعمال لعرض واضح خلال المفاوضات.

ويسعى رجال الأعمال إلى الحصول على التزام من الاتحادات العمالية بقبول تعديلات على قانون العمل ترسي المرونة في سوق الشغل، بالإضافة إلى سن قانون ينظم الإضراب، وهو القانون الذي تدعو الاتحادات إلى سحبه من البرلمان.