حملة 100 يوم لمساءلة الحكومة الفلسطينية: تجاوب رسمي ضعيف

حملة 100 يوم لمساءلة الحكومة الفلسطينية: تجاوب رسمي ضعيف

07 أكتوبر 2019
الصورة
مؤتمر حملة "100 يوم لمساءلة الحكومة الفلسطينية" (العربي الجديد)
+ الخط -

كشفت حملة "100 يوم لمساءلة الحكومة الفلسطينية" التي تضم 96 منظمة ومؤسسة من المجتمع المدني الفلسطيني، اليوم الاثنين، عن ضعف استجابة الحكومة الفلسطينية الحالية لها، إذ لم يتم التجاوب سوى من ثلاث وزارات فقط.

وقالت رئيسة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، شذى عودة، لـ"العربي الجديد"، على هامش مؤتمر صحافي عقد في رام الله اليوم، إن عدم التجاوب الحكومي مع الحملة لا يعني أنها فشلت، وإنه "يمكن الاستفادة من الحملة وجهودها في تحريك وتحشيد المجتمع الفلسطيني بأطيافه المختلفة لجعل المساءلة ثقافة، وهو ما يتطلب العمل على تطوير أدوات مؤسسات المجتمع المدني".
ودعت الحملة رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، إلى عقد جلسة استماع مع مؤسسات المجتمع المدني الشريكة في الحملة. ورد رئيس الوزراء اليوم الاثنين، قائلا إنه "سيطلق عملية مراجعة لأداء الحكومة".
وقال اشتية في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة: "تسلمنا الحكومة في ظروف صعبة، وعملنا بكل جدي لخدمة الناس. أصبنا في أحيان، ولم نصب في أحيان"، مشيرا إلى أن تقرير أداء الحكومة نشر أمس على موقع مجلس الوزراء.
وأوضح اشتية أن "المراجعة تشمل خطط التنمية، وأداء الوزارات، والعلاقة مع الناس، والخدمات المقدمة من الحكومة، والعلاقة التكاملية بين المجتمع الخاص والمجتمع المدني، وبرنامج تعزيز صمود المواطنين على الأرض، وتمكين المرأة والشباب، والانفكاك عن الاحتلال نحو التحرر والاستقلال".

وقال مدير البرامج في هيئة تطوير المؤسسات، أحمد أبو الهيجا، خلال مؤتمر حملة المساءلة، إن "الحملة شكلت نوعا من الشراكة الحقيقية بين مؤسسات المجتمع المدني، وعملت على تعزيز العلاقة بين المسؤول وبين تلك المؤسسات، وركزت على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لكن كان هناك تجاوب من ثلاث وزارات فقط".

وأشار إلى أن "الحملة انطلقت استنادا إلى كتاب تكليف من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وطرقت أبواب الحكومة، وقوبلت في البداية بانفتاح إيجابي من رئيس الوزراء، لكن كان هناك نوع من التخبط من قبل مكتبه، وحساسية من صفة المساءلة رغم أن الحملة مستندة على أجندة السياسات الوطنية 2017- 2021".

وأكد أبو الهيجا أن الحملة حاولت الحصول على معايير خطة المائة يوم التي أعلن عنها رئيس الوزراء، لكنها لم تتمكن من ذلك، ثم حصلت عليها بطريقة غير رسمية، ما شكّل جزءا من التخبط في الخطة السنوية، وقال إن ذلك "يضعنا أمام مزاجية شخصية وليس مؤسساتية، وحملة مائة يوم لمساءلة الحكومة مستمرة".


بدوره، قال المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، مجدي أبو زيد، إن "النظام السياسي الفلسطيني يعاني من خلل في الفصل بين السلطات، وخاصة بعد غياب المجلس التشريعي عقب حله، وحتى هيئة الكتل البرلمانية لم تعد موجودة، وكذا ضعف السلطة القضائية، ليبقى السؤال الآن: من يسائل الحكومة؟".

وأشار أبو زيد إلى أجواء إيجابية لدى الحكومة الحالية في قضايا الحريات العامة والتعبير عن الرأي، لكن هناك إشكالية كبرى في قضية الحصول على المعلومات. "رئيس الوزراء أكد في أحد الاجتماعات أنه يؤمن بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، لكنه لا يريد المساءلة، والحق في الحصول على المعلومات أساسي، وامتحان حقيقي لمدى شفافية الحكومة وتعاونها مع الناس. الحكومة السابقة أوقفت نشر قرارتها، وأزالت القرارات السابقة لعام 2017، والحكومة الحالية أيضا اكتفت بنشر قراراتها بشكل ملخص دون نشرها على موقعها الرسمي".

وخلال المؤتمر الصحافي، قالت شذى عودة، إن "قرار الحكومة بوقف التحويلات الطبية إلى المستشفيات الإسرائيلية قرار مهم، لكنه قرار ارتجالي، وكان الأجدر أن يتم البحث عن بدائل بشكل تدريجي، والعمل على توطين الخدمة الطبية، فتشكيل لجنة وطنية لإعادة تقييم الواقع الصحي أمر هام لكن ذلك بحاجة لتخصيص موازنة، علاوة على أن القرار لم يأخذ بعين الاعتبار الحالات الإنسانية، وتكاليف السفر، وإيجاد بدائل في الأردن ومصر".

وخلال المؤتمر، قرأ محمد العبوشي من مجلس تنسيق العمل الأهلي، توصيات الحملة، والتي شددت على ضرورة الإسراع بإقرار قانون حرية الوصول إلى المعلومة بعد إجراء التعديلات عليه، وتعميق انفتاح الحكومة على المجتمع المدني، وإطلاق مشاورات بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لتعزيز صمود المقدسيين، وتفعيل آليات الرقابة والشكاوى والمساءلة المجتمعية.

وأوصت "حملة 100 يوم لمساءلة الحكومة" بضرورة التهيئة للانتخابات العامة وفق كتاب التكليف الذي تشكلت على أساسه الحكومة الحالية، ودعت إلى ضرورة فتح ملف وزارة الأوقاف التي ما زالت بدون وزير، والعمل على دمجها مع الخزينة العامة، والإفصاح عن بياناتها للجمهور.

وأكدت الحملة على ضرورة العمل بمنطق مختلف على مكافحة البيروقراطية المتجذرة التي باتت معيقا للتنمية، وتشكيل لجنة وطنية للانعتاق الاقتصادي من الاحتلال، ونشر توصيات لجنة تصويب رواتب ومستحقات كبار موظفي الدولة، ومقاربة مختلفة لدعم القطاعات الإنتاجية الحقيقية بما يعزز صمود الفلسطينيين في مناطق "ج".